افتتح مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات، ورشة العمل المتخصصة التي نظمتها الشركة المنفذة لمشروع مترو دبي، حول دراسة مخاطر أعمال الحفر باستخدام حفار الأنفاق العملاق المعروف «الوقيشة» وسبل تفاديها، وأعمال تركيب الجسر العلوي للمترو.
حضر الورشة المهندس عبدالمجيد الخاجة المدير التنفيذي لمؤسسة القطارات وعدد من مدراء الإدارات في مؤسسة القطارات ومؤسسة المرور والطرق وشركات المقاولات والاستشاريين. ورحب المهندس مايكل بلاك مساعد مدير إدارة مشروع مترو دبي في شركة المقاولات بالحضور في الورشة التي تهدف إلى تعزيز التفاعل وتبادل الأفكار بين كل فرق العمل بالمشروع واطلاع الجميع على تفاصيل عمليات الإنشاء والحفر التي سيتم تنفيذها. وتحدث بول جروفز مدير تصميم نفق مترو دبي، الذي يتمتع بخبرة تزيد على 17 سنة في مجال حفر الأنفاق وشارك في العديد من المشاريع المماثلة في استراليا والصين وتايوان والمملكة المتحدة عن حفار الأنفاق العملاق المعروف «الوقيشة» وقدم شرحا تفصيليا عن نظام دراسة المخاطر لحفر أنفاق المترو والخطوات الواجب إتباعها لتلافي هذه السلبيات، وتطرق إلى شرح مكونات وخصائص حفار الأنفاق «الوقيشة»، المخصص لأعمال الحفر العميقة والأنفاق الدائرية عبر الطبقات الأرضية.
وقال يتميز الجهاز بسرعته حيث يقوم بتفتيت الصخور واختراق الطبقات الرملية وأي جزئيات أخرى قد تصادف عملية الحفر، كما يمتاز بأنه صديق للبيئة ولا يحدث أي تأثير سلبي للطبقات الأرضية المحاذية للتي يجري بها عمليات الحفر، مشيرا إلى أن الحفار يقوم بإحداث أنفاق ذات مستويات متناسقة ما يسهل في عمليات البناء والإنشاء، ويقوم بتبطين النفق بواسطة حلقات خراسانية مسبقة الصب، يبلغ عددها 6300 حلقة، يبلغ الوزن الإجمالي للحلقة الواحدة 42 طنا. واستعرض مدير تصميم نفق مترو دبي آلية عمل «الوقيشة» التي تعمل بطريقة معادلة الضغط الناجم مع التربة (EPD) وقال يحتوي الحفار على غطاء ترس معدني ضخم، مدعم بذيل آلي، ويظهر في مقدمته دولاب قاطع مع تجويف خلف الدولاب يختلف شكله حسب أنواع الحفر والطبقات الأرضية التي يجري حفرها، ونوع التربة التي يجري العمل بها، ويقع خلف التجويف رافعات هيدروليكية لدعم اندفاع الحفار إلى الأمام أثناء عملية الحفر، كما توجد به آلة لإزالة التربة، وأنابيب لإخراج الطين، وغرفة تحكم، وغير ذلك من الأجزاء الضرورية ذات التقنية العالية والمزايا الفائقة لتسريع واستكمال عمليات الحفر، وتحدث عن الأجهزة المستخدمة في مراقبة حركة سطح الأرض، وأجهزة مراقبة البنايات.
وتناول بول جروفز جميع اعمال الحفر في مشروع مترو دبي على الخطين الأحمر والأخضر والتي يبلغ طولها قرابة عشرة كيلومترات، وسلط الضوء على المواقع الحساسة التي سيمر منها جهاز الحفار «الوقيشة» مثل خور دبي ومنطقة الراس، كما قدم نبذة عن مكونات التربة في إمارة دبي، مؤكدا أن الشركة لديها خبرة في التعامل مع هذه التربة نظرا لتطابق مكوناتها مع الترب التي تعاملت معها الشركة في المشاريع التي نفذتها في مختلف دول العالم.
واختتم جروفز محاضرته بالحديث عن المحاور الأمنية في عمل الحفار وكيفية تلافي وقوع المخاطر التي يمكن أن تحدث نتيجة لتوقف عمل الجهاز أو لعوائق في أعمال الحفر، مشيرا إلى انه تم تشكيل فريق طوارئ يتواجد على مدار الساعة في موقع العمل، يقوم باستقبال البيانات الصادرة من أجهزة رصد حركة سطح الأرض وأجهزة مراقبة البنايات، وتحليلها للتحقق من سير العمل وفقا للإجراءات المحددة، مؤكدا أن هيئة الطرق والمواصلات وضعت نظاما متكاملا للتعامل مع الحالات الطارئة، إضافة إلى التنسيق المسبق مع القيادة العامة لشرطة دبي وإدارة الدفاع المدني في دبي ودائرة الصحة والخدمات الطبية.
بعد ذلك قدم طالب أنكيل مدير مشروع مترو دبي في شركة المقاولات شرحاً تفصيلياً عن الجسور العلوية لخط المترو الذي يبلغ طوله 47 كيلومترا، ويتم صبها مسبقا في موقع إنشاء الأعمدة الخرسانية في جبل علي، الذي يقع على مساحة تتجاوز 539 ألف متر مربع، وقال تم تجهيز الموقع وتركيب الأجهزة الأساسية في عشرة أشهر، ويضم معملين لإنتاج الجسور المعلقة للمترو والدعائم العلوية، والقوالب.
وأوضح أنكيل الذي يتمتع بخبرة تزيد عن 23 سنة في مجال مشاريع المترو، واشرف على مشاريع مماثلة في ماليزيا وبورتوريكو، أن إجمالي عدد الجسور العلوية التي سيتم إنتاجها في الموقع يبلغ 11 ألفا و400 وحدة، يتراوح طولها بين 44 إلى 70 متراً بحد أقصى، فيما يتراوح وزنها بين 49 إلى 90 طناً.
واستعرض المحاضر جميع المخاطر المصاحبة للأعمال في موقع تركيب قطع الجسور الخرسانية الجاهزة، وتطرق إلى آلية عمل «عارضة الانطلاق» وهي عبارة عن جهاز ضخم يتم بواسطته رفع وتجميع ووضع قطع المسار العلوي (الجسور) للمترو وتركيبها فوق الأعمدة المعدة مسبقاً، ويبلغ طول الجهاز 109 أمتار وعرضه 13 متراً، وارتفاعه 15 متراً، مؤكدا انه تم إخضاع الجهاز لكافة الاختبارات والفحوصات المتعلقة بالسلامة والجودة من قبل شركة مستقلة متخصصة، شملت اختبارات التحميل القصوى واختبارات الصنع للعناصر الأساسية.
وأشار مدير مشروع مترو دبي في شركة المقاولات إلى أن طرق تثبيت القطع الخرسانية في الجسر العلوي تختلف من موقع إلى أخر وفقا لطبيعة المكان، وقال سيتم تثبيت معظم الجسور بواسطة رافعة «عارضة الانطلاق»، فيما سيتم صب بعض الجسور في نفس الموقع نظرا لطبيعة المكان التي لا تسمح بدخول الرافعة، وسيتم تثبيت الجسور بواسطة الرافعات المعلقة للجزء الواقع في الطرق الحيوية، لتفادي التأثير على سير الحركة المرورية، مؤكدا إلى انه تم التنسيق مع الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي حول التحويلات المرورية في مختلف المواقع لضمان انسيابية حركة السير والمرور.
وقال أنكيل في ختام محاضرته تجارب الشركة في أعمال صب القطع الخرسانية وتركيبها في المشاريع المماثلة التي نفذتها في ماليزيا وسنغافورة وهونج كونج.
وفي ختام الورشة فتح المجال أمام الحضور للنقاش وطرح الأسئلة، وعبر المشاركون عن سعادتهم بتنظيم مثل هذه الورش المتخصصة التي تضيف إليهم الكثير من الخبرات والتجارب العالمية لتوظيفها محليا في المشاريع التي تنفذها الهيئة.


