أكد الدكتور زيدان خلف اختصاصي الحوادث ومسؤول غرفة سيطرة الكوارث في دائرة الصحة والخدمات الطبية أن جميع الحالات البسيطة التي تم إدخالها أمس الأول إلى قسم الحوادث والإصابات ومستشفيي راشد ودبي وعددها 41 حالة قد غادرت بعد تلقيها العلاج والإسعافات الأولية في المستشفيات، مشيرا إلى أن جميعها كانت تعاني من اختناق وضيق في التنفس وحروق بسيطة بسبب الدخان وألسنة اللهب المتصاعدة من الحريق. وقال الدكتور زيدان بان عدد الوفيات بلغ أربع حالات وعدد الحالات الخطرة ثلاث حالات، فيما بلغ عدد الإصابات المتوسطة والتي ما زالت في قسم الحوادث والإصابات في مستشفى راشد 7 حالات.
وقال الدكتور زيدان فور تلقينا البلاغ قمنا على الفور باتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة وتم استدعاء كافة أطباء، كما تم الاتصال في مستشفيي دبي والبراحة لاتخاذ الاستعدادات المطلوبة لاستقبال بعض الحالات خاصة وان عدد العمال المحاصرين في المبنى لم يكن معروفا.
وقال إن قسم الإصابات والحوادث والذي يعد الأكبر من نوعه على مستوى الدولة يمكنه استقبال لغاية 60 حالة في حالات الكوارث دفعة واحدة وبالإمكان رفع الطاقة الاستيعابية عن طريق إخلاء بعض المرضى ممن تسمح حالاتهم الصحية بذلك لأقسام أخرى، لاستيعاب المزيد .
وأوضح أن حادثة الباص الشهر الماضي وحريق أمس كانا بمثابة تجربة للمركز والأطباء العاملين لتدارس الأخطاء والسلبيات التي برزت خلال العمل على تلافيها في المرات المقبلة وتعزيز الإيجابيات، مشيرا إلى أن التقارير الأولية حول كيفية التعامل والسرعة في تقديم الخدمات العلاجية داخل المركز كانت كلها جيدة.
وفي مستشفى دبي أكد حسين عبد الرحمن استشاري ورئيس قسم أمراض الأذن والأنف والحنجرة بالدائرة مدير الشؤون الطبية بمستشفى دبي بان 8 حالات من أصل 17 تم إدخالها بالأمس إلى المستشفى قد غادرت المستشفى ولم يبق هناك سوى 9 حالات جميعها تعاني من إصابات بسيطة . وأوضح أن الحالات التي تم تحويلها لمستشفى دبي كانت تعاني من ضيق في التنفس مع اختناقات بسبب الدخان المتصاعد من الحريق، إضافة إلى بعض الحروق السطحية.
وفي مستشفى البراحة قال الدكتور مصطفى الهاشمي المدير التنفيذي للمستشفى إن للمستشفى استقبل أمس الأول ثلاث حالات كلها من الجنسيات الآسيوية تم تحويلها من قبل لجنة الكوارث وغادروا جميعهم المستشفى بعد تقديم العلاج لهم . وأوضح أن الحالات التي تم إدخالها لمستشفى البراحة كانت مصابة بضيق في التنفس والشعب الهوائية وحالة واحدة من حروق بسيطة وكلهم غادروا المستشفى بعد تلقي العلاج والإسعافات الأولية.
روى مجموعة من المصابين الذين علقوا أمس الأول في البرج الذي اندلعت فيه النيران على شارع الشيخ زايد ساعات من الذعر والخوف أمضوها معلقين بين السماء والأرض بانتظار إجلائهم من قبل فرق الدفاع المدني، واصفين تلك الساعات بالرهيبة حقا والتي لا يمكن أن تمحوها الذاكرة.
وقال اسلم خان أحد المصابين الذين ما زالوا يرقدون في قسم الحوادث والإصابات في مستشفى راشد بأنه يشعر وكأنه كتبت له حياة جديدة ولم يكن يتخيل بأنه سينجو حيا . وقال بأنه أمضى أكثر من ساعتين كان طوالهما يقرأ القرآن ويدعو الله أن يخرجه حيا لكي يعود إلى أهله ماشيا بدلا من أن يعود بتابوت. وقال إنه قدم للعمل في دبي منذ سنتين أملا في تحسين وضع العائلة المادي وتعليم أخوته بعد أن حرم هو من التعليم بسبب ضيق الحال، ويشعر الآن بان عليه أن يعود إلى وطنه للبقاء وسط أهله وأقاربه لأنه لم يذق من الغربة سوى مرارتها خاصة وان الراتب الذي يتقاضاه بالكاد يسد رمقه.
وروى مصاب آخر ويدعى شفيق خان الذي أصيب باختناق شديد جراء تنفس الدخان الذي غطى الطابق الذي انحصر فيه مع مجموعة من العمال قائلا المشهد كان فظيعا والساعات التي أمضيناها كانت على أعصابنا وعملية الإخلاء بالنسبة لنا كانت تسير ببطء، والحمد لله الذي كتب لنا الحياة والنجاة. ويضيف بأنه يشعر الآن بتحسن كبير ومن المحتمل أن يغادر المستشفى اليوم.
دبي ـ عماد عبد الحميد
