نفذت السلطات العراقية فجر أمس حكمي الإعدام شنقاً بحق برزان التكريتي الأخ غير الشقيق للرئيس السابق صدام حسين، ورئيس محكمة الثورة السابق عواد البندر، بينما ساد الجدل والتشكيك بأسباب انفصال رأس برزان عن جسده أثناء تنفيذ الشنق، وسط تأييد الولايات المتحدة ضمناً تنفيذ الحكم معتبرة أن الأمر شأن يخص العراق، في حين ركزت ردود فعل أغلب الدول الأخرى خصوصاً بريطانيا وفرنسا على معارضة تنفيذ عقوبة الإعدام من حيث المبدأ.
وكان الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أعلن في مؤتمر صحافي عقده في بغداد انه «تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدانين برزان التكريتي وعواد حمد البندر بحضور عدد محدود من هيئة التنفيذ المكلفة بذلك». وأضاف أنه في «حالة نادرة الحدوث انفصل رأس المدان برزان عن جسده عند الإعدام».
وأوضح الدباغ أن الإعدام حصل «بحضور قاض ومدع عام وطبيب، وقد تم مراعاة كل الشروط واللوائح القانونية. حيث طلب من الحضور الالتزام بقواعد السلوك والانضباط الذي يفرضه القانون».
وأشار إلى أنه «أخذت تعهدات خطية من كل الحضور بعدم خرق قواعد السلوك والانضباط، وأنه سيتم إحالة المتجاوز إلى القضاء، موضحاً أنه لم يتم تسجيل أي خرق أو هتاف، كما لم يتعرض المدانان إلى أي حالة من الإهانة».
وبعد ساعات، عرض مسؤولون في الحكومة على الصحافيين فيلما يظهر عملية الإعدام بدا فيه الرجلان وهما يرتجفان من الخوف، وكذلك أظهر الشريط انفصال رأس برزان عن جسده أثناء الشنق. ووقف الرجلان جنبا الى جنب فيما بدت أنها نفس غرفة الإعدام التي أعدم فيها صدام قبل أسبوعين.
وردد برزان والبندر الشهادتين قبل تنفيذ الحكم. ولم يردد أحد شعارات طائفية مثلما جرى عند اعدام صدام. وقال مسؤولون حكوميون انهم لا يعتزمون عرض التسجيل عرضا عاما.
وأثار انفصال رأس برزان تشكيك أطراف قانونية وسياسية في ظروف الإعدام، حيث ان انفصال رأس برزان عن جسده يمثل حالة نادرة في عمليات الإعدام شنقا حسب هذه الأطراف التي طالبت بتحقيق طبي دولي في ظروف الإعدام. وقال محامون لبرزان والبندر إنهم يرجحون التمثيل بجثة برزان بعد شنقه.
وأعربت هيئة علماء المسلمين، أحد أكبر تنظيمات العرب السنة في العراق، عن شكوكها في أسباب انفصال رأس التكريتي، وقال الناطق باسم هيئة علماء المسلمين محمد بشار الفيضي «رغم ان موضوع إنفصال رأس برزان عن جسده لحظة إعدامه امر متروك البحث فيه لأصحاب الاختصاص إلا أن حدوث هذا الامر يثير الريبة ويدعو للشك في أسباب حدوثه. فالإعدام شنقاً لا يؤدي عادة لحدوث مثل هذا الامر».
وقال الفيضي «الإعدام الذي نفذ فجرا لا يختلف عن الإعدام السابق للرئيس صدام فقد تم بنفس المنهجية ويضع الحكومة العراقية في نهاية الامر في مأزق جديد».
وتعليقا على ما أعلنه الدباغ من أن عملية الإعدام لم يتخللها اي خرق او هتاف كما لم يتعرض المدانان لأي نوع من الإهانة، قال الفيضي إنه لا توجد ثقة فيما تعلنه الحكومة الحالية سواء في ممارساتها أو قراراتها. ولاحقا قال الفيضي إن عمليات الاعدام تأتي نتيجة لمحاكمة سياسية فشلت في أن تتماشى مع الحد الأدنى للمعايير القانونية التي يجري تطبيقها دوليا. وتابع أنه بالاضافة إلى ذلك هناك مؤشرات بأن الجلادين انحرفوا عما هو قانوني نحو ما تعتبر أنها عمليات انتقام وسخرية.
وفي تكريت، مسقط رأس صدام حسين، رفعت في بعض شوارع المدينة لافتات تنعى برزان والبندر من دون ان يسجل وقوع تظاهرات غاضبة في المدينة، على غرار ما حدث بعد اعدام صدام في الثلاثين من الشهر الماضي.
ورفعت لافتة سوداء على المسجد الرئيسي الذي أطلق عليه اسم صدام كتب عليها «اهالي تكريت ينعون الشهيدين الذين قتلوا بأيادٍ طائفية». وقال أحمد مصطفى (30 عاما) وهو طالب في مدينة الموصل بشمال البلاد «لا يمكن في حالة الشنق ان ينفصل الرأس عن الجسد وأنا متأكد أنهم قاموا بالتمثيل بالجثث بعد عملية الشنق» متهما الحكومة بأنها «تريد أن تمتص دم الشعب».
وفي المقابل، دوت في مناطق عدة شرقي بغداد بينها مدينة الصدر ذات الغالبية الشيعية أصوات إطلاق أعيرة نارية متفرقة ابتهاجاً بالإعدام. كما خرجت في النجف جموع تعبر عن فرحتها.
