تصاعد التوتر بين واشنطن ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بهجوم غير مسبوق، شنه المالكي على الرئيس الأميركي جورج بوش، معتبراً انه «لم يكن يوماً بالضعف الذي هو عليه اليوم»، وانه «شارف على النهاية». وفيما أعلن البيت الأبيض ان بوش مصمم على تطبيق خطته الجديدة للعراق «حتى لو عارضها الكونغرس» الذي يتجه فعلياً لإحباط هذه الخطة.. كشف وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس عن ملامح رؤية أميركية لجعل العراق «سداً في وجه التوسع الإيراني» في المنطقة، في وقت تواصل النزيف العراقي على الأرض بمقتل ما لا يقل عن 19 شخصاً وأصيب العشرات بجروح في سلسلة من عمليات التفجير بسيارات ملغومة هزت بغداد.

وصرح المالكي في مقابلة تنشرها صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الايطالية، بأن الرئيس الأميركي جورج بوش «لم يكن يوماً بالضعف الذي هو عليه اليوم» بعد فوز الديمقراطيين على الجمهوريين في الانتخابات التشريعية في نوفمبر. وأضاف «يخيل لي أنهم هم في واشنطن الذين شارفوا على النهاية وليس نحن هنا في بغداد».

وهي المرة الأولى التي يشن فيها رئيس الحكومة العراقي مثل هذا الهجوم الشديد اللهجة على الإدارة الأميركية بينما يواجه أداؤه انتقادات في الولايات المتحدة، ولا سيما في ما يتعلق بالتصدي للميليشيات وأعمال العنف. ورفض المالكي التصريحات التي أدلت بها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال تقييمها للوضع في العراق أمام «الكونغرس»، وأكدت فيها على ان الحكومة العراقية ضعيفة، وقال «أود ان انصح كوندوليزا رايس بأن تتجنب التصريحات التي لا تخدم سوى الإرهابيين»، معتبراً ان «الوضع كان سيكون أفضل إذا أرسلت الولايات المتحدة فوراً إلى قواتنا الأسلحة والمعدات العسكرية المناسبة».

إلى ذلك، أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أمس، عن ان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أبلغ السعوديين لدى لقائه الملك عبدالله بن عبدالعزيز الليلة قبل الماضية، بأن «العراق سيكون سداً في وجه التوسع الإيراني» في المنطقة. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس» ان «أصدقاءنا العرب ينظرون إلى الوضع في العراق في إطار التحدي الجديد الذي تطرحه إيران. تلك هي بوضوح النظرة السعودية». وأضاف المسؤول بعد وصول غيتس والوفد المرافق إلى البحرين، قادماً من السعودية ان «وزير الدفاع تمكن من طمأنتهم بأن العراق سيكون سداً أمام التوسع الإيراني».

وأكد المصدر الذي يرافق غيتس في جولته، على ان السعوديين «منزعجون جداً من السياسات في العراق، وإزاء الأمور هناك. كانوا يريدون ان يسمعوا منا تأكيداً بأن لدينا استراتيجية وأعربوا لنا بقوة عن أملهم بأن ننجح». كما أشار المسؤول إلى ان غيتس هدف من خلال لقاء المسؤولين السعوديين إلى «الحصول على دعمهم لخطة الرئيس الأميركي الجديدة من أجل العراق والرد على أي تساؤلات تراودهم».

وقال المصدر ان غيتس أكد لمحادثيه في السعودية ان «حكومة وحدة وطنية في العراق ستكون أكثر قدرة على مواجهة الضغوط الخارحية»، وطلب «من أصدقائنا العرب مساعدة العراق».

كما ألقى غيتس الضوء أمام محادثيه على الخطوات التي تتخذها واشنطن في العراق والمنطقة للحد من النفوذ الإيراني، مشيراً بشكل خاص إلى القرار بإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الخليج ونشر بطاريات صواريخ مضادة للصواريخ في المنطقة. ولم يوضح المسؤول ما إذا كانت تطمينات غيتس قد أقنعت السعوديين.

في هذه الأثناء، صعدت السيناتور الديمقراطية هيلاري كلينتون لهجتها ضد الإدارة الأميركية، منددة باستراتيجية بوش الجديدة في العراق، وسط توقعات بإعلان ترشيحها قريباً للانتخابات الرئاسية عام 2008. وانتقدت كلينتون العائدة من زيارة الأسبوع الماضي إلى العراق، خطة بوش لإرسال تعزيزات من 21500 عسكري مشككة بأن تساهم بإحلال الأمن في هذا البلد الذي يشهد اعتداءات وأعمال عنف طائفية دامية.

وقالت «لا أرى كيف يمكن لإرسال مزيد من القوات الأميركية» ان يساهم في إعادة الأمن إلى هذا البلد، مؤكدة انها عادت من العراق «بمعارضة قوية لخطة الرئيس التصعيدية». وأضافت متحدثة لشبكة «ان بي سي» التلفزيونية «لا اعتقد ان هذه الاستراتيجية لديها فرصة نجاح كبيرة إطلاقاً».