وسط انسداد أفق معالجة الأزمة الداخلية الراهنة، تترقب الأوساط السياسية مفاجأة يطرحها رئيس مجلس النواب نبيه بري، لدى عودته من جولة عربية تتضمن مشروع حل عن طريق السعودية، فيما تنطلق المعارضة اللبنانية اعتباراً من الغد في مرحلة جديدة وهي التصعيد المتزايد لإسقاط حكومة فؤاد السنيورة، بينما فضلت رئاسة الجمهورية التريث واستبعاد خيار اسقاط الحكومة أو اعتبارها مستقيلة لإنجاح مؤتمر (باريس 3) لدعم لبنان المقرر في 25 الجاري في العاصمة الفرنسية.
فقد أكدت مصادر سياسية مطلعة على ان«هناك سباقاً بين الحل والتصعيد، وأن بري ينتظر مشروع حل عن طريق المملكة العربية السعودية، خصوصاً أن مشاوراته مستمرة مع السفير السعودي لدى لبنان عبدالعزيز خوجة، الذي أكد على مواصلة مساعيه بتوجيه من الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتقريب رؤوس اللبنانيين إلى بعضها البعض، ولمح إلى أن دعوة الأفرقاء اللبنانيين إلى المملكة بشكل ثنائي أو جماعي ستستأنف بعد «باريس 3 » في محاولة لإعادة فتح قنوات الحوار بين اللبنانيين إذا لم يكن هناك إمكانية لحل كامل.
وأكد على وجود نوايا لدى معظم القيادات اللبنانية بالتهدئة ورغبة فعلية لوصول الأمور إلى خواتيمها المرضية. وعلى صعيد تصعيد تحرك المعارضة قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن« مطلع الأسبوع المقبل سيكون هناك تحرك تصعيدي للمعارضة أكبر، أما الشكل والتفاصيل فسيتم الاتفاق عليهما بين أركان المعارضة».
ورأى أن مؤتمر « باريس 3» لدعم لبنان «ما هو إلا خطوة جديدة من خطوات الدعم الدولي المنقطع النظير لتثبيت حكومة السنيورة اللاشرعية، وهذا لن ينفعها لأن الدول الكبرى لن تمتنع عن استقباله ولكنها لا تستطيع أن تفرض على لبنان التزامات سياسية أو اقتصادية لأن هذا الأمر لا بد أن يمر وفق القنوات الدستورية والشعبية التي تقرر مصلحة لبنان».
وأضاف ان «المبادرة العربية قبلنا بها منذ اللحظة الأولى وتشاورنا في ما بيننا كمعارضة ووافقنا على ما جاء به الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في زيارته الأولى لبيروت، لكننا فوجئنا في الزيارة الثانية بأن كل شيء قد تغير لأن الفريق الحاكم والمتسلط انسحب من الالتزامات التي كانت قائمة».
لكن مصادر مقربة من رئيس الجمهورية إميل لحود أكدت لـ «البيان» على أن خيار تشكيل حكومة جديدة واعتبار حكومة السنيورة الحالية مستقيلة، هو أمر مستبعد خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة لاعتبارات عدة أهمها أن لبنان على أعتاب مؤتمر دولي سيحقق أرباحاً اقتصادية للبنان وبالتالي فإن أي طعن لحكومة السنيورة سيؤدي إلى عرقلة المؤتمر، إضافة إلى رغبة المعارضة في استنفاد كل اشكال التحرك السلمية قبل أن تصل الأمور إلى فرط عقد الحكومة بالطرق الدستورية، ورغبتها أيضا بإعطاء المزيد من الوقت لقوى السلطة كي تراجع سياستها علها تتراجع تحت وطأة الخطط التصعيدية المقبلة عليها البلاد.
بيروت ـ علي بردى