البديع هو اسم من أسماء الله الحسنى والله جل جلاله هو بديع السماوات والأرض
وبما أشارت إليه سورة البقرة آية 127 «بديع السماوات والأرض» صدق الله العظيم.
وجاء الإبداع في كل ما خلقه الله البديع وجاء قمة الإبداع في خلق الإنسان في أحسن تقويم وهو ما أشارت إليه سورة التين الآية (4) «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم» صدق الله العظيم. فلننظر إلى الإنسان بما خلقه الله فيه من إبداع ولتكن النظرة الأولى إلى الحواس الخمس والحاسة الأولى هي حاسة السمع فهي تعمل ليل نهار ولا تنام وبها يتقدم العلم خلق لها الله البديع الموجة الصوتية التي تنقل الكلام من مراكز السمع في مخ الإنسان ليستوعب معاني الحياة ومعاني العلم كله.
وسنجد في كتاب الله الكريم أن السمع جاءت مفردة دون الحاجة إلي جمعها بكلمة أسماع كما في البصر والتي جاءت في القرآن الكريم أبصار والحكمة من ذلك واضحة فأنت تسمع دون حاجة إلى تحريك رأسك إلى مصدر الصوت بل من أين جاء الصوت سواء من خلفك أو من أجنابك فإنك تسمعه ولهذا فإن كلمة السمع جاءت مفردة أما الحاسة التالية للسمع فهي البصر وهي نعمة كبرى من نعم الله البديع فإنك حينما تسمع الشيء لا يمكنك تقدير حجمه أو أبعاده أو جماله أو قبحه إلا من خلال نعمة البصر الذي ينقل ما تراه العين إلى مراكز البصر في المخ ليدرك بالرؤية البصرية.
كما يدور حول الإنسان وقد جاء جمع البصر في المخ ليدرك بالرؤية البصرية كل ما يدور حول الإنسان وقد جاء جمع البصر في أكثر الآيات الكريمة لأن حدود زاوية البصر تقدر بزاوية محيطية لا تزيد عن 120 درجة على كل من الراصد ويبقى من دائرة الرؤية البصرية 120 درجة وهي الواقعة خلف الإنسان ولكي يراه الإنسان لابد من تحريك رأسه التي تحمل العينين وبالتالي لم تأت كلمة البصر مفردة بل جاءت في سورة الجمع أي أبصار حتى يمكن الرؤية في جميع جهات الراصد.
ثم تأتي الحاسة الثالثة وهي حاسة الشم التي تأتي من خلال الأنف ليدرك الإنسان الخطر المقبل إليه ومركزها أيضاً في المخ ثم تأتي الحاسة الرابعة وهي حاسة التذوق ومركزها اللسان ويتم من خلالها إدراك درجة الملوحة أو فساد الطعام فهو جهاز الإنذار قبل أن يدخل المعدة ثم تأتي الحاسة الخامسة.
وهي حاسة اللمس بمساعدة حاسة السمع في تقدير كل ما يحيط الإنسان كل هذه الحواس تتجمع في شبكة عملاقة جبارة خلقها الله البديع في الإنسان حتى يحيط بما أعطاه الله من علم وهذه الحواس الخمس محدودة في أبعادها فهي ليست مطلقة ولكن الله أعطى بعض الحيوانات أبعاد للحواس الخمس أكثر من الإنسان مثل الكلب في حاسة الشم والخفاش في حاسة السمع والصقر في حاسة البصر والثعبان في حاسة اللمس أما أبعاد الحواس التي خلقها الله الإنسان فهي ما يناسب خلق الله البديع والذي أبدع في كل خلقه أجمعين وقمة الإبداع في خلق الإنسان والذي كرمه الله وهو ما أشارت إليه الآية 70 من سورة الإسراء «ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من طيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا» صدق الله العظيم.
هل فكر الإنسان في إبداع الله البديع في خلق هذه السماوات وأول هذا الإبداع أن هذه السماوات أو السماء دنيا بكل دقة شفافة حيث ترى من خلفها النجوم وهي على أبعاد ملايين السنين الضوئية فالقياس في أبعاد النجوم لا يتم إلا بالسنة الضوئية التي يبلغ طولها 300 ألف كيلو متر في الثانية وأقرب نجم إلينا هو نجم الفاقنطورس والذي يبعد عنا بمقدار 3 ,4 سنوات ضوئية أي بمقياس المسافات 40 مليون المليون كيلومتر ونحن نرى من خلف السماء الدنيا أبعاد لا يوجد جهاز لقياس مسافتها بل نحن نرى بعض المجرات التي حول مجرتنا وبالتالي فهي تبعد على الأقل مقدار 50 ألف سنة ضوئية.
ونرى كذلك من خلف السماء الدنيا الكواكب الملاحية الخمسة وهي عطارد والزهرة والمريخ والمشترى وزحل أما الكواكب القصية وهي الثلاثة الباقية أورانوس ونبتون وبلوتو لا يتم رؤيتها إلا بالمراقب الفلكية وكذلك نرى الكويكبات التي تعد بالآلاف وتدور في فلك خاص بها بين كوكب المريخ وكوكب المشتري ويتم رؤية هذه الكويكبات من خلال المراقب الفلكية وهكذا نجد درجة شفافية السماء الدنيا في إبداع الله البديع ولكن السؤال الذي يجول في عقل الإنسان هو لماذا لم تقع السماء الدنيا على الأرض والإجابة لأنها من إبداع الله البديع فهي مرفوعة.
بأعمدة لا نراها على الإطلاق لأنها أعمدة مغناطيسية صادرة من بطن الأرض وقد جاء رفع السماء بأعمدة في سورة الرعد الآية الثانية «الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها..» صدق الله العظيم
ونحن لا نر هذه الأعمدة حكمها في ذلك حكم الرياح التي لا نراها وإنما نرى تأثيرها على الحياة وبالتالي فإن أعمدة السماء التي تحملها ولا نراها هي أعمدة مغناطيسية تقبض على السماء الدنيا بكل قوة وهذه المغناطيسية هي التي تمسكنا لتمنع سقوطنا في الفضاء الخارجي وكذلك هذه المغناطيسية الأرضية هي التي تمسك مياه المحيطات والبحار من أن تسقط خارج كوكب الأرض فهذه المغناطيسية خلقها البديع رحمة بنا.
وهي ليست بالشديدة كما على كوكب المشتري حيث ثلاثة أمثال المغناطيسية الأرضية وبالتالي يزحف عليها البشر إذا عاش عليها الإنسان وليست بالضعيفة كما على القمر بما لا يحقق عيشة طبيعية هل فكر الإنسان في أنه لو تم وضع مليارات الأعمدة لترفع السماء كيف ستكون حياته مع استخدام سرعات السيارات والقطارات والطائرات انه التصادم المستمر ان السماء الدنيا قمة الإبداع فيما خلق الله البديع حيث لا يوجد بها ثقوب أو ترهلات أو فجوات ومالها من فروج ولنذكر ما جاء في سورة آية 6 «أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج» صدق الله العظيم.
بديع الأرض
جعل الله البديع في كوكب لأرض معاشنا وجاء هذا الاختيار من الله البديع حيث إن هذا الكوكب يناسب جميع الخلائق من عالم الإنسان إلى عالم الحيوان إلى عالم النبات إذ يقع كوكب الأرض على مسافة متوسطة 93 مليون ميل من الشمس أم المجموعة الشمسية وهذه المسافة المتوسطة تحقق الاتزان في درجة الحرارة فالمعروف ان كوكب الزهرة.
وهو الكوكب التوأم للأرض تبلغ فيه الحرارة إلى ما يزيد عن 400 درجة مئوية وفي هذا الهلاك التام لجمع الخلائق وتقل درجة الحرارة إذا اتجهنا إلى الكواكب الخارجية من المريخ إلى آخر المجموعة وهو بلوتو لتصل عليه الحرارة إلى 300 درجة تحت الصفر وفي هذا أيضا تهلك جميع الخلائق بالبرودة أما كوكب الأرض فهي الحرارة الوسط والمتوسط لتجد ما هو دون الصفر في الأقطاب وتجد ما هو على خمسين درجة مئوية على خط الاستواء اما المقارنة الثانية فهي الجاذبية الأرضية والتي سبق الحديث عنها فإنها جاذبية متوسطة تناسب خلقه وقد اكتشفها العلامة نيوتن بعد سقوط التفاحة على رأسه وأيقن ان سر سقوط التفاحة إلى أسفل هو وجود الجاذبية في بطن الأرض.
وكان في اكتشافه لقوة الجاذبية وقياسها هو مفتاح السر لمغادرة كوكب الأرض حيث حدد سرعة الافلات من الجاذبية الأرضية 7,11 كيلومترا في الثانية وغادر الإنسان كوكب الأرض إلى القمر في 16 يوليو 1969 وذلك بالعلم الذي فتحه الله البديع على العلماء وان حجم كوكب الأرض يحقق جاذبية متوسطة وإلا لو كانت الأرض بحجم المشتري لكانت الجاذبية الأرضية ثلاثة أمثال ما هي عليه الآن ولاحتاج الأمر ان يزحف الإنسان على يديه وأرجله كالحيوان حتى يمكنه السير في قوة الجاذبية وأما إذا كان كوكب الأرض بحجم المريخ فإن الجاذبية ستكون ضعيفة ويتخبط الإنسان بطيرانه في الهواء.
وعدم استقراره في السير وإذا بحثنا في درجة ميل محور الأرض وهي 50,23 درجة على بيضاوي المسار فإن وجوده يحقق اختلاف الليل والنهار وعدم وجود هذا الميل فإن المنطقة المتجمدة الشمالية والجنوبية والتي هي بين 50,66 والأقطاب ستكون ظلاما طوال السنة وليس بها نهار سرمدي لمدة ستة شهور وليل سرمدي لمدة ستة شهور أخرى ويعتبر كوكب الأرض هو الكوكب المثالي.
حيث يوجد عليه الماء في حالاته الثلاث حيث يوجد الماء المتجمد ويوجد الماء السائل ويوجد الماء البخار وهذه الحالات الثلاث غير موجودة على أي كوكب من كواكب المجموعة الشمسية ومن هذا يفوز كوكب الأرض بالفوز العظيم على أقرانه من الكواكب الأخرى فنشكر الله على هديته لنا بهذا الكوكب الأرضي البديع والذي يستمد ابداعه من الله البديع والمطلوب من الإنسان ان يتفكر في خلق الله البديع فيؤمن بل يزداد إيمانا ولا يتفكر في ذات الله البديع فيفقد عقله هذا ما أوصانا به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
قاسم لاشين
