دشنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس زيارتها إلى الشرق الأوسط، والتي تحشد فيها الدعم لاستراتيجية بوش الجديدة بشأن العراق عبر إعادة تحريك خارطة الطريق.
واستهلت رايس جولتها بزيارة إسرائيل، معلنة أنها لا تحمل «خطة محددة» لإعادة إطلاق عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ورافضة توسيع اللجنة الرباعية للسلام لتضم دولاً عربية، مؤكدة أنها ستبلغ الدول العربية التي ستزورها رسالة مفادها أن التصدي لإيران يتطلب دعم حكومة العراق. ونقل عن رايس لدى وصولها القدس المحتلة قولها: «لن نسحب القابس (الكهرباء) عن الحرب في العراق»، في تأكيد على التمسك بالاستراتيجية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس جورج بوش قبل ثلاثة أيام.
وتابعت بالقول رداً على أسئلة الصحافيين: «سوف تتاح لنا الفرصة لتقييم مدى نجاح وفاعلية الإستراتيجية.. وما إذا كان العراقيون يوفون بتعهداتهم»، مشيرة إلى أن واشنطن ستلزم رئيس الوزراء نوري المالكي بتعهداته لتقليل العنف الطائفي، «فقد حان وقت رؤية النتائج». مشددة على ذلك بقولها: «ما الذي سيقنع الشعب الأميركي بأن هناك نتائج جيدة غير التغييرات على الأرض».
وشددت الوزيرة الأميركية في مؤتمر صحافي الليلة الماضية مع نظيرتها تسيبي ليفني على ضرورة منح الفلسطينيين «أفقاً سياسياً واضحاً» في إطار خريطة الطريق التي تدعم رؤية الرئيس جورج بوش لإقامة دولتين، موضحة أنه من الضروري أن «نميز بين الحديث إلى الفلسطينيين وبين تطبيق جزء من خطط السلام».
واعتبرت رايس أن «هذا كان جزءاً من سوء الفهم» الذي حصل خلال الأعوام الماضية، التي تلت إطلاق خطة خريطة الطريق في العام 2004.وفي بداية مهمتها في المنطقة، التقت كوندوليزا رايس في إسرائيل وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس ثم وزير الشؤون الإستراتيجية المتطرف أفيغدور ليبرمان، فنظيرتها تسيبي ليفني.
وستتوجه رايس اليوم الأحد إلى رام الله للقاء الرئيس محمود عباس على أن تلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت يوم الاثنين بعد لقائها المسؤولين الفلسطينيين.
ويتوقع أن تطلب رايس أثناء لقائها أولمرت بتنفيذ خطوات لتسهيل تنقل الفلسطينيين وربما تحويل أموال للسلطة الفلسطينية لتعزيز مكانة الرئيس الفلسطيني أمام حركة «حماس».
وحدت رايس من التوقعات المعلقة على زيارتها في ما يتعلق بعملية السلام، وقالت للصحافيين الذين يرافقونها في جولتها في الطائرة التي أقلتها إلى المنطقة: «لا احمل اقتراحاً ولا خطة».
وأضافت رايس التي كانت أستاذة علوم سياسية في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا: «قرأت كثيراً عندما كنت أستاذة جامعية حول الجهود السابقة الهادفة إلى إحراز تقدم على صعيد المسألة الإسرائيلية الفلسطينية ومن الواضح تماماً أن الأمور لا تنجح إذا لم يتم التحضير لها جيداً».
ومضت تقول: «يجب عدم طرح خطة (صنعت في أميركا). ثمة أطراف كثيرون معنيون ولا بد من مساهمة كل الأطراف من أجل إحراز تقدم على المسار الإسرائيلي - الفلسطيني».وقالت رايس: إنها تسعى إلى تلمس «كيفية تسريع خريطة الطريق» إلا أنها لم تحدد وسائل تسريع هذه الخطة، مذكرة بضرورة توصل الفلسطينيين قبل ذلك إلى اتفاق على الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، في إشارة إلى رفض حركة حماس الاعتراف بإسرائيل.
وفي تصريح آخر لدى توقفها في شانون بأيرلندا قالت رايس: «إنها تعارض الاقتراح الأوروبي بتوسيع اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط لتشمل دولاً عربية». وأوضحت: «أظن أن اللجنة الرباعية لها منطق كما هي عليه الآن». وتابعت: «إنها مجموعة دولية ويجب أن تبقى خارج المنطقة». وكان وزير الخارجية الإسباني ميغيل انخيل موراتينوس اقترح الجمعة ضم دول عربية إلى اللجنة الرباعية للمساهمة في إحياء عملية السلام.
وفي تصريحات أخرى لهيئة الإذاعة البريطانية، قالت رايس: إن «الولايات المتحدة لن تفرض السلام على الفلسطينيين والإسرائيليين» مشددة على أن «ما نحتاجه هو أن تتفق جميع الدول المهتمة بإقامة دولة فلسطينية على كيفية التحرك قدماً».
وأقرت بضرورة مشاركة الولايات المتحدة في العملية غير أنها قالت: إن الولايات المتحدة لن تنجح في ذلك بمفردها « بل يجب أن يكون هناك صوت عربي كمصر والسعودية والأردن كما يجب أن يُسمع صوت الأطراف المعتدلة بين الفلسطينيين مثل أبومازن وكذلك ينبغي وجود صوت إسرائيلي».
وأضافت أن «الإسرائيليين يبعثون منذ فترة بكل أنواع الإشارات على وجود فرص جديدة»، مشيرة في هذا الصدد إلى اجتماع «إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي مع الرئيس الفلسطيني». وحول إيران قالت: «إنها تعتزم إبلاغ قادة دول الخليج ومصر والأردن أن التصدي لإيران يتطلب تقديم الدعم للعراق» مضيفة ان «دعم الجهود الأميركية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في العراق يصب في مصلحة الدول العربية حيث إن لديها كل المحفزات للمساعدة».وأضافت رايس ان «بلادها مصممة على معارضة أي تدخل سوري أو إيراني في العراق».
القدس المحتلة، غزة ـ «البيان» والوكالات
