غادرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الشرق الأوسط وهي تحمل تشكيكاً عربياً بقدرة حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على الوفاء بالتزاماتها الأمنية والسياسية عززه توبيخ علني من الرئيس الأميركي جورج بوش لحكومة المالكي واصفاً إياها بأنها تفتقر إلى النضج بسبب طريقة أدائها في إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وأمام هذه الانتقادات سارعت حكومة نوري للإعلان عن خطة «فرض القانون» قائلاً انه سيتم البدء في تنفيذها خلال أيام بقيادة ضابط كبير في الجيش العراقي السابق.
ونقلت صحيفة «واشنطن تايمز» عن رايس قولها في ختام جولتها في الشرق الأوسط الليلة قبل الماضية إن «عدداً من زعماء المنطقة الذين التقتهم أفصحوا أمامها عن شكوكهم في قدرة حكومة المالكي على الإيفاء بالتزاماتها الأمنية المرسومة وفق الاستراتيجية الأميركية الجديدة»، موضحة أن «هناك مخاوف كبيرة من ألا تستطيع الحكومة
الحالية أن تخرج من الإطار المذهبي لتصبح حكومة جميع مكونات الشعب العراقي».
ووجه وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني نقداً صريحاً وعلنياً في ذات الاتجاه متهماً حكومة المالكي «بعدم العدالة». وقال في مؤتمر صحافي في الدوحة إن «مبادرة بوش في العراق تحوي العديد من النقاط الإيجابية»، إلا أنه طالب «بحوار يشمل جميع الأطراف في العراق بهدف الوصول إلى تعديل للدستور العراقي، وضمان توزيع عادل للثروات». وشدد المسؤول القطري على ضرورة أن «تقوم الحكومة العراقية بوضع حد للميليشيات التي تقتل وتدمر في العراق».
لكن الانتقاد الأهم والأبرز جاء من بوش نفسه الذي اعتبر في حديث تلفزيوني أن تنفيذ حكم الإعدام بالرئيس العراقي السابق صدام حسين يبدو «عملاً انتقامياً» طائفياً يزيد من صعوبة وقف العنف في العراق.
وقال بوش لشبكة «بي.بي.اس» التلفزيونية العامة، إن شنق صدام «عزز الشكوك» حول المالكي وأكد بوضوح أن حكومته «ما زالت تفتقر إلى بعض النضج وتخبطت» في تنفيذ الإعدام. وفي العاصمة العراقية، بدا أن الرسالة وصلت، إذ أكد المالكي خلال استقباله السفراء المعتمدين في بغداد على «أهمية الحزم والحسم في مواجهة الإرهابيين وفرق الموت»، مشيراً إلى أن «الخطة الأمنية لن تدع ملاذاً آمناً للخارجين عن القانون».
وأوضح المالكي أن «الخطة الأمنية التي ستشرع بها القوات العراقية خلال الأيام المقبلة ستكون تحت قيادة عراقية وبإسناد من القوات المتعددة الجنسية»، مشيراً إلى أن «هذه الخطة أطلقنا عليها تسمية (فرض القانون)».
وكشف وزير الدفاع العراقي عبدالقادر العبيدي عن أن «قائد الخطة الأمنية المقبلة المزمع تنفيذها في بغداد هو ضابط عراقي متمرس من الجيش العراقي السابق».
وقال في حوار مع قناة «العراقية» الفضائية الرسمية إن «صلاحيات القائد العسكري ستكون واسعة ليس فقط في قيادة العمليات داخل مدينة بغداد وإنما في ضواحيها»، مشيراً إلى أنه «سيكون لديه، كجزء من مهام تنفيذ الخطة، هيئة أركان مركزية ومعاونين أحدهما من وزارة الدفاع والآخر من وزارة الداخلية». لكنه رفض الإعلان عن اسمه، إلا أنه أوضح أن «القائد المعين، أمضى لحد الآن ثلاثة أشهر من العمل مع اللجان التي تقوم بدراسة الخطة واشترك في الكثير من اللجان وأصبحت الصورة لديه الآن واضحة».
وقال العبيدي «في مارس المقبل ستكون هناك سيطرة عراقية على تسع فرق من مجموع عشرة، وفي الشهر السابع (يوليو) سيتم السيطرة على الجيش العراقي بالكامل وستكون لدينا آنذاك الحرية والقدرة على الحركة وبحرية». وأضاف ان القوات العراقية ستكون «في نهاية العام 2007 قادرة على ان تقوم بالكثير من المهام والعمليات بحرية تامة».
ميدانياً، أعلنت القوات العراقية والأميركية المشتركة نجاحها في تعقب وقتل 116 متشدداً، في أضخم عملية أمنية من نوعها تطال بعقوبة الأنبار والكوت، فيما تواصل الدم العراقي بالنزيف بمقتل 37 عراقياً 15 منهم في تفجير بمدينة الصدر، بينما أصيب جنديان بريطانيان بجراح في هجوم في البصرة، وبالتزامن مع إعلان الجيش الأميركي إن «اثنين من جنوده قتلا في غرب العراق».
