تبددت غيوم الفشل وتجددت آمال إحياء حوار المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية، بإعلان شبه رسمي عن لقاء يجمع كلا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس«ابومازن»، ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل في دمشق غدا، بحضور الأمين العام لحركة «الجهاد الاسلامي» رمضان شلح، التي رجحت إعلان الحكومة الجديدة برئاسة إسماعيل هنية خلال أسبوعين، في وقت روجت إسرائيل لإمكان التوصل إلى اتفاق سلام نهائي مع السلطة خلال عامين من المفاوضات، التي يمهد لها حوار 6 أشهر لوضع أسس المحادثات.
فقد أكد زياد أبو عمرو عضو المجلس التشريعي الفلسطيني المستقل عن مدينة غزة أمس، في تصريحات بثتها وكالة «معا»الفلسطينية للانباء، على ان اللقاء بين ابومازن ومشعل سيعقد غدا (السبت) خلال الزيارة التي تحمل الرئيس الفلسطيني إلى كل من سوريا ولبنان.
كما نفى أبو عمرو، المتواجد حاليا في دمشق لقيادة جهود الوساطة بين ابومازن ومشعل، أن تكون جهود الوساطة الرامية لتشكيل حكومة الوحدة قد باءت بالفشل.
من جانبه، قال مصطفى البرغوثي الامين العام للمبادرة الفلسطينية ،إن زيارته إلى دمشق التي وصلها الليلة قبل الماضية، هي مبادرة شخصية لتقريب وجهات النظر بين حركتي«فتح»و« حماس» لتشكيل حكومة وحدة فلسطينية.
وقال «إن الزيارة تأتي من منطلق مشاركتنا في النضال الفلسطيني لايجاد وسيلة لتشكيل قيادة فلسطينية موحدة قادرة على إدارة الصراع من أجل حقوقنا الوطنية في ظل وجود مخاطر إسرائيلية كبيرة ووجود أيضا فرص لاعادة القضية الفلسطينية إلى قاعدة الشرعية الدولية والعدالة والمطالبة بسلام شامل في المنطقة».
وتعزيزا لحالة الانفراج، توقع محمد الهندي القيادي في حركة «الجهاد» ان يتم الاعلان عن حكومة الوحدة الفلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع التالى لزيارة الرئيس الفلسطيني إلى دمشق.
وقال الهندي الذي يزور القاهرة حاليا إن الحوار بين «حماس» و«فتح» برعاية مصر وتساهم فيها حركة «الجهاد» وأطراف فلسطينية أخرى، أسفرت عن تقليص نقاط الخلاف السياسي بشأن تشكيل حكومة الوحدة.
وأوضح أنه تم الاتفاق على استمرار اسماعيل هنية رئيسا للوزراء وتشكيل حكومة وحدة وطنية و ليست (تكنوقراط)، تمثل فيها القوى الفلسطينية التي فازت في الانتخابات التشريعية الأخيرة فيما يبقى الخلاف على الشخص الذي يتولى منصب وزير الداخلية ومضمون خطاب التكليف لرئيس الحكومة الجديدة .
وأشار الى أن «حماس» أبدت مرونة فيما يتعلق بطلب ابومازن تعيين النائب سلام فياض وزيرا للمالية، بينما تم التوافق بين الحركتين على وزارة الخارجية وأقرب المرشحين لتولي هذا المنصب النائب المستقل في المجلس التشريعي زياد ابو عمر.
وأكد على أن القضية الاخرى التي هي موضع خلاف في الشق السياسي هي خطاب التكليف الذي سيرسله ابومازن لرئيس الحكومة الجديدة ..موضحا أن «حماس» ترى أن خطاب التكليف لا يجب أن يستجيب لشروط اللجنة الرباعية على حساب الوحدة الوطنية الفلسطينية .
وقال إن «حماس» ليس لديها مانع من القبول بصياغات محددة للخروج من هذا المأزق . وزاد من صدقية التوقع نفي مصادر في «حماس» تعثر المفاوضات الجارية مع «فتح» منذ يومين في العاصمة السورية. وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الحركتين تسعيان الى تحقيق شراكة فعلية من خلال المفاوضات الدائرة بينهما والتي وصفها بأنها جيدة.
في موازاة ذلك، قال نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سنيه في مؤتمر عن دور الولايات المتحدة والاطراف الثالثة الاخرى في عملية السلام المتعثرة« انني مؤمن ومؤمن بشدة أن الوقت مناسب لمفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين بشأن اتفاق الحل النهائي.»
وأضاف«عامان كافيان للتوصل الى اتفاق مفصل»،واقترح ستة أشهر لمناقشة المبادئ قبل التقدم إلى التفاصيل النهائية بشأن إقامة دولة فلسطينية. وتابع «في حكومة اسرائيل هناك غالبية مؤيدة لهذا. لدينا فرصة لكنني لا أعلم إلى متى ستستمر. لذا يجب أن نفعل هذا بسرعة شديدة جدا جدا».
إلى ذلك قالت وزارة الخارجية الأميركية أمس إن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز سيزور إسرائيل والأراضي الفلسطينية ودولة الإمارات العربية المتحدة خلال الأسبوع المقبل لمناقشة قضايا الشرق الأوسط والعراق وإيران وقضايا أخرى.
ويزور بيرنز تل أبيب والقدس يومي السبت والأحد لإجراء مباحثات مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين بعد أيام من زيارة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس التي سعت لجس النبض من اجل إعطاء دفعة جديدة لعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
في نفس السياق نقلت وكالة الاعلام الروسية عن كبير المفاوضين الروسيين سيرغي ياكوفليف قوله، إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيشارك في اجتماع اللجنة الرباعية الدولية، الذي سيعقد في واشنطن في الثاني من فبراير.
ونقلت الوكالة عن ياكوفليف قوله «تم الاتفاق على الموعد وسيشارك الوفد الروسي.» وأضاف أن مفاوضين من رباعي الوساطة الذي يضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا سيعقدون اجتماعا تحضيريا في باريس في 24 يناير.
