بدت الأزمة الفلسطينية مقبلة على انفراج، اثر توجه مبعوثين لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن»الى دمشق من اجل الترتيب لزيارته ولقاء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ، وذلك بالتزامن مع كشف مصادر فلسطينية عن قرب تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة رئيس الوزراء الحالي إسماعيل هنية، الذي اتهم السياسة الاميركية والاسرائيلية بالدفع الى حرب اهلية فلسطينية، مؤكدا الاتفاق على تعليق اضراب الموظفين الحكوميين، بعد التعهد بدفع الرواتب.

وقبل ساعات من وصول رايس الى اسرائيل،اعتبر هنية ان السياسة الاميركية والاسرائيلية تعمل «على ايقاع الشعب الفلسطيني في اتون الحرب الاهلية».وقال هنية في كلمة وجهها الى الشعب الفلسطيني من مكتبه في غزة «ان السياسة الاميركية والاسرائيلية في المنطقة تقوم على اكثر من ركيزة وهي منع قيام وحدة وطنية حقيقية على الساحة الفلسطينية،بل اقول منع قيام حكومة وحدة وطنية حقيقية تعبر عن ارادة وطموح الشعب الفلسطيني».

ودعا هنية في هذا الاطار الى وقف كل «اشكال الصدام الداخلي» بين حركتي فتح وحماس داعيا الى«استئناف الحوار الفلسطيني الداخلي ووقف كافة الحملات الاعلامية التحريضية».

وعلى صعيد فك الحصار عن الشعب الفلسطيني قال هنية «الحكومة سوف تبذل كل الجهد من اجل كسر هذا الحصار المفروض وتخفيف المعاناة عنه» موجها نداء الى الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى «من اجل تفعيل القرار العربي الذي صدر عن وزراء الخارجية العرب والذي نص على كسر الحصار فورا عن الشعب الفلسطيني كما أدعو الأشقاء العرب الى ترجمة هذا القرار على ارض الواقع».

مشيرا الى «توقيع اتفاق بين وزارة المالية ونقابة العاملين الفلسطينيين من أجل إنهاء الاضراب العام والعودة إلى خدمة أبناء الوطن اعتبارا من اليوم الاحد». مؤكدا أن «الحكومة الفلسطينية تتعهد بدفع الرواتب بالتعاون مع الرئاسة ومع أشقائنا العرب».

الى ذلك ذكرت وكالة«معا»الفلسطينية المستقلة للانباء نقلا عن مصادر موثوقة امس أنه«تم الاتفاق على إعلان تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها حركتا فتح وحماس وفصائل فلسطينية أخرى في القريب العاجل».وأضافت المصادر أنه تم الاتفاق على أن يتولى إسماعيل هنية رئاسة الحكومة الجديدة في ما تحصل فتح على وزارات الاعلام والخارجية والمالية وأن يكون وزير الداخلية من الشخصيات المستقلة».

من ناحيته أعلن نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ناصر الدين الشاعر في مؤتمر صحافي عقده امس في مدينة رام الله بالضفة الغربية أن هناك اتصالات مكثفة تجريها عدة أطراف فلسطينية وعربية من أجل إقامة حكومة وحدة وطنية،مشيرا الى ان حركتي فتح وحماس ستوقعان تفاهما بمقر المقاطعة برعاية الرئيس محمود عباس وحضور ممثلين عن القوى الفلسطينية يتضمن بنودا مهمة لتعزيز الجبهة الداخلية ووضع حد لحوادث الاقتتال الداخلي.

من جهتها نقلت وكالة «رويترز»عن مسؤول بارز من حركة فتح قوله ان«ابومازن لا يهمه من يكون رئيسا للوزراء ولكنه يريد حكومة تتمتع ببرنامج سياسي يساعد على رفع العقوبات المالية المفروضة على الحكومة الفلسطينية».

في هذه الاثناء ذكرت مصادر فلسطينية في دمشق امس أن اثنين من مبعوثي الرئيس محمود عباس موجودان حاليا في قطر وأنهما سيصلان دمشق السبت (أمس) للترتيب لزيارة ابومازن إلى سوريا.وأفادت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية بأن زياد أبو عمرو ومحمد رشيد مبعوثا ابومازن «موجودان الآن في قطر للقاء وزير الخارجية القطري» الذي كان يقوم بوساطة بين فتح وحماس من أجل تقريب وجهات النظر حيال تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وأضافت المصادر أن المبعوثين«سيصلان إلى دمشق في وقت لاحق للترتيب لزيارة ابومازن ولقاء خالد مشعل».وقالت المصادر إن« هذه الزيارة تأتي استكمالا لحوارات كانت قد جرت قبل عيد الأضحى».

في هذه الأثناء، قال الرئيس أبومازن، في أعقاب محادثات في العاصمة الأردنية مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، إنه من الصعب في الوقت الحالي عقد لقاء في عمان بينه وبين هنية، مشيراً إلى أنه «لا بد من تهيئة الظروف الداخلية قبل عقد مثل هذا اللقاء لتحقيق النتائج المرجوة منه».

وقال إن الحوار الفلسطيني الفلسطيني سينطلق من غزة اليوم من خلال لجنة المتابعة وسيدوم أسبوعين.إلى ذلك، أطلع عباس الملك عبدالله على تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية وعلى المساعي التي تبذلها القيادة الفلسطينية لحل الخلافات الداخلية للوصول إلى توافق وطني. كما استعرضا الجهود المبذولة عربيا ودوليا لتذليل العقبات التي تعترض إطلاق العملية السلمية وصولا إلى خطوات محددة وملموسة على ارض الواقع تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني.

وأكد الملك عبد الله الثاني أن أولوية الشعب الفلسطيني بجميع فئاته في هذه المرحلة يجب أن تنصب على تغليب مصلحة الشعب الفلسطيني على كل الاعتبارات من خلال تمتين الجبهة الداخلية حتى يتمكن المفاوض الفلسطيني في عملية السلام من المضي قدما على طريق استرداد الحقوق المشروعة.

رام الله ـ محمد إبراهيم عمان ـ لقمان إسكندر والوكالات