دعا خطباء الجمعة أمس جموع المسلمين للاستفادة من دروس الهجرة النبوية بالروح والعقل والقلب مؤكدين أنها لم تكن رحلة من مكان لآخر بهدف التغير أو طلب الرزق والحياة الكريمة وإنما كانت لتأسيس دولة الإسلام في المدينة المنورة وهجرة من الجهل إلى العلم ومن الظلام إلى النور ومن الفرقة إلى الاجتماع ومن مساوئ الأخلاق إلى مكارمها ومن هجر الذنوب والسيئات والشهوات والشبهات ومجالس المنكرات وضيق الدنيا إلى سعة الآخرة.
وأكدوا أهمية أن يهاجر المسلم بقلبه وروحه وعقله مع هذه الذكرى العطرة التي يحتفل بها العالم الإسلامي في هذه الأيام وهو يستقبل عاماً هجرياً جديداً مشرقاً يحمل من ذكريات الهجرة الهدية ومبعث الكرامة والعزة للأمة الإسلامية مشيرين أن هذه الحادثة كانت الانطلاقة الحضارية بكل مقاييس الرقي وستبقى خالدة ومنبعا فياضا لقوة وصلابة الحق ومعينا لا ينضب للقيم والأخلاق الحميدة ودرسا بليغا في صناعة الحياة الفاضلة بكل مقوماتها بعدما ربط سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه تاريخ هذه الأمة بهذا الحدث العظيم ولتظل هجرة المصطفى عليه السلام وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه من مكة للمدينة المنورة خالدة في حياة الأمة ما دامت الأمة خالدة باقية.
وأشاروا أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم مكث في مكة 13 عاما يدعو إلى الله على بصيرة ويهدي الناس إلى الحق ويمحو آثار الجاهلية وما خلفته في العقول من خرافة وجهل وما تركته في القلوب من زيغ وهوى وفي الأعمال من رجس وفساد .
وقالوا انه عليه السلام استمر يفك أغلال الجهل والضلال ليرقى بالإنسان إلى المكانة التي أرادها الله له إلا أن خصوم التوحيد وأعداء الهداية الربانية وقفوا في وجه الدعوة إلى الله وتكاثروا على النبي صلى الله عليه وسلم يؤذونه ويستهزئون به حتى هموا بحبسه أو قتله أو طرده كما أخبر الله تعالى في كتابه العزيز ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).
وذكر الخطباء أن أصحاب المصطفى عليه السلام تحملوا أشد أنواع العذاب والاضطهاد لأنهم كانوا يحملون في قلوبهم نور التوحيد ويرفعون راية العلم فاشتدت عليهم وطأة العذاب حتى كانوا يبتهلون إلى الله عز وجل بلسان الشكوى (ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وأجعل لنا من لدنك وليا وأجعل لنا من لدنك نصيرا ). واختتم الخطباء خطبتهم بإحياء الذكرى في القلوب والعقول وأن ينهل منها الناس الدروس والعبر التي تضيء دروب الحياة وتملأ النفوس سعادة وقوة وإيمانا بالتغلب على الشهوات وملذات الدنيا مؤكدين أن من أهم الدروس التوكل على الله عز وجل والاعتصام بحبله المتين واعتماد التخطيط والأخذ بالأسباب في كل عمل نقوم به .
من جانب آخر أقامت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الليلة قبل الماضية احتفالا بمسجد هزاع بن سلطان بالنادي السياحي في أبو ظبي بحضور الدكتور حمدان بن مسلم المزروعي رئيس الهيئة وعدد من المسؤولين والوعاظ وأئمة المساجد والمصلين للاحتفال بذكرى الهجرة النبوية وتناوب الخطباء على إلقاء الدروس والعبر منها داعين الأمة للتمسك بثوابها والاعتزاز بتاريخها الإسلامي وما يحمل في طياته من وقفات عطرة .
أبوظبي ـ إبراهيم السطري