بحث سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية مع نظيره ماسيمو داليما نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي قضايا مهمة مطروحة على الساحة ومنها قضية العراق والملف النووي الإيراني والدور الإيطالي في لبنان من خلال قواته المشاركة في حفظ السلام، إلى جانب العلاقات السياسية والاقتصادية المشتركة بين الإمارات وايطاليا، مشيراً إلى أن زيارة وزير الخارجية الإيطالي لدولة الإمارات تؤكد عمق التقارب والتعاون المشترك بين الدولتين.

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد خلال مؤتمر صحافي عقد مساء أمس بقصر الإمارات في أبوظبي مع نظيره الإيطالي أن عملية إعدام صدام حسين ومعاونيه لا شك أنها حققت رغبة لدى مجموعة من العراقيين أو ممن لديهم مواقف ضد النظام السابق، وفي المقابل هناك أطراف تنظر إلى عقوبة الإعدام على أنها مرفوضة من حيث المبدأ.

ونحن قد نتفق أو نختلف حول هذا الموضوع إلا أننا في الإمارات لن نضيع وقتنا حول بعض التفاصيل التي تأتي من هنا وهناك ولكن كل ما نريده أن يتحقق الاستقرار والازدهار في جميع الأراضي العراقية وفي أسرع وقت ممكن، مؤكداً سموه أن النقطة الجوهرية التي نتفق عليها جميعاً وتعمل حكومة الإمارات جاهدة لتحقيقها هي دعم العراق ودعم مسيرته السياسية والعمل على تشجيع العراقيين بمختلف طوائفهم وتوجهاتهم السياسية لنبذ الفرقة وإتباع سياسة الحوار البناء بين جميع الطوائف.

وحول موقف الحكومة الإيطالية من قضية إعدام برزان التكريتي الأخ غير الشقيق للرئيس صدام حسين وعواد البندر رئيس محكمة الثورة السابق قال ان ايطاليا تعارض عقوبة الإعدام من حيث المبدأ، معبراً عن رفضه للطريقة التي تم بها إعدام الرئيس العراقي صدام حسين وكذلك إعدام معاونيه كما عبر عن شعوره بالحزن الشديد لأن الحكومة العراقية تجاهلت كل النداءات الدولية والعربية لإعادة النظر في هذه العقوبات، مؤكداً أن قضية الحكم بالإعدام لن تساعد في حل القضايا العراقية.

وأشار سمو الشيخ عبدالله بن زايد إلى أن ايطاليا تعد أكبر شريك اقتصادي لدولة الإمارات نظراً لجودة الصناعات الإيطالية حيث تجاوز التبادل التجاري 5,2 مليار يورو وكان آخرها مشروع مبادلة مع شركة فيراري الإيطالية. إلى جانب استثمارات أخرى للإمارات في ايطاليا.

وحول التصور العربي الذي يحمله وزراء خارجية دول مجلس التعاون ومصر والأردن في لقاء وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في الكويت قال سموه.. ان هذا اللقاء هو الرابع مع وزيرة الخارجية الأميركية وكانت تلك اللقاءات بناءة، واتفقنا على استمرارها لبحث كل القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط، وأضاف سموه ان اجتماع الكويت سيخصص حول المسألة العراقية.

ونحن نريد أن نستمع من الطرف الأميركي حول الأفكار التي جاءت في خطة الرئيس بوش الجديدة، خاصة فيما يتعلق بمسألة حفظ الأمن في العراق، كما أن هناك مطلباً عربياً سيتم طرحه في الاجتماع يتعلق بضرورة التعامل مع قضية نزع سلاح الميليشيات وكل الأطراف المسلحة في العراق بفعالية أكثر لأنه ثبت أن السلاح بأيدي الأفراد أياً كان انتماؤهم وراء كل المشكلات.

وحول سؤال عن مقترحات وزير الخارجية الإيطالي التي سيقدمها لوزيرة الخارجية الأميركية في الاجتماع الذي سيعقد بينهما في مارس المقبل حول قضية الشعب الفلسطيني قال..ان اللقاءات التي أجراها خلال زياراته لعدد من الدول العربية وإسرائيل أتاحت له الاستماع إلى جميع الأطراف والتعرف على كل الآمال المرجوة، وقال .. إننا وجدنا رغبة وإرادة سواء من قبل السياسيين أو الشارع العربي لعزل الإرهاب الأصولي الذي تولده الصراعات المستمرة، مؤكداً أن إيطاليا لديها مبادرات جديدة فيما يتعلق بالمشكلة الفلسطينية وهي تحتاج إلى بذل المزيد من الالتزام والعمل من أجل تحقيقها لمصلحة الدولة الفلسطينية وإسرائيل على حد قوله غير أنه لم يصرح بتلك المبادرات وقال إنها ستعرض على الخارجية الأميركية قريباً.

وفيما يتعلق بموقف الإمارات من اقتراح الدولة المؤقتة لدولة فلسطين أشار سموه إلى أن موقف الإمارات ينسجم مع الموقف الذي أعلنه الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وهو الرفض التام للحلول المؤقتة والدولة المؤقتة، مؤكداً أنه قرار صائب لأن الاقتراح ينطوي على كثير من عدم الوضوح وعدم تحقيق الرغبة الحقيقية في إقامة السلام الدائم والعادل. معبراً عن أمنياته في أن ينهض المجتمع الدولي والدول العربية والولايات المتحدة الأميركية بمسؤولياتها والضغط على إسرائيل التي تحتل أراضي الغير لكي تذعن للقرارات الدولية ويحل السلام والأمن في المنطقة.

وقال سموه حول تأخر التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون ودول الاتحاد الأوروبي ان سير المفاوضات بين الجانبين تأخر فعلاً وكان من المفترض أن يتم التوقيع عليها في العام الماضي، ومع ذلك فإنني أعتقد من خلال إطلاعي على سير المفاوضات أن الوصول إلى مرحلة التوقيع النهائي باتت وشيكة خاصة أن جمهورية ألمانيا الاتحادية التي تولت رئاسة الاتحاد منذ الأول من يناير مهتمة بهذا الموضوع.

من جانبه شدد الوزير الإيطالي حرص كل من حكومتي الإمارات وإيطاليا لجعل العلاقات الثنائية بين البلدين في شتى المجالات علاقات متميزة ترتكز على التعاون والتنسيق المشترك والمصلحة المتبادلة، وقال ان الفترة المقبلة سوف تشهد انطلاقة قوية لدعم هذه العلاقات من خلال الزيارات المتبادلة بين الجانبين وعلى أعلى المستويات.

وقال ان ايطاليا تنظر باهتمام بالغ إلى الانتهاء من مفاوضات التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي والتي تأخرت كثيراً، معبراً عن أمله في أن تتوصل الوفود المشاركة في تلك المفاوضات إلى تسريع عملية التوقيع والبدء في تنفيذ الاتفاقية.

وأشار الوزير الإيطالي إلى أن بلاده بالمشاركة في حل كل قضايا الشرق الأوسط وتساهم بدعمها وأفكارها في حل العديد من تلك القضايا، مشيراً إلى أن بلاده تشارك بنحو 2000 جندي في حفظ السلام في أفغانستان وكذلك في لبنان، كما تساهم في دعم القضية الفلسطينية والعمل مع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية للوصول إلى حلول حقيقية لإنهاء هذه القضية المزمنة إيجاد دولتين مستقلتين.

وحول تساؤل عن وجود بعض المشكلات لعدد من الشركات الإيطالية في الإمارات وعما إذا كانت هذه القضايا تم بحثها مع الوزير الإيطالي أجاب سمو الشيخ عبدالله بن زايد بقوله.. ان زيارة الوزير الإيطالي في حد ذاتها تجسد عمق وقوة العلاقات بين الإمارات وإيطاليا وان الفترة المقبلة ستشهد زيارات لكلا الجانبين وعلى أعلى المستويات والعام الماضي شهد طفرة كبرى في الاستثمارات بين البلدين.

من جانبه علق الوزير الإيطالي على السؤال نفسه بأن الحكومة الإيطالية تولت الحكم منذ ثمانية أشهر فقط، وأنه ثاني وزير يقوم بزيارة الإمارات لأن هناك التزاماً من جانبنا على أن تشهد العلاقات الثنائية مع دولة الإمارات نمواً سريعاً في شتى الجوانب، وإن كانت قد شهدت هذه العلاقات في الفترة الماضية تراجعاً فإننا الآن نعمل وبكل جد على إنمائها وازدهارها.

وأجاب سمو وزير الخارجية على سؤال يتعلق بعدم مشاركة الإمارات بفعالية في قضية الرئيس الحريري بقوله ان الإمارات تعاونت وسوف تتعاون مع قرار الأمم المتحدة ومع غيره من قرارات طالما في صالح الشعب اللبناني، وأن هذه التهمة بعيده كل البعد عن دولة الإمارات، وقال نحن نعرف من أين تأتي مثل هذه الاتهامات ونقول لهم «من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحصى».

وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد في المسألة الصومالية.. انه من المهم أن هناك حكومة صومالية شرعية مدعومة من المجتمع الدولي، وأنه لا يجب أن تحدث مشكلة حتى نقدم الدعم والمساندة للحكومة الصومالية بل كان يجب مساعدتها في كل الأحوال خلال العقدين الماضيين حتى لا تخرج محاكم يمين أو شمال وتدعي السبق في أنها تمثل الإسلام، انه من الضرورة بمكان أن نعمل على تشجيع كل الأطراف في الصومال لإنهاء حدة العنف التي تشهدها البلاد حالياً والعودة إلى الاستقرار والأمن الذين يؤديان إلى التنمية، مؤكداً أن الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي لم يقدم شيئاً يذكر للصومال خلال فترة العقدين الماضيين.

وقال نائب رئيس الوزراء الإيطالي في معرض رده حول قضية الصومال وانحياز الحكومة الإيطالية للجانب الأميركي في بعض القضايا الخاصة بالشرق الأوسط؟ ان بلاده جزء من مجموعة الاتصال التي تتابع الأزمة في الصومال وحكومتنا ملتزمة بدعم الصومال ومساعدته في تخطي هذه الأزمة من خلال تقوية مؤسساته لتكون قادرة على تحقيق الاستقرار والتنمية التي هي من أهم متطلبات الشعب الصومالي، مؤكداً أن الحكومة الإثيوبية مطالبة بسحب قواتها من الصومال واستبدالها بقوات افريقية حتى لا يزيد الأمر تعقيداً كما أن دول الاتحاد الأوروبي مطالبة أيضاً بتقديم الدعم والمساعدة للحكومة والشعب الصومالي، معتبراً الضربة الأميركية التي أخطأت وقتلت مدنيين صوماليين كانت عملية استثنائية لضرب أفراد من القاعدة بحسب ما أخبرنا الجانب الأميركي بذلك.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة

وزير خارجية إيطاليا يزور ضريح زايد

قام ماسيمو داليما نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أمس بزيارة ضريح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله رافقه خلالها محمد عبيد المزروعي مدير إدارة المساجد بالهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وعدد من المسؤولين بالهيئة ووزارة الخارجية.

وعبر الوزير الايطالي والوفد المرافق له عن عميق أسفهم لفقدان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان معربين عن تقديرهم للدور التنموي والحضاري الرائد الذي قام به المغفور له الشيخ زايد على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي.

وسجل الوزير الايطالي كلمة في السجل الإلكتروني المخصص لكبار الزوار أعرب فيها عن أسفه لفقدان البشرية لرجل قائد وإنسان سعى لخير الناس وحرص على التواصل مع جميع البشر باختلاف أعراقهم وأجناسهم.

وقام ماسيمو داليما عقب زيارته الضريح بجولة في أرجاء مسجد زايد حيث اطلع على سير أعمال انجاز المسجد معربا عن إعجابه بروعة وجمال تصميمه الهندسي الإسلامي الفريد على غرار ما شاهده من صروح إسلامية كبرى في البلاد الإسلامية. (وام)