أوصى المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي بإنشاء طريق دولي جديد بمواصفات عالمية جديدة تتناسب مع الزيادة المتصاعدة في حركة النقل ليكون بديلا للطريق البري الحالي الذي يربط الدولة بالدول المجاورة مع الإسراع بصيانة وإصلاح الطريق الحالي وإنارته لرفع كفاءته وتحويله إلى طريق محلي.
جاء ذلك في الجلسة الرابعة في دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي السادس عشر التي عقدها أمس برئاسة عبدالله محمد المسعود رئيس المجلس والتي بدأت بالتصديق على ملخص الجلسة الثالثة والاطلاع على تقرير اللجنة التحضيرية الثالث.
وناقش المجلس التقرير النهائي للجنة البلديات والمرافق العامة بشأن تدعيم شبكة الطرق الخارجية والذي تضمن معلومات وبيانات احصائية حول الطرق المنجزة في الامارة وعدد الحوادث التي شهدتها الطرق الرئيسية بالامارة خلال الفترة من اعوام 2004 وحتى 2006 وفقا لاحصاءات ادارة المرور والدوريات.
وتناول التقرير رأي دائرة البلديات والزراعة بابوظبي حول حالة طريق السلع وما تم اتخاذه من اجراءات منذ العام 2001 لتطويره والمناقصات وعرضه على الاستشاريين واعتماد المبالغ المالية اللازمة لتنفيذ الطريق الجديد.
الطريق الدولي
وقالت الدائرة انها انتهت من اتخاذ الاجراءات لدعوة واختيار وتأهيل الاستشاريين العالميين واعداد ما يلزم لتعيين مديرين للمشروع الذي من المتوقع ان تبدأ الاعمال به فور موافقة المجلس التنفيذي على مقترحات الدائرة وتبلغ تكلفة تنفيذ مشروع الطريق الدولي مليارين ومئتين وخمسين مليون درهم يتم تنفيذه على اربع مراحل وتم اعتماد 70 مليون درهم للخدمات الاستشارية لهذه المراحل وتحويل التقاطعات العلوية لتصبح جزءا من اعمال المشروع ويتم تنفيذه عن طريق 12 مقاولة.
واضافت انها تقوم حاليا باجراء دراسة لانشاء طريق بديل يمكن استخدامه من قبل المركبات والحافلات على ان يخصص الطريق الحالي لحركة الشاحنات او العكس تنفيذا لتوجيهات المجلس التنفيذي.
متطلبات التنمية
واوضحت ان الوضع الحالي للطريق لا يتوافق مع خدمة أهداف ومتطلبات التنمية والتطوير حيث تمثل المنطقة الغربية عمقا استراتيجيا ومصدرا للثروات الطبيعية لإمارة أبوظبي.
وذكرت ان الطفرة السكانية والنمو الاقتصادي والعمراني في المنطقة الغربية والمناطق المحيطة بالطريق في البر الرئيسي ومنها المناطق الصناعية تستدعي المبادرات الهادفة إلى تطوير البنية التحتية لتصبح بمثابة قاطرة للتنمية، لذلك اضافة إلى انه يعتبر هاما وأساسيا ضمن محاور أخرى لربط المشرق العربي بالطرق البرية كما حددتها منظمة «الاسكوا» لذلك فان الأمر يتطلب تطوير الطريق.
وهذا ما تسعى اليه الدائرة حاليا حيث تقوم بدراسة تحويله إلى طريق حر بثلاث حارات على الأقل في كل اتجاه مع إلغاء جميع فتحات الدوران إلى الخلف واستبدالها بتقاطعات حرة اضافة إلى ذلك فان أعمال التطوير تشمل أيضا إنارة الطريق ليؤدي دوره كأداة ربط مع دول الجوار ولتنمية المنطقة الغربية.
واكدت انها تقوم بدراسة انشاء طريق جديد إلى جانب الطريق الحالي بمواصفات حديثة تتناسب مع النمو الاقتصادي والسكاني الذي تشهده إمارة أبوظبي، وسوف توافي الدائرة المجلس بنتائج هذه الدراسة في القريب العاجل علما بان انشاء الطريق الموازي سوف يسهم بدوره في تنمية المناطق المحيطة .
كما تدرس الدائرة أيضا انشاء تقاطعات حرة لتساهم في خدمة الحركة المرورية المتجهة من وإلى المناطق العمرانية على طول الطريق اضافة إلى انشاء بعض وصلات الربط اللازمة للطريق لخدمة احتياجات الحركة المرورية في حالات الدوران للخلف.
محطات الوقود
وتضمن التقرير رأي شركة بترول أبوظبي الوطنية والتي اشارت الى انها باشرت وضع مخططات لإقامة عدد كبير من محطات الوقود في المنطقة الغربية وذلك تماشيا مع خطة التطوير الشاملة التي أعلنها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وقالت ان مخططات الشركة تشمل إقامة محطات كاملة الخدمات في عشرة مواقع على طريق السلع وهي غابات بينونة والمرفأ ومجمع الرويس السكني والغويفات والهرمية وبراكه وليوا ومدينتي السلع والمرفأ الجديدة وهي تغطي بذلك الطريق بين أبوظبي، السلع حتى السعودية وحميم وغياثي .
وهناك محطات داخل مدينة السلع وفي مدينة المرفأ الجديدة وسيتم إقامة محطات وقود لتخدم البر والبحر في كل من المرفأ للصيادين وميناء مغرق وجزيرة دلما، ولذلك فان العام الجاري يعتبر من الأعوام التي سيتم التركيز فيها على إيجاد أفضل المواقع لإنشاء احدث محطات الوقود في المنطقة الغربية.
واستعرضت اللجنة مرئياتها حول الموضوع حيث قالت ان الطفرة العمرانية والسكانية انعكست على الزيادة الكبيرة في حجم الحركة المرورية على شبكة الطرق الخارجية وخاصة طريق السلع الذي يشكل محورا استراتيجيا لحركة النقل البري من وإلى داخل وخارج البلاد.
ولقد تأثرت بعض أجزاء هذا الطريق بفعل مرور الزمن وكثافة الاستخدام والامطار وغيرها من العوامل والأسباب وأصبحت اقل قدرة على استيعاب الزيادة المتواصلة في حركة النقل البري باستخدام المركبات والشاحنات الثقيلة مما يجعلها في حاجة إلى بعض أعمال الصيانة العاجلة وإلى الإنارة اضافة إلى إجراء بعض التعديلات الفنية عليها لتوفير عوامل الأمان والسلامة لمستخدمي الطريق وضمان انسيابية الحركة المرورية والتقليل من احتمالات الحوادث والاختناقات المرورية التي قد تتسبب في تأخير حركة النقل وتؤثر بالتالي على مصالح الناقلين وعلى الأنشطة التجارية.
واضافت ان الإصلاحات العاجلة التي يحتاجها الطريق الحالي يبررها طول مراحل تنفيذ مشروع التطوير الذي بدأت دراسته في عام 2001م وأيضا حاجة مشاريع التنمية والتطوير في المنطقة الغربية إلى تسهيل حركة النقل البري عليه وكذلك عدم وجود بدائل أخرى في المرحلة الراهنة مثل خطوط السكك الحديدية، كما ان إجراء هذه الإصلاحات سوف يساهم في سرعة تنفيذ مشروع التطوير الذي يحتاج إلى رفع كفاءة الطريق الحالي لتسهيل نقل المواد والتجهيزات والمعدات التي تتطلبها أعمال التنفيذ إلى جانب انعكاساته الايجابية على النشاط الاقتصادي والتجاري في البلاد بصورة شاملة.
وفي ختام التقرير اوصت اللجنة بدراسة انشاء طريق دولي جديد بمواصفات عالمية حديثة تتناسب مع الزيادة المتصاعدة في حركة النقل بمختلف أنواعها كبديل للطريق الحالي وعلى موقع آخر مرتفع في البر الرئيسي يبعد عن البحر تفاديا لحركة المد والجزر ووصول مياه البحر والأمطار إلى بعض أجزاء الطريق.
وطالبت بالإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاحات للطريق الحالي بما في ذلك إدخال الإنارة لرفع كفاءته وقدرته على تحمل الكثافة المرورية المتزايدة وتحويله إلى طريق محلي.
مداخلات الأعضاء
وعقب بعض أعضاء المجلس على التقرير حيث اشاد الشيخ أحمد بن محمد بن سلطان سرور الظاهري بالجهود التي بذلتها اللجنة في تقريرها النهائي بشأن واقع الطرق في الامارة مؤكدا على اهمية التخطيط المسبق لخدمات النية التحتية والتي من اهمها الطرق لمواجهة التوسع العمراني والسكاني ومواكبة مشاريع التطوير والتنمية في مختلف مناطق الامارة.
واشار الى اهمية الاسراع بانجاز واستكمال مشاريع الطرق الرئيسية والفرعية في بعض المناطق السكنية الجدية مما يشجع ايضا المواطنين على استغلال اراضيهم ومساكنهم في التجمعات الجديدة وأن يستفيدوا منها.
وقال العضو غيث بن هامل آل غيث ان موضوع دعم شبكة الطرق الخارجية في امارة ابوظبي يرتبط بموضوع هام آخر يناقشه المجلس حاليا وهو السلامة المرورية موضحا ان تحقيق السلامة على الطرق يعتمد بالدرجة الاولى على تدعيم الطرق بكافة المتطلبات الهندسية والامنية اللازمة لتحقيق السلامة كما ان تدعيم الطرق الخارجية بين مدن الامارة ومع العامل الخارجي ضمانة ضرورية لتنشيط حركة التجارة الداخلية والخارجية.
واشاد بما اعلنه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بالبدء في دراسة مشروع قطار الشحن للبضائع والحاويات يربط جميع امارات الدولة ببعضها البعض كمرحلة اولى وفي المرحلة الثانية سيتم توفير قطارات للركاب، مشيرا الى اهمية هذه الخطوة والتي تعود بالنفع والفائدة على الدولة واقتصادها الوطني وتوفير البنية التحتية للطرق وصيانتها من خلال تقليص استخدام الشاحنات الثقيلة اضافة الى تخفيض نسبة حوادث الطرق.
وقال العضو حاضر مبارك المهيري ان كل من يطلع على تقرير البلدية حول طريق ابوظبي- السلع يرى ان الموضوع قيد الدراسة بين البلدية والمجلس التنفيذي ولم يتم الاتفاق على تاريخ محدد للبدء في المشروع لذلك نناشد المجلس التنفيذي ضرورة الاستعجال بانارة الطريق الحالي.
واستعرض المجلس بعد ذلك ثلاثة تقارير اخبارية: الاول للجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعة والتجارة والبترول بشأن تحسين مزايا وشروط معاشات التقاعد المحلية، والثاني للجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية بشأن حماية البيئة، والتقرير الثالث لنفس اللجنة حول الضمان الاجتماعي المحلي. وسوف تعقد الجلسة المقبلة في الثلاثين من يناير الجاري.
طريق أبوظبي ـ الغويفات يشهد أكبر عدد من الحوادث والإصابات والوفيات
أكدت لجنة البلديات والزراعة والمرافق العامة ان طريق ابوظبي - الغويفات شهد وقوع اكبر عدد من الحوادث المرورية والاصابات والوفيات، كما اشار الى ذلك مسؤولو ادارة المرور والدوريات بالقيادة العامة لشرطة ابوظبي والذين اوضحوا ان مستوى السلامة المرورية على طريق ابوظبي - السلع يعتبر متدنيا جدا وكفاءته منخفضة بوصفه طريقا دوليا ويدل على ذلك ارتفاع عدد الاصابات والوفيات في العامين الماضيين وحدهما حيث بلغت الاصابات 413 والوفيات 48 انخفضت الى 339 اصابة و36 حالة وفاة.
وذكرت اللجنة ان ادارة المرور اقترحت عدة اقتراحات يمكن ان تساهم في رفع كفاءة الطريق حيث رأت ضرورة تطويره ليصبح 3 مسارات في الاتجاهين ووضع رادارات على طول الطريق وبالاتجاهين واغلاق فتحات الدوران واستبدالها بجسور او انفاق وتوفير اماكن لوقوف الشاحنات واخرى للمركبات الصغيرة وتوفير استراحات على الطريق.
وقالت اللجنة ان مجموع طول الطرق الخارجية المنجزة في امارة ابوظبي يبلغ 587 كيلومترا مفردا بحارتين و 7 ,783 كيلومترا مزدوجا بحارتين و 4, 269 كيلو مزدوجا بثلاث حارات و 5 ,134 كيلو مترا مزدوجا باربع حارات وفقا لكتاب الاحصاء السنوي 2005 لدائرة التخطيط والاقتصاد.
واضافت ان اهم الطرق المنجزة خارج حدود المدن والقرى طريق ابوظبي - السلع - الغويفات الذي يبلغ طوله من جسر المقطع وحتى نهايته 361 كيلومترا منها 17 كيلومترا حتى جسر المفرق مزدوجا بثلاث حارات و 344 كيلومترا مزدوجا بحارتين من المفرق الى الغويفات.
وهناك طريق المفرق - العين حتى المقام والذي يبلغ طوله 5, 114 كيلومترا وهو مزدوج بثلاث حارات وطريق طريف - مدينة زايد 45 كيلومترا مفردا حارتين وطريق سويحان - قصر العجبان 38 كيلومترا مفردا بحارتين وطريق المقطرة - حميم - طريق ساحل 32 كيلومترا منها 12 كيلومترا مفردة بحارتين و20 كيلومترا مزدوجا بحارتين وطريق المصفح - العين للشاحنات 124 كيلومترا منها 10 كيلومترات مزدوجة بحارتين و108 كيلومترات مفردة بحارتين وهناك طريق حميم - مزيرعة - العرادة وطوله 110 كيلومترات مزدوجة بحارتين.
وذكرت الدائرة ان احصاءات ادارة المرور والدوريات عن الحوادث المرورية على الطرق الخارجية في امارة ابوظبي الثلاث سنوات الاخيرة اظهرت ارتفاع عدد الحوادث على هذه الطرق حيث بلغ مجموعها في الاعوام من 2004 وحتى 2006 على طريق ابوظبي - الغويفات 576 حادثا نتج عنها 1108 اصابات وبلغ عدد الوفيات 114 حالة.
طريق ابوظبي - العين 308 حوادث نتج عنها 520 اصابة وبلغ عدد الوفيات 51 حالة.
طريق ابوظبي - دبي 344 حادثا نتج عنها 613 اصابة وبلغ عدد الوفيات 65 حالة.
طريق ابوظبي - سويحان 59 حادثا نتج عنها 91 اصابة وبلغ عدد الوفيات 14 حالة.
طريق العين - دبي 83 حادث نتج عنها 194 اصابة وبلغ عدد الوفيات 7 حالات.
طريق الشاحنات 151 حادثا نتج عنها 189 اصابة وبلغ عدد الوفيات 35 حالة.
أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد
