استبقت حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اجتماعه مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس امس، بالاعلان عن طرح مناقصة لتوسيع مستوطنة معاليه ادوميم المتاخمة للقدس.

وهو الاحراج الذي لم يمنع اتفاق الوزيرة الاميركية واولمرت على وضع «فيتو» على أية حكومة فلسطينية لا تستجيب لاشتراطات الاعتراف بإسرائيل، فضلا عن لقاء ثلاثي قريب مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن» الذي تسرب انه اشترط للقاء رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، قبول الاخير بحكومة وحدة لا يترأسها إسماعيل هنية، واعلان التزامها بالاتفاقات السلمية السابقة.

وتزامن نشر الصحف الاسرائيلية مناقصة لاستدراج عروض لبناء 44 مسكنا جديدا في مستوطنة معاليه ادوميم، مع لقاء في القدس بين رايس واولمرت، في ما يعتبر احراجا لجهود وزيرة الخارجية الاميركية التي جاءت لبحث استئناف عملية السلام. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات «على اسرائيل ان تختار بين السلام والاستيطان،

لا يمكنها الحصول على الاثنين معا».

ومعاليه ادوميم الواقعة شرق القدس والتي يقيم فيها اكثر من 33 الف مستوطن، هي اكبر مستوطنة في الضفة الغربية.

وخلال محادثاتهما، التي استمرت نحو ثلاث ساعات، اتفق اولمرت ورايس على عقد لقاء ثلاثي قريباً مع الرئيس الفلسطيني.

وقال مسؤول أميركي يرافق رايس على متن الطائرة التي اقلتها من تل ابيب الى مدينة الاقصر المصرية «لقد اتفق الثلاثة (اولمرت وعباس ووزيرة الخارجية) على ان يلتقوا معا لبحث الافاق السياسية لتسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي». واضاف «أتوقع ان يعقد الاجتماع خلال ثلاثة او أربعة أسابيع». كما اتفقا على عدم الاعتراف بالحكومة الفلسطينية ما لم تعترف بإسرائيل وتنبذ ما اسمياه «الإرهاب والعنف» وتعلن قبولها لكافة الاتفاقات السابقة.

وفي الأقصر حيث التقت الرئيس المصري حسني مبارك اعتبرت رايس أمس أن اللقاء الثلاثي الذي ستعقده قريباً مع اولمرت وأبومازن سيكون أهم محادثات سياسية في الشرق الأوسط منذ ست سنوات.وأضافت في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها المصري احمد أبو الغيط أن الاجتماع الثلاثي سيتركز على «السبل التي يمكن أن تقود إلى إقامة دولة فلسطينية».

وقالت رايس عن لقاء مبارك «أتيحت لنا أيضا فرصة للتحدث بشأن المناقشات التي أجريتها في إسرائيل والأراضي الفلسطينية التي نأمل أن تقود إلى مزيد من العمل في إطار العملية السياسية مع الشعب الفلسطيني وهو ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى إقامة دولة فلسطينية. أعتقد أن مناقشاتنا بهذا الشأن كانت ثرية. أنا دائما أثمن نصيحة ومشورة الرئيس مبارك في هذه القضية».

وعلى صعيد ترتيبات وجهود تشكيل حكومة الوحدة، قال مصدر مقرب من الرئاسة الفلسطينية إن «الرئيس الفلسطيني اشترط موافقة حركة حماس على تخلي إسماعيل هنية رئيس الوزراء الحالي عن رئاسة حكومة الوحدة الوطنية المزمعة للقاء رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل.» .

ونقلت وكالة أنباء «معا» الإخبارية المستقلة عن المصدر تأكيده أن لدى ابومازن استعداداً للقاء مشعل على أساس الموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية لا يتزعمها هنية وتعترف بكل الاتفاقيات السابقة للسلطة. وقال المصدر «إذا وافقت قيادة حماس ممثلة بخالد مشعل على هذه الأسس فإن الرئيس عباس سيلتقي مشعل في دمشق لإتمام الاتفاق.».

من جانبه، أعلن إبراهيم أبو النجا رئيس لجنة المتابعة العليا للحوار الوطني أنه من المرجح أن يكون اليوم الثلاثاء أول أيام الحوار الوطني الشامل من أجل استئناف مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وأوضح أن هذا الحوار سيركز فقط على إنجاز تشكيل حكومة الوحدة لتكون بداية الطريق للانتهاء من عدد من القضايا الاخرى مثل القضاء على الانفلات الامني وفك الحصار مؤكدا أن الاجواء مبشرة بالخير.

وكان نبيل عمرو المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني أعلن في وقت سابق أنه لا توجد أي ترتيبات لعقد اجتماع بين ابومازن ومشعل خلال زيارة الرئيس المرتقبة إلى العاصمة السورية دمشق. وأكد عمرو أنه «إذا كان لدى مشعل موقف سياسي محسوم بشأن إقامة حكومة وحدة وطنية وفق برنامج قادر على فك الحصار عن الشعب الفلسطيني فلا مانع من الاجتماع معه».

وكشفت مصادر مطلعة عن ان «حماس» ستحتفظ بالوزارات الخدمية، اما الحقائب السيادية فسوف تسند الى مستقلين وهم، سلام فياض للمالية، وزياد ابو عمرو للشؤون الخارجية، ومصطفى البرغوثي للداخلية، وأن تلغى حقيبة الاعلام وتسند الى مجلس اعلى للاعلام، وسيتولى مازن سنقرط وزارة الاقتصاد، ومن بين المرشحين لوزارة الوحدة حسن عصفور وخالده جرار وبسام الصالحي.

غزة، رام الله ـ «البيان» والوكالات