قتلت الأشجار والجدران المنهارة والمتساقطة ما لايقل عن 40 شخصاً جراء العواصف العاتية التي تجتاح قسماً من أوروبا منذ الخميس، بينما بدأت حركة النقل الجوي والسكك الحديد تتعافى، بعد اضطراب كبير تسببت به هذه العواصف،في وقت أدت موجة الاعاصير في الولايات المتحدة إلى مقتل 13 شخصاً.
وبلغ عدد القتلى الذين تم إحصاؤهم حتى أمس ما لا يقل عن 13 قتيلاً في بريطانيا، و11 في ألمانيا، وستة في هولندا، وثلاثة في جمهورية تشيكيا، وثلاثة في فرنسا، واثنين في بلجيكا، وستة في بولندا. وفي بريطانيا، وصفت العاصفة بالأسوأ منذ 17 عاماً، إذ تسببت الرياح السريعة، بمقتل 13 بينهم طفل عمره سنتان.
وقضى معظم هؤلاء جراء سقوط أشجار أو جدران. وفي ألمانيا، التي شهدت أعنف عاصفة منذ ثلاثين عاماً ترافقت مع رياح وصلت سرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة، فقد كان طفل عمره سنة ونصف السنة بين القتلى الـــ11 الذين قضوا أيضاً جراء سقوط أشجار أو جدران أو اقتلاع أبواب. وفي هولندا، وتشيكيا وفرنسا و بلجيكا، كان سقوط الأشجار والجدران هو السبب وراء حالات الوفاة.
وشهدت بولندا امس انقطاعا في التيار الكهربائي عن بعض المناطق، وبلبلة في حركة القطارات. ووصلت بوادر العاصفة صباح امس الى رومانيا التي هبت عليها رياح قاربت سرعتها 140 كيلومتراً في الساعة في مقاطعة سوسيافا الشمالية، وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية تأزم الوضع في الساعات المقبلة.
واكدت السلطات الأوكرانية انقطاع حركة نقل النفط الروسي الى اوروبا الوسطى (سلوفاكيا والمجر والجمهورية التشيكية) عبر اوكرانيا منذ مساء الخميس، بسبب الأحوال الجوية قبل ان يستأنف خط الأنابيب العمل امس. وأعلنت شركة الكهرباء الوطنية التشيكية انقطاع التيار عن نحو مليون مواطن خلال الليل، موضحة انه يجري العمل حاليا لإصلاح الأعطال.
وبدأت العاصفة صباح امس بالانحسار في اوروبا الغربية، ورفعت بلجيكا حال الإنذار خلال الليل، واستؤنفت حركة المواصلات عبر بحر المانش.
وكانت العبارات تبحر بشكل عادي امس بين مرفأ دوفر جنوب شرق بريطانيا والمرافئ الفرنسية، كما عاودت القطارات السريعة «يوروستار« رحلاتها من والى بريطانيا، بعد ان الغيت مساء الخميس. وسجل تقدم ايضا في حركة الملاحة الجوية والقطارات والنقل البري غير انها بقيت تشهد بلبلة في عدد من البلدان.
وفي بريطانيا، اعلن عدد من شركات السكك الحديد عن تأخير في رحلاتها، ولا سيما في غرب انجلترا وجنوب شرقها بسبب عمليات إصلاح الأعطال. ولا تزال المطارات تتوقع إلغاء أو تأخير رحلات، وأكدت ناطقة باسم مطار هيثرو في لندن إلغاء 36 رحلة امس.
وفي ألمانيا استؤنفت تدريجياً حركة القطارات بعد ان انقطعت للمرة الأولى في تاريخ السكك الحديد الألمانية ولا سيما بسبب سقوط اشجار تعترض سير القطارات. واغلقت احدى محطتي مطار براغ صباح الجمعة بسبب اعطال طاولت سطحها، ومن المتوقع حصول تأخير في الرحلات طوال اليوم.
وفي هولندا قدرت مجموعة شركات التأمين الحجم المؤقت لكلفة الأضرار بـــ 160 مليون يورو. وتم إنقاذ طاقم حاملة حاويات بريطانية تنقل 1684 طناً من المواد الخطيرة، وكانت سفينة قاطرة تجرها إلى وجهة لم تقرر بعد.
وكانت الولايات المتحدة قد تعرضت إلى موجة أعاصير شديدة تسببت بقتل ما لا يقل عن 13 شخصاً وإصابة عدد آخر بجروح جراء حوادث سير خطيرة تسببت بها الأحوال الجوية السيئة التي اجتاحت ولايات وسط أميركا. وقضى معظم الضحايا على الطرقات السريعة في ولاية أوكلاهوما التي شهدت 200 حادث سير.
وتسبب هطول الثلوج بكثافة والفيضانات وعاصفة ضربت المنطقة إلى قطع الأسلاك الكهربائية بفعل اقتلاع الأشجار، التي أدت بدورها إلى قطع عدة طرق رئيسة وحرمان 100 ألف شخص من الكهرباء في مدينة أوكلاهوما سيتي، وانقطاع التيار الكهربائي عن 200 ألف منزل في ولاية ميسوري.
وقد أعلنت حالة الطوارئ وطلب من الحرس الوطني تقديم المساعدات خاصة في ولايتي أوكلاهوما وميسوري، فيما غصت الملاجئ والفنادق بطالبي الدفء بعدما تدنت درجات الحرارة بشكل كبير إلى ما دون الصفر المئوي.
وفي تكساس، تسبب هطول الأمطار إلى فيضانات خلفت قتيلة واحدة على الأقل، فيما اجتاحت موجة البرد كاليفورنيا التي عادة ما تتمتع بجو معتدل طيلة العام، حيث أسفرت الحوادث الناجمة عن الأحوال الجوية السيئة إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل وجرح العديد.
وقد وصل ارتفاع الثلوج في ولاية كولورادو إلى أكثر من نصف متر، في حين يتوقع أن تضرب عاصفة آتية من خليج المكسيك الولايات الجنوبية الثلاثاء المقبل.
فيروس العاصفة يجتاح الحاسبات
حذرت شركات الأمن الحاسوبي من فيروس جديد تحمله الرسائل الإلكترونية التي تدّعي أنها تتناول تفاصيل خاصة بالعواصف التي تضرب أوروبا حالياً.
ووفقاً لموقع «بي بي سي أونلاين» أمس فإن الرسائل التي تحمل عنوان: «230 قتيلاً محصلة ضحايا أعاصير أوروبا» يمكن أن تتسبب في مشكلات عديدة لمستخدمي الشبكة العنكبوتية وتعرض أجهزتهم إلى خطر التسلل والاختراق.
وقال ميكو هيبونين، من شركة إف سيكيور للأمن الحاسوبي، إنه ظهرت أشكال مختلفة من الفيروسات خلال الأيام الماضية مستغلة تهافت الناس على معرفة آخر تطورات العاصفة.
وناشدت الشركة من خلال بيان لها على الشبكة العالمية مستخدمي الحاسب الآلي ألا يفتحوا أي ملحقات بالرسائل التي تحتوي على معلومات عن العاصفة التي مازالت تجتاح الدول الأوروبية. وفي الوقت نفسه طالبت الشركة المستخدمين بتحديث برامج مكافحة الفيروسات الموجودة لديهم كإجراء وقائي كي يحولوا دون تسلل الفيروسات إلى داخل أجهزتهم.
