حط وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في البصرة فجأة، في ثاني زيارة إلى العراق في غضون شهر، مشيرا إلى أن بلاد الرافدين تشهد لحظة حاسمة، في وقت اعتقلت القوات الأميركية الناطق الإعلامي للتيار الصدري، عبد الهادي الدراجي، الذي اتهمته بتزعم فرقة للموت، والتورط في اغتيال شخصيات أمنية وحكومية عراقية، بينما لم يكن الوضع في شمال العراق اقل توترا بعد اتهام مجلس محافظة كركوك، الحكومة التركية بتأجيج «الفتنة الطائفية والقومية» في المدينة.

وأعلن الجيش الأميركي، عن ان مفرزة من قوات عراقية خاصة اعتقلت فجر أمس، قياديا في «جيش المهدي» مقربا من «أبو درع»، احد قادة فرق الموت مذهبية الطابع، من دون الإشارة بالاسم إلى عبد الهادي الدراجي ، لكنه قال في بيان إن الشخص المعتقل «مسؤول اللجنة الشرعية في مجموعة مسلحة متورطة في عمليات خطف منظمة وتعذيب وقتل عراقيين أبرياء»، مشيرا إلى اعتقاله في منطقة البلديات شرق بغداد.

وأكد البيان الأميركي على أن «المشتبه به متورط في اغتيال عدد من المسؤولين العراقيين الأمنيين والحكوميين كما انه قريب من أبو درع وغيره من قادة فرق الموت». وختم البيان مؤكدا اعتقال «شخصين للاستجواب».

غير أن مصادر أمنية عراقية وأخرى في التيار الصدري أكدت «اعتقال الشيخ عبد الهادي الدراجي مسؤول الإعلام والمقرب من مقتدى الصدر». وأوضحت مصادر التيار الصدري أن «قوة أميركية داهمت فجر (أمس) حسينية الزهراء في منطقة البلديات واعتقلت الدراجي وأربعة من مرافقيه بعد قتلها احد الحراس».

وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، إن اعتقال الدراجي لا يستهدف تيار الصدر كحركة سياسية بل لاعتبارات أمنية تتعلق بالدراجي الذي سيفرج عنه إذا برأته التحقيقات.

ويتزامن اعتقال الدراجي مع الإعلان عن قرب تطبيق خطة أمنية عراقية أميركية جديدة في بغداد، تستهدف القضاء على الميليشيات والجماعات المسلحة، كما يأتي في أعقاب إعلان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لصحيفة ايطالية، عن اعتقال 400 من عناصر «جيش المهدي» الذي يتزعمه مقتدى الصدر خلال الأسابيع القليلة الماضية.

في غضون ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أمس، إن العراق يشهد «لحظة حاسمة»، مشيرا إلى أن المهمة الرئيسية لقوات إضافية قوامها 20 ألف جندي سيرسلها الرئيس الأميركي جورج بوش في الأشهر المقبلة هي مساعدة القوات العراقية على تأمين بغداد.

وقال غيتس في مؤتمر صحافي مشترك مع قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كيسي في البصرة «أيا كان الرأي في كيفية الوصول إلى هذه النقطة هنا في العراق.. عند هذه اللحظة الحاسمة هناك اتفاق واسع النطاق على أن الفشل سيكون بمثابة كارثة للمصالح القومية للولايات المتحدة ولدول أخرى كذلك». وأضاف «بالنظر للمخاطر الفشل ليس خيارا مطروحا».

وقال كيسي إن بغداد لن تتمتع بالأمان بين ليلة وضحاها. وعبر عن أمله في تحقيق تقدم تدريجي خلال ما بين 60 و90 يوما، لكنه قال إن الناس في بغداد قد لا يشعرون بالأمان قبل أواخر الصيف وعندئذ قد ينظر القادة في ما إذا كان يمكن للولايات المتحدة البدء في تخفيض عدد القوات.

وأضاف «اعتقد أن التوقعات هي أواخر الصيف... سنبدأ في التفكير في الأمر قبل ذلك لكن النتائج التي ستدفعنا لاتخاذ مثل هذه القرارات لن تظهر قبل أواخر الصيف».

وأوضح أن «القوات الأميركية الإضافية التي ستصل إلى العراق للمشاركة في الخطة الأمنية جديدة ستبقى حتى شهر يونيو المقبل على الأقل»، وأضاف «حينذاك فقط، يمكن اتخاذ قرار بشأن أكثر من 21 ألف جندي»، في إشارة إلى الجنود الذين سيشاركون في إعادة الأمن».

وأشار إلى «وجود أدلة واضحة على أن القوات العراقية مصممة على محاربة المذهبية بعد اعتقالها احد مسؤولي التيار الصدري».

وأكد على أنه «لدى القوات الأميركية سلسلة من العمليات ضد جماعة القاعدة والصدامين وفرق الموت وقد اعتقلنا خمسة إلى ستة من قادة هذه الفرق خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة الماضية»، وتابع «اعتقد انه التزام من المالكي الذي وعد باستهداف كل الأشخاص الخارجين عن القانون».

ووصل غيتس البصرة في زيارة لم يعلن عنها وهي ثاني زيارة يقوم بها للعراق في شهر. واجتمع غيتس وكيسي كذلك مع قادة القوات البريطانية، التي تتولى الأمن في جنوب العراق.

من جهة أخرى، اتهم مجلس محافظة كركوك الحكومة التركية أمس بتأجيج «الفتنة الطائفية والقومية» من خلال تدخلها في المدينة وطالب مجلسي النواب والوزراء باتخاذ موقف حيال مؤتمر عقد حول مستقبل المدينة بدعوة من أنقرة الأسبوع الماضي.

وقال زركار علي رئيس المجلس المحافظة من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إن «هذه النشاطات امتداد للجهود التركية المستمرة لتعطيل عملية التطبيع وفق المادة 140 من الدستور ومحاولة فرض واقع مغاير (..) هذا تدخل غير مبرر في الشؤون الداخلية». وتنص المادة 140 على «تطبيع الأوضاع وإجراء احصاء سكاني واستفتاء في كركوك وأراض أخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 ديسمبر 2007».