باشرت بلدية دبي مطلع شهر أكتوبر الماضي بتنفيذ 35 مشروع بستنة وتجميل لمدينة دبي تشمل حدائق سكنية وساحات شعبية ومضامير جري بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي 92 مليون درهم، انطلاقا من حرص الدائرة على توفير خدمات ترفيهية متميزة للسكان والاهتمام بتحسين الخدمات المتوفرة في الحدائق في الأحياء المختلفة.

وأوضح المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة بأن هذه المشاريع تأتي ضمن جهود البلدية الرامية إلى تحقيق المعايير التخطيطية في دبي التي تتطلب انجاز مساحات خضراء تصل إلى نسبة 8 بالمئة من مساحة المدينة، مشيرا إلى أن إدارة المشاريع العامة كانت قد خصصت العام الماضي ليكون «عام البستنة والتجميل» بحيث يتم التركيز على إنجاز عدد كبير من هذا النوع من المشاريع، لافتا إلى أن البلدية اتخذت سياسة مدروسة في إطار حرصها على إنجاز هذه المشاريع بشكل أسرع حيث يتم تكليف الشركات الاستشارية وأعمال البناء المؤهلة لتنفيذ المشروع بكافة أعماله ابتداءً من أعمال التصميم وحتى تنفيذ المشروع بالكامل.

35 ساحة شعبية... وأكد بأن مدينة دبي تشهد إيقاعاً سريعاً في التنمية العمرانية مما شكل الحاجة الملحة لالتزام بلدية دبي بتوفير مناطق مفتوحة ومرافق ترفيهية تلبي حاجة السكان، مشيرا إلى أن من بين هذه المشاريع المتوقع الانتهاء من تنفيذها خلال العام الحالي 35 مشروع ساحة شعبية بتكلفة تبلغ 40 مليون درهم، ستمثل متنفسا ترفيهيا لسكان الأحياء، وخدمة مكملة لما هو متوفر بالحدائق، حيث تخدم كل الشرائح العمرية في المجتمع، والتي تتوفر فيها العناصر المناسبة سواء كانت الرياضية منها أو ملاعب الأطفال إضافة إلى مناطق لتجمع الكبار، مشيرا إلى أن هذه المشاريع تشمل إنشاء 18 ساحة شعبية جديدة، وتطوير 17 ساحة شعبية قائمة.

وتوقع المهندس لوتاه أن يتم الانتهاء من تنفيذ الأعمال المطلوبة في هذه المشاريع خلال شهر يوليو من العام الحالي، وستتضمن هذه الساحات ألعابا للأطفال، وممرات مزودة بجلسات، وأشجار الغاف، وملاعب رياضية متنوعة. وأوضح بأن المواقع التي تنفذ فيها هذه المشاريع التي تبلغ مساحتها الإجمالية 28 هكتارا تشمل مناطق المنارة، والصفا الثانية، وأم سقيم الأولى والثالثة والبرشاء الثالثة والقوز الرابعة، بالإضافة إلى مناطق أبوهيل وجميرا والقوز الأولى والثانية والوصل والبدع، والجافلية والمنخول والمرقبات والطوار الأولى والثالثة، والقصيص الأولى والثانية، وند الحمر والراشدية والمزهر الأولى والخوانيج والهباب وند شما.

حدائق الأحياء

وفيما يتعلق بحدائق الأحياء، أكد المهندس لوتاه بأن العمل جار في إنشاء 5 حدائق بتكلفة إجمالية قدرها 50 مليون درهم باعتبارها متنفسا رئيسيا لسكان الأحياء تتوفر فيها كل العناصر الترفيهية والجمالية وخدمات عامة وعناصر رياضية مثل مضمار الجري وملاعب كرة القدم رملية، و ملاعب أخرى مثل كرة السلة والتنس الأرضي، مشيرا إلى أن مواقعها 3 حدائق في منطقة البرشاء الثانية، وحديقة في مردف وبستنة وتجميل حديقة البحيرة في النهدة الثانية.

ومن جهة أخرى، أشار إلى أن البلدية تقوم بإنشاء 4 مضامير للجري في 4 حدائق قائمة في مختلف مناطق الإمارة بتكلفة إجمالية قدرها 6 ملايين درهم، تتمثل في حديقة سكنية في الطوار الثالثة وأخرى في الطوار الأولى، بالإضافة إلى حديقتي الخور وند شما. وأوضح مدير عام بلدية دبي بالوكالة أن موضوع تحديد عناصر الحدائق وتصميمها نابع من عدة دراسات وبحوث ومناقشات تمت على الحدائق القائمة والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، حيث تم اختيار عناصر الحدائق بمنهجية علمية مستندة على دليل اختيار المرافق وتنسيق المواقع.

وقد تم إعداد هذا الدليل من قبل مختصين في الدائرة في مجال تصميم وإدارة وتشغيل الحدائق، مشيرا إلى انه سيتم إصدار هذا الدليل كمرجع لتصميم الحدائق المشابهة، لافتا إلى قيام الجهات المعنية في البلدية بوضع خطط لتطوير وإضافة عناصر جديدة في الحدائق القائمة لكي تواكب متطلبات المجتمع الحالية، حيث يشمل هذا التطوير الحدائق الكبرى مثل الصفا ومشرف وحديقة الخور بالإضافة إلى حدائق الأحياء مثل حديقة الوصل والطوار وحديقة ند شما.

وتهدف هذه الدارسة إلى وضع إستراتيجية تسعى إلى تشجيع الاستثمار اجتماعيا وصحيا واقتصاديا للوصول إلى مجتمع صحي متكامل عن طريق التخطيط لحدائق الأحياء السكنية والذي يعتبر جزءا مهما من عملية تخطيط الأحياء ككل، باعتبار تخطيط حدائق الأحياء السكنية جزءا مهما من تخطيط الحي. كما اشتملت الدراسة على دليل تصميم الموقع من حيث تصميم العناصر لتكون كمناطق لجذب الناس، وتؤدي إلى خلق شعور بالانخراط في المجتمع لدى الفرد.

بالإضافة إلى تأمين سهولة الوصول إليها سواء بالنسبة للمشاة أو السيارات، وربط الممرات الرئيسية في الحديقة بنقاط الدخول الرئيسية، ومراعاة عمل مداخل وممرات للمعاقين حركيا، وأن تكون مناطق الألعاب سهلة الوصول من الممرات الرئيسية في الحديقة، وتصميم مناطق الألعاب بحيث تقلل مخاطر احتكاك الأطفال بالمرور، وأن تكون المداخل واضحة وتوجه الزائر إلى مختلف المرافق بسهولة وبشكل آمن.

كما تضمنت الدراسة دليل العناصر الترفيهية والذي يهدف إلى سرد عناصر المرافق الترفيهية بالإضافة إلى دليل تنسيقها بشكل يحقق أهداف تصميم مواقع هذه المرافق. ويعتمد تنسيق هذه العناصر على معايير تشمل الوصف، والمساحة والأبعاد، والارتدادات، وعناصر التخضير وتنسيق الموقع، والنشاطات المرتبطة بهذه العناصر، والمواصفات الخاصة، والفئات العمرية المستهدفة، حيث يمكن اختيار أحد هذه العناصر أو العديد منها في موقع واحد بناء على معطيات الموقع وحاجة الحي السكني.

وشملت الدراسة أيضا دليل اختيار وإدخال عناصر استثمارية لتكون ضمن المرافق الترفيهية والذي يعد أحد عوامل إحياء المناطق السكنية لأن هذه العناصر الاستثمارية تشكل عوامل جذب للمرافق الترفيهية، حيث يجدر عند اختيارها مراعاة استخدام عناصر مكملة للمرافق الترفيهية تعمل كجذب، وتجنب استخدام عناصر غير مرتبطة بالمرافق الترفيهية قدر الإمكان ومراعاة دراسة العناصر الاستثمارية الموجودة في الحي أو المناطق المخصصة لاستعمالات تجارية أو خدمية، لتفادي التكرار في العناصر بما يشكل زيادة عن حاجة الحي ما قد يؤدي إلى فشل الاستثمار فيها، إضافة إلى مراعاة تناسب طبيعة الاستخدام المقترح للعناصر الاستثمارية مع طبيعة المنطقة السكنية من حيث الإزعاج والحاجة إلى مواقف إضافية ومتطلبات ضرورية، مع مراعاة أن تساهم العناصر الاستثمارية في التفاعل بين أفراد المجتمع وأن لا تكون الأهداف ربحية فقط.

دبي ـ خالد اللوباني