تجاوز الرئيس الأميركي جورج بوش خط الاعتراف بارتكاب إدارته أخطاء، ليصل إلى حد الاعتراف بأن الإدارة اتخذت قرارات تسببت في الوصول إلى الوضع الفوضوي في العراق الذي شهد أمس مقتل 172 شخصاً في حوادث عنف متفرقة.

وصدرت عن مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية تصريحات ترفع سقف المواجهة مع ايران حيث اكد مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي، أن واشنطن لا تستبعد دخول الأراضي الإيرانية لملاحقة إيرانيين يشاركون في هجمات على القوات الأميركية في العراق. وبررت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس خلال جولتها في المنطقة التكهنات بضربة إسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية.

فقد قال بوش في مقابلة مع شبكة «سي بي اس» التلفزيونية الليلة قبل الماضية: إن الصراع الطائفي في العراق يمثل عاملاً لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط ويمكن أن «يؤدي إلى وقوع هجمات هنا في أميركا». وأصر على أن احتواء العنف في العراق أمر ضروري للمصالح الأميركية.

وبعد إلحاح للرد على سؤال عما إذا كانت الأعمال التي قامت بها إدارته أسهمت في إشاعة المزيد من عدم الاستقرار في العراق، قال بوش: «ليس هناك شك في أن هناك قرارات جعلت الأوضاع غير مستقرة. اعتقد أن التاريخ سينظر للوراء ويرى الكثير من السبل التي كان من الممكن اتباعها لتحسين الأوضاع. ما من شك في ذلك».

لكن بوش أصر في برنامج «60 دقيقة» على ان قراره بإطاحة صدام كان صائباً. وقال «قراري الإطاحة بصدام حسين كان قراراً صحيحاً في تقديري». وأضاف: «لقد تولت إدارتنا الاهتمام بمصدر لعدم الاستقرار في العراق. تخيّل عالماً يكون صدام حسين فيه يسارع للحصول على سلاح نووي لينافس بواسطته إيران. لقد كان يشكّل مصدراً مهماً لعدم الاستقرار».

وفي سياق الإستراتيجية الأميركية الجديدة في العراق التي تستهدف الحد مما تقول واشنطن انه تدخل إيراني دعا نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني السلطات الإيرانية أمس إلى الاحتفاظ برجالها في إيران والكف عن التدخل في الشأن العراقي.

وأضاف في حديث إلى شبكة «فوكس» التلفزيونية «لا نريدها ان تحاول زعزعة استقرار الوضع في العراق»، مكرراً ما قاله بوش الأسبوع الماضي خلال إعلانه الاستراتيجية الجديدة.

واعتبر أن «الإيرانيين اضطلعوا بدور مهم عبر تزويد بعض القوى في العراق عبوات ناسفة». وأضاف «الجميع يعلمون ان إيران تصطاد في الماء العكر في العراق»، مذكراً بأن «الولايات المتحدة كانت قررت تعزيز ترسانتها العسكرية في الخليج مع إبقاء مجموعتين جويتين وبحريتين في المنطقة ونشر صواريخ مضادة للصواريخ».

في السياق نفسه صرح مستشار الأمن القومي الأميركي ستيفن هادلي لشبكة «ايه بي سي» التلفزيونية، «كما قال الرئيس بوش مساء الأربعاء، نحن عازمون على وضع حد لهذه الأنشطة التي ترعاها إيران في العراق وتعرض قواتنا للخطر».

كما استغلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس القلق الغربي من برنامج إيران النووي لتزيد الضغوط على طهران لوقف ما تصفه واشنطن بالتدخل في الشأن العراقي عندما بررت التكهنات بشأن هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية بسبب مخاطر عدم إقناع إيران بوقف تخصيب اليورانيوم.

وعبرت رايس خلال مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي عن اعتقادها بأنه لا يزال هناك «مجال واسع للمساعي الدبلوماسية للحد من برنامج إيران النووي الذي تخشى القوى الغربية أن يؤدي لصنع قنابل».

وسئلت عن رأيها في قيام إسرائيل بعملية عسكرية ضد إيران إذا فشلت المساعي الدبلوماسية فأجابت «حسنا أعتقد أن مجرد الحديث عن ذلك إنما يظهر مدى خطورة أن تواصل إيران العمل ببرامجها بدون رادع».

في غضون ذلك، تواصلت الفوضى الأمنية بمقتل 28 عراقياً في هجمات متفرقة، فيما أعلن قائد قوات الفرقة الخامسة في الجيش العراقي اللواء شاكر الكعبي أمس عن أن قوات عراقية وأميركية مشتركة تمكنت من قتل 95 «إرهابياً» واعتقال 40 آخرين في عملية دهم استهدفت الجماعات المسلحة في منطقة بلد روز شمال شرقي بغداد. كما اعلنت الاجهزة الأمنية العثور على 49 جثة مجهولة الهوية في بغداد والموصل.

كما أعلن الجيش الأميركي مساء أمس عن مقتل أحد جنوده وإصابة آخر إثر انفجار عبوة ناسفة في شمال العراق السبت، فيما أعلنت الشرطة العراقية أن مجهولين قتلوا شخصين أحدهما من أبرز قادة تنظيم «القاعدة» في العراق.

وأوضح بيان عسكري أميركي أن «جندياً أميركياً قتل وأصيب آخر بجروح إثر انفجار عبوة ناسفة أثناء مهمة عسكرية كانا ينفذانها شمال العراق».إلى ذلك، قال مصدر في الشرطة العراقية في كركوك إن « مجهولين قتلوا شخصين أحدهما من أبرز قادة تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة في المنطقة».

وأوضح الملازم عبدالله محمد من شرطة الحويجة ان «مسلحين قتلوا هيثم نجم عبدالله العنزي، أحد عناصر تنظيم القاعدة في المنطقة قبل ان يلوذوا بالفرار». وأضاف «عثرت الشرطة على جثة القيادي في القاعدة هيثم العنزي، وهو من المتشددين والمتطرفين في الحويجة، ممزقة بالرصاص ومرمية في حي التنك شرق الحويجة».

وقال بيان لوزارة الدفاع العراقية في وقت لاحق ان الجيش «تمكن من ضبط 1969 صاروخا من نوع كاتيوشا»، كما اكتشفت قوات الجيش «مناطق للتدريب مع قاعات وغرف للتعذيب والاعدام» في محافظة ديالى، وكبرى مدنها بعقوبة.