أكد معالي حميد محمد عبيد القطامي وزير الصحة أن دولة الإمارات أولت الخدمات الصحية جل الاهتمام في كافة قطاعاتها الصحية بشكل عام وبشكل خاص في مجال خدمات نقل الدم والتي وصلت إلى العالمية بفضل توجيهات الحكومة الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» وإخوانهم أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد.
وأشار القطامي إلى الجهود التي قامت بها وزارة الصحة والمتمثلة بالتركيز على إحدى أهم مسببات الوفاة عالميا ألا وهي أمراض التهاب الكبد الفيروسية والتي تودي بحياة الملايين سنويا على مستوى دول العالم .. منوها إلى أن دولة الإمارات سعت منذ عام 1971 إلى تطبيق برامج واعدة وعديدة للحد من انتشار هذا المرض تماشيا مع النظم العالمية الصادرة من منظمة الصحة العالمية والخاصة بالتخلص من طرق ومسببات الإصابة بهذا المرض.
جاء ذلك في كلمة معالي وزير الصحة خلال افتتاح ورشة عمل عن أسس التشخيص لمرض التهاب الكبد الفيروسي وسلامة نقل الدم والتي عقدت بمقر مركز خدمات نقل الدم والأبحاث بالشارقة برعاية معاليه وبحضور مدراء خدمات نقل والأطباء والمختصين في مجال أمراض الدم ونقل الدم في كل من سلطنة عمان والسعودية وقطر والبحرين واليمن والأردن ومصر والجزائر وتونس إلى جانب دولة الإمارات.
وقال معاليه في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الدكتور علي شكر وكيل وزارة الصحة إن سلامة ومأمونية نقل الدم كانت من أهم الركائز الأساسية التي اهتمت بها وزارة الصحة منذ عام 1971 عندما أدرجت فحص الكشف عن فيروس مرض التهاب الكبد الفيروسي نوع «ب» ضمن سياسات التحري عن الأمراض المعدية .. مشيرا إلى أن تطبيق التشاخيص الأخرى مثل الكشف الفيروسي المسبب لمرض التهاب الكبد الفيروسي نوع «ج» في عام 1992 كان سببا آخر في رفع نسبة مأمونية وسلامة نقل الدم.
وأوضح أن دولة الإمارات هي أول دولة عربية تجري دارسة طبية عن تقنية جديدة خاصة بالتشخيص من خلال تقنية الحمض النووي لفيروسات التهاب الكبد بأنواعها «ب» و «ج» وكذلك لمرض نقص المناعة المكتسبة «الايدز» في عام 2004 حيث تم عرض نتائج هذه الدراسة في المؤتمر العربي الخامس والخليجي الثاني الذي عقد في كلية الطب والعلوم الصحية بإمارة الشارقة عام 2005 وعلى ضوئها قامت دول عربية عديدة بإدراج هذا الفحص ضمن خدماتها التشخيصية.
وأكد أن سياسة الوزارة في التحري عن الأمراض المعدية كانت كفيلة بإعطاء أقصى درجات السلامة والمأمونية إذ دلت نتائج الدراسة عام 2006 بأنه لم تسجل أية حالة إصابة بمضاعفات أمراض التهاب الكبد الفيروسية أو الايدز من جراء نقل الدم منذ عام 1985 إلى هذا اليوم خاصة بعد الاعتماد كليا على المتبرعين بالدم من داخل الدولة.
ونوه إلى أن دولة الإمارات حققت اكتفاء ذاتيا بالدم ومكوناته حيث يتم الاعتماد كليا وبنسبة 90 بالمائة على المتبرعين بالدم الطوعيين وهم أكثر في درجات المأمونية في نقل الدم ونسبة 10 بالمائة الباقية تؤخذ من الأهالي وأصدقاء المرضى .. مشيرا إلى أن حملات التبرع بالدم بواسطة بنوك الدم المتنقلة نجحت في استقطاب نسبة كبيرة من الناس والمؤسسات الحكومية والخاصة حيث تم جمع 67 بالمئة من الوحدات الدموية خلال عام 2006 من خلال بنوك الدم والأبحاث بوزارة الصحة.
وأشاد بجهود المنظمين للورشة العلمية لما لها من مردود ايجابي في رفع المستوى العلمي لدى العاملين في الحقل الطبي وبالتالي رفع مستوى الأداء في المؤسسات، معربا عن تقديره للدور الذي تقوم به شركة أبوت العالمية لدعمها لهذه الفعالية وللدكتورة أنجيلا فوركيل من ألمانيا في تنفيذ هذه الورشة.
حضر افتتاح الورشة الدكتور عبد الغفار محمد عبدالغفور وكيل وزارة الصحة المساعد للطب العلاجي والدكتور محمود فكري وكيل الوزارة المساعد للطب الوقائي.
وألقى الدكتور أمين بن حسين الأميري مدير عام إدارة خدمات نقل الدم والأبحاث بوزارة الصحة محاضرة خلال الورشة عرض خلالها إستراتيجية دولة الإمارات لتفادي انتقال عدوى فيروس التهاب الكبد البائي من خلال نقل الدم، مؤكدا أن سياسة الدولة في هذا المجال تقوم على تطبيق أفضل التشاخيص المخبرية لضمان سلامة ومأمونية الدم والتي تشمل تطبيق سبع تشاخيص مخبرية وعلى رأسها فحص الحمض النووي لتقليل فترة حضانة الفيروس والكشف عن أخطر الفيروسات المسببة للوفاة والتي تنتقل من خلال نقل الدم غير المفحوص.
وأشار الأميري إلى جهود دولة الإمارات الخاصة بدعم برامج التطعيم لطلبة المدارس والعاملين في القطاع الصحي وفئات المتعاملين مع المواد الغذائية وخدم المنازل والحلاقين والسواقين وعمال النظافة الأمر الذي حقق للدولة الحصول على فئة عمرية من الشباب بين 18 إلى 25 سنة لديهم مناعة ضد فيروس التهاب الكبد بنوعيه «ب» و «ج» بحيث تركز خدمات نقل الدم على هذه الفئة لتشجيعهم ليكونوا متبرعين بالدم.
ونوه إلى أن خدمات نقل الدم بالإمارات تركز على تثقيف طلبة المدارس وتزويدهم بالمعلومات الصحية عن التبرع بالدم ليصبحوا متبرعي المستقبل خلال المرحلة الجامعية .. مشيرا إلى تسجيل زيادة سنوية بنسبة 15 بالمئة في عدد المتبرعين من طلبة الجامعات وهم الفئة الشابة الأقل عرضة للإصابة بالمرض.
كما انه وتبعا لسياسة بنوك الدم منذ عام 1990 التي تركز على مواطني الإمارات ليكونوا متبرعين حيث أصبحوا يحتلون المركز الأول بين 77 جنسية تتبرع بالدم وأصبح الإماراتيون يشكلون نسبة 7,26 بالمائة من إجمالي المتبرعين بالدم. واستعرض الأميري جهود دولة الإمارات في التحول نحو التبرع بالدم الطوعي منذ عام 1990 والتي وصلت إلى نسبة 90 بالمئة تبرع دون مقابل في نهاية عام 2006.
وفي محاضرتها خلال الورشة أكدت الدكتورة أنجيلا فوكل من شركة أبوت العالمية على أهمية فحص التهاب الكبد الوبائي بنوعيه «ب» و «ج»..وحذرت من انعكاس الطفرة في فيروس التهاب الكبد الوبائي على فحوصات بنوك الدم.
تواصل فعاليات حملة التوعية بمرض التهاب الكبد الوبائي
واصل البرنامج الفني للحملة الوطنية للتوعية من مرض التهاب الكبد الوبائي تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شوؤن الرئاسة رئيس نادي الجزيرة الرياضي الثقافي نائب رئيس هيئة الشرف فعالياته أمس.
وكان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان قد رعى في ديسمبر الماضي المؤتمر الصحفي الذي أطلقت فيه حملة التوعية بمرض التهاب الكبد الوبائي مؤكدا سموه أن الحملة تهدف إلى زيادة الوعي البيئي والصحي للحد من انتشار المرض والحفاظ على الصحة وهي من خلال ذلك تركز على التوعية من مرض الكبد الوبائي خاصة وذلك للحد من انتشاره وحماية المجتمع من مخاطره ونتائجه.
من جانبه شدد الدكتور حمد عبدالله الغافري مدير عام مؤسسة الجزيرة للرياضة والصحة رئيس اللجنة الدائمة للتوعية من مرض التهاب الكبد الفيروسي على أهمية بناء البنية الأساسية لأي عمل توعوي صحي بحيث يكون نابعا من حاجة المجتمع وأن يكون مبنيا على أساس المنهجية العلمية الصحيحة القائمة على نتائج البحث العلمي.
وقال مدير عام المؤسسة انه تم التخطيط لهذه الحملة بناء على المنهجية العلمية حيث عقدت مجموعات عمل بؤرية مع الفئات المستهدفة لتحديد الاحتياجات كما عقدت ورشات عمل متخصصة لمجموعات العمل لتخطيط برامج هذه الحملة. وكانت فعاليات التوعية من مرض التهاب الكبد الوبائي قد بدأت بندوة علمية بكليات التقنية العليا للطلاب «العين» بحضور عدد كبير من الطلبة والمهتمين.
وتحدث الوليد الطاهر من قسم التثقيف الصحي بإدارة الطب الوقائي بالعين خلال الندوة وعرف بالمرض وأنواعه ومعدلات انتشاره عالميا وطرق انتقاله والمجموعات الأكثر عرضة للإصابة بالمرض و مؤشراته وأعراضه والطرق السليمة للوقاية منه.
وشارك في الندوة أحمد سلطان النعيمي من قسم التثقيف الصحي ـ إدارة الصحة العامة التابع لبلدية العين ـ بمحاضرة حول دور قسم الرقابة والتفتيش في المجتمع ودور المطاعم وصالونات الحلاقة الرجالية والنسائية في نقله والاحتياطات التي يتعين على الجمهور اتخاذها للوقاية من هذا المرض.
من جانبه تناول الأخصائي الاجتماعي سالم العلوي من فرع مكافحة المخدرات بشرطة العين في مشاركته الجوانب الأمنية والاجتماعية والنفسية فتحدث عن دور المخدرات والحقن الملوثة بالدم والانحرافات الأخلاقية والسلوكية في نقل المرض والأبعاد النفسية والاجتماعية للمرض علي حياة الشخص والطرق الإنسانية للتعامل مع المريض.