كشفت تقارير صحافية عن أن إيران عرضت على الولايات المتحدة بعد غزو العراق في 2003، وقف دعمها ل«حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية، مقابل التخلي عن الجهود الأميركية لفرض عقوبات عليها، وهو ما رفضه نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، لكن طهران أوضحت أنها كانت أبدت استعدادها فقط للتجاوب مع مطلب أميركي للمساعدة في العراق وأفغانستان.

وكشف تلفزيون ال«بي بي سي» البريطاني عن أن إيران اقترحت في رسالة سرية إلى الإدارة الأميركية عبر الممثلية السويسرية في طهران، وقف تقديم مساعدتها إلى حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، واستخدام نفوذها للمساعدة في ترسيخ الاستقرار في العراق ووعدت بشفافية كاملة حيال برنامجها النووي. في المقابل، طلبت من الولايات المتحدة أن تتخلى عن موقفها العدائي وإنهاء كل العقوبات على إيران واعتقال عناصر منظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية المعارضة وإرسالهم إلى إيران.

وردا على سؤال للتلفزيون، قال لورنس ويلكرسون المدير السابق لمكتب وزير الخارجية كولن باول، «إن وزارة الخارجية الأميركية درست الاقتراح بإيجابية البداية، «لكن مكتب نائب الرئيس ديك تشيني رفض العرض لدى وصوله إلى البيت الأبيض، لان تشيني متمسك بالسياسة التي تقضي بعدم التعامل مع الشيطان».

وأوضح ويلكرسون أن الإيرانيين كانوا اقترحوا من جهة أخرى، على وزارة الخارجية الأميركية، بعد التدخل في أفغانستان في أواخر 2001، وتسليم الأميركيين عناصر رفيعي المستوى في تنظيم «القاعدة» مقابل المساعدة في ملاحقة عناصر «مجاهدين خلق».

وقال التلفزيون إن باول و ويلكرسون لم يتمكنا من تحديد مستوى المسؤولين في الحكومة الذين قدموا العرض وأهملاه.

في المقابل، أكد مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية ل« البيان» على أن طهران « لم تعرض مساعدة لكنها استجابت لطلب تقدمت به واشنطن يقضي بالمساعدة في العراق وأفغانستان».

وأضاف «إن طهران لم تقدم بيان يقضي بإنهاء تعاونها مع حزب الله وحركة حماس لان مساعدة إيران لا تقتصر على هاتين الحركتين فحسب بل سبق لها أن قدمت مساعدات لكافة الجماعات والحركات التي تناضل ضد الاستبداد والاستعمار كما حصل في البوسنة والهرسك ولبنان وفلسطين والعراق»، مشيرا إلى أن «واشنطن اتصلت بطهران عبر طرف ثالث وحصلت جلسات بين وزراء خارجية البلدين وكان الموقف الإيراني يقضي بعدم التدخل المباشر في ما تقوم به أميركا في العراق وأفغانستان».

ومن جهته، قال محمد تاجيك عضو لجنة الدفاع في البرلمان الإيراني ل«البيان» إن «مساعدة إيران لحركة حماس وحزب الله ليست موجهة ضد طرف ثالث»، وأضاف «إن التقرير الذي ذكرته محطة بي بي سي لا يخلو من أوهام لأننا لا يمكننا أن نتنازل عن قيمنا وثوابتنا». وتابع « إن المساعدات التي تقدمها إيران لتلك الحركات لا تبغي وراءها إلا مصلحة واحدة وهي مصلحة الإسلام ».

وحول موضوع «مجاهدي خلق»، قال المسؤول « لقد حصل فعلا حديث في هذا الموضوع لكن الحكومة الإيرانية ارتأت أن تواصل الحديث مع الحكومة العراقية لأننا نعتقد أن منظمة مجاهدي خلق في العراق لم تعد على فعالياتها كما كانت في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي كان يمدها بالسلاح والتجهيزات والخطط».

وفي سياق متصل، انتقدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، بصورة ضمنية، في برلين عزم فرنسا على إرسال مبعوث إلى إيران لمناقشة الوضع في لبنان. وقالت رايس في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها الألماني فرانك- فالتر شتاينماير، في ما يتعلق بما تريد الدول الأخرى أو ترغب في القيام به، فهي التي تقرر، وأضافت «لكني اعتقد أنه من الضروري التركيز على مسألة انتهاك إيران لأحد قرارات مجلس الأمن طالما لم تعلق أنشطتها لتخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم».

طهران ـ احمد حسين والوكالات