عشية لقائه المرتقب اليوم مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل في دمشق، جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) التأكيد على معادلة «اما حكومة وحدة وطنية او الذهاب الى انتخابات مبكرة»، مستبعدا إلقاء «حماس» في البحر، في وقت كان مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، يتحدث بعد لقاء ابومازن في رام الله، عن تغييرات تبشر باختراق سلمي، بعد تصريحات لوزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس عن تمكنها من «حلحلة» المباحثات بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
فقد كشفت مصادر فلسطينية مطلعة،عن أن مبعوثين للرئيس الفلسطيني وصلا إلى العاصمة السورية دمشق امس الجمعة للتحضير لاجتماع بين ابومازن ومشعل.
وقالت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ» إن زياد أبو عمرو عضو المجلس التشريعي، ومحمد رشيد المستشار السابق للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وصلا إلى دمشق للقاء مشعل والترتيب للقاء الأخير المقرر عقده مساء اليوم السبت أوصباح الأحد مع ابومازن، بعد لقاء الرئيس الفلسطيني مع نظيره السوري بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع.
وأشارت المصادر إلى أن الوفد الذي سيرافق أبو مازن يتكون من، نصر يوسف وزير الداخلية السابق وعضو اللجنة المركزية في حركة «فتح»، والطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة، وصائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية.
ودست حكومة إسرائيل أنفها، وقال مصدر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت إن من شأن عقد لقاء بين أبو مازن ومشعل أن يلحق ضررا بمكانة الحكومة خصوصا بعد تحويل 100 مليون دولار للرئيس الفلسطيني من أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل.
ونقل موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني عن المصدر قوله إن أولمرت يعي أن لقاء كهذا قد يدفع باتجاه إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة غلعاد شليت من جهة، لكن يمكن لهذا اللقاء أيضا أن يلحق ضررا بمكانة حكومة إسرائيل غداة تحويل الأموال للرئيس الفلسطيني من الجهة الأخرى.
وقال مصدر سياسي رفيع في مكتب أولمرت إن «أبو مازن لا يستشيرنا فيما يتعلق باللقاءمع مشعل فهو حاكم يتمتع بسيادة ويتخذ قراراته بنفسه» وأضاف «لا يمكنني القول إنه استشارنا بهذا الخصوص». وتابع «أننا نراقب التطورات وكل شيء منوط في كيفية سير هذا الاجتماع،ومن هنا سنقرر تعاملنا مع الاجتماع».
ويرى مستشارو أولمرت أن الاجتماع يهدف إلى دفع تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تلتزم بشروط الرباعية الدولية وفي موازاة ذلك تليين موقف مشعل باتجاه احتمال إطلاق سراح شليت.
من جهة أخرى، يخطط المسؤولون في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لعقد الاجتماع الثلاثي الذي سيضم أولمرت وعباس ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في نهاية فبراير المقبل أو بداية مارس.
ورأى المسؤولون في مكتب أولمرت أن ابومازن سيصل لهذا الاجتماع وبحوزته «إنجازات» يتوقع أن يحقق بعضها من خلال اجتماعه مع مشعل، وهو ما تزامن مع تصريحات لسولانا بعد لقائه الرئيس الفلسطيني في رام الله، مفاده ان هناك «تغييرات تبشر باختراق» على طريق العملية السلمية.
من جهته، قال ابومازن في المؤتمر الصحافي المشترك مع المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي «إما حكومة، وإما العودة للانتخابات،وهذا لا يعنى أننا سنلقي بحماس في البحر لأنها منتخبة ويمكن أن تنتخب مرة أخرى فنحن نعيش في أزمة والحل لها:الحكومة أو استفتاء الشعب».
وأعلن أن لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية يفترض أن تلتقي (اليوم) في غزة لاستكمال النقاشات من أجل تشكيل حكومة الوحدة «المهم كيف نصل إلى حكومة تفك الحصار فإما أن نقول نعم ونسير للأمام وإما أن نرفض ونبقى نراوح مكاننا».
وذكر أنه سيلتقي بالرئيس السوري بشار الأسد في دمشق السبت، بناء على دعوة رسمية لافتاً الى ان زيارته تتضمن لقاءات مع قيادات فلسطينية أيضاً.
من جهتها وخلال توقفها في لندن، اكدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس انها تمكنت من «حلحلة» المباحثات الاسرائيلية الفلسطينية.
وابدت رايس عزمها على العودة الى الشرق الاوسط قبل 15 فبراير المقبل لعقد اجتماع ثلاثي مع اولمرت وابومازن، اللذين يواجهان أزمة سياسية ويتمتعان بهامش مناورة ضيق.
إسرائيل رفضت عرضاً سورياً «لا تحلم به» لبناء الثقة
واصلت الصحافة الإسرائيلية نشر تسريبات عن اتصالات سرية إسرائيلية جرت في السابق، رغم نفي دمشق وتل أبيب، ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عمن وصفته ب«المندوب السوري في الاتصالات السرية» الأميركي من أصل سوري إبراهيم سليمان قوله إن دمشق عرضت قبل ثلاثة شهور على إسرائيل «مساعدة خاصة» كخطوة لبناء الثقة بين الجانبين، رافضا إعطاء تفاصيل عن هذه الـــ «مساعدة الخاصة».
وقال سليمان في مقابلة نشرها الموقع الالكتروني ل«يديعوت أحرونوت» أمس، عن «المساعدة الخاصة»، «كانت هذه خطوة لبناء الثقة وأعدها أعلى مستوى في دمشق وقد عرضها مسؤول أوروبي كبير على يورام طوربوفيتش، كبير مساعدي رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وكانوا متحمسين».
وأضاف «لقد اقترحنا عليهم (أي على الإسرائيليين) شيئا لم يحلموا به وأبدوا تحمسا وبعد أسبوع وصل بريد الكتروني من إسرائيل يقول إنهم غير معنيين بهذا وأعتقد أن واشنطن كانت ضالعة ومنعت ذلك».
وتابع «هذا كان شيئا ستحتاج إسرائيل إلى عشر سنوات لحله وكان يمكننا حله خلال شهرين. إنه شيء مصيري تم إعداده مع الأوروبيين ومعي. شيء بالغ الجمال وكان الإسرائيليون سيحبونه وكان يمكنهم الاحتفال به». وأضاف «إنه شيء ما كان سيكلفكم شيئا، فسوريا تحاول وأنا أحاول لكن ثمة حدودا لما يمكننا تقديمه».
وقال سليمان لمراسل موقع «يديعوت أحرونوت» في واشنطن يتسحاق بن حورين، إن الرئيس السوري «بشار الأسد كشف كذبكم، فمنذ 1948 يقول زعماؤكم إنهم مستعدون للقاء زعماء عرب في كل مكان وكل ساعة من أجل صنع سلام، وهاهو بشار يمد يده ويتضح انكم لا تريدون السلام حقا». وأكد على أن «جميع رؤساء حكومات إسرائيل منذ (يتسحاق) رابين في العام 1993 كانوا يعلمون بوجودي، فقد عملت من وراء الكواليس ولم أخرج لوسائل الإعلام أبدا وهذه المرة الأولى التي أجرى فيها مقابلة صحافية».
وكشف سليمان عن إنه كان يفترض أن يصل إلى إسرائيل للمشاركة في «مؤتمر هرتسليا» السنوي الذي سيفتتح غدا (الأحد)، لكنه عدل عن ذلك في أعقاب الكشف عن الاتصالات الإسرائيلية السورية السرية في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية هذا الأسبوع، والتي شارك فيها إلى جانبه مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية السابق الدكتور ألون ليئيل.
وقال سليمان إن الكشف عن الاتصالات «كان مفاجئا لأنه كان يفترض أن يبقى عملنا سريا». وألقى سليمان المزيد من الضوء على نشاطه السري خلال ال16 عاما الماضية من أجل التوصل إلى سلام بين إسرائيل وسوريا، وقال إنه عقد خلال سنتين لقاءات مع ليئيل في أوروبا ومع مسؤولين أوروبيين كبار رفض الكشف عن هويتيهما وبحث في وثيقة تفاهمات غير رسمية بين سوريا وإسرائيل.
واعتبر أن الكشف عن الوثيقة ألحق ضررا بالغا بالقدرة على التقدم في الموضوع بهدوء إذ في أعقاب ذلك نفت الحكومتان الإسرائيلية والسورية وجود اتصالات كهذه. وقال «لا أعتقد أن مفاوضات علنية بين سوريا وإسرائيل ستقود إلى مكان ما فقد حاولوا ذلك طوال عشر سنين بواسطة (المبعوث الأميركي) دنيس روس الذي يجب أن يحصل على جائزة نوبل لقاء صبره».
وأضاف أن «وسائل الإعلام لا تسمح بأي تقدم وكل واحد يفاوض بموجب ما يكتب في وسائل الإعلام». وعما إذا كان يتحدث باسم السوريين قال سليمان «بودي أن أوضح الآن أني لا أتحدث باسم سوريا ولا أمثلها، فأنا سوري - أميركي وأريد علاقات جيدة بين سوريا وأميركا والمفتاح لعلاقات جيدة هو سلام بين سوريا وإسرائيل، وهذا هو السبب الذي جعلني أخصص كل وقتي ومواردي لدفع السلام بين سوريا وإسرائيل». وأضاف «أعتقد أننا أنجزنا الكثير (من خلال الاتصالات السرية) لكننا لسنا مندوبين رسميين».
ورغم ذلك فإن سليمان لم يخف علاقاته الوثيقة مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، وأكد، بحسب الصحيفة الإسرائيلية، على أن دمشق كانت على علم بالاتصالات.
وقال سليمان إن «المعلم قريب جدا مني منذ أن كان سفيرا في واشنطن وقد أجرى مفاوضات مع الإسرائيليين في مزرعة واي ريفر وهو سياسي رائع وأنا ألتقي به وأتحدث معه وعندما أكون في دمشق ألتقيه لكن عملي يبقى عملي». وأكد على أنه «تم نقل نتائج جهدنا للسوريين وتم نقلها أيضا لشارون الذي بارك ما قمنا به». وأوضح أنه «خلال سنتين التقينا 8 مرات في أوروبا وحاولنا كتابة ما تريده إسرائيل وما تريده سوريا».
واضاف «كذلك زرت سوريا 7 مرات مع المندوب الأوروبي وأنا أعلم أنه تم تسليم وثيقتنا لشارون مثلما تم تسليمها للسوريين وفي نهاية كل لقاء أعطى ألون ليئيل مكتب رئيس الحكومة ووزارة الخارجية (في إسرائيل) الورقة الناتجة عن اللقاء». وقال «لقد علموا بكل شيء وأنا نقلت المواد لأصدقائي في سوريا وتحدثت مع المعلم وهو يعلم بأني ألتقي مع إسرائيليين، لكني مواطن أميركي».
وأضاف إنه هو الذي بادر لفكرة إنشاء «محمية» في هضبة الجولان التي ستعيدها إسرائيل لسوريا «وقد عرضت المعادلة أمام المجموعة الأوروبية في اللقاء الأول وتحدثت باسمي وليس باسم أي أحد آخر وفكرة المحمية يمكن أن تحل مشاكل كثيرة وأنا أدرك أنه في القدس أحب الجميع هذه الفكرة لكنهم فجأة يتنكرون للموضوع».
وقال سليمان إنه زار إسرائيل قبل سنة ونصف السنة «وسافرت إلى الجولان سوية مع موظفي وزارة الخارجية (الإسرائيلية) ووصلت إلى (مستوطنة) كتسرين والتقيت مع الناس وهؤلاء لم يعرفوا أني سوري ورأيت أن هؤلاء الناس ليسوا مثل هؤلاء (المستوطنين) في الضفة الغربية، إنهم مستعدون للتحرك مقابل ثمن معقول».
