حذَّر مدير مدرسة حكومية في دبي من تلاعب أو تهاون المدارس الخاصة التي تطبق منهاج الوزارة في نتيجة طلبتها، استناداً إلى ما يعرف عنها بـ (التجارية)، وهو ما يجعلها تختلق أعذاراً ووسائل متنوعة للحفاظ على نسب نجاح عالية لدى طلبتها، ولإبقائهم في دائرة المنافسة للأوائل في مختلف مدارس الدولة وعلى حساب طلبة الحكومة، وذلك على الرغم من أن نتائج غالبيتها في الأعوام الماضية كانت ضعيفة قياساً مع طلبة التعليم العام، مشيراً إلى أن إعلان هذه المدارس «الترويجي» لأسماء المتميزين في الصحف نهاية كل عام دراسي يبرر هذا التخوف، خصوصاً وأن رقابة الموجهين واللجان المشكلة من وزارة التربية والمناطق التعليمية على تعاطي المدارس الخاصة مع التقويم المستمر لا يعدو عن كونه شكلياً وعلى عينة قليلة من الطلبة.

رداً على ذلك قال مدير مدرسة خاصة في دبي، وهي واحدة من 13 مدرسة تطبق منهاج وزارة التربية، إن كل إدارة مدرسية تسعى لإظهار طلبتها هم الأكثر تميزاً وتفوقاً، وإن الخوف من المدارس الخاصة مبرر إلى درجة ما، ولكن في المقابل فإن ما تخشاه المدارس الخاصة الموضوعة دائماً في دائرة الاتهام والشكوك، أن يكون انضباطها المبالغ على حساب طلبتها مقابل تساهل وتهاون المدرسة الحكومية التي تحافظ على سمعة آمنة تؤهلها بشكل أو بآخر من «دفع» بعض طلبتها إلى النجاح أو التفوق، مشيراً إلى أن اللجوء إلى مثل هذه التصرفات يتبع إدارة كل مدرسة وضمائر العاملين فيها، وليس كون أن هذه المدرسة ربحية أو تجارية أو حكومية.

وبالانتقال إلى المدارس الخاصة في دبي والتي تطبق منهاج الوزارة، كان المشهد الامتحاني فيها واحداً، حيث تبدي جميعها حرصاً على أن ينال كل طالب حقه في النتيجة، دون زيادة أو نقصان، من منطلق أن الأعين مصوبة عليها في أحكام عمومية غير منصفة.

عثمان عبد الباري مدير مدرسة الأندلس الخاصة التي يمتحن فيها 42 طالباً وطالبة من الصف الثاني عشر، قال إن أنظمة ومعايير وزارة التربية تطبق بكل حذافيرها في تقييم طلبته، وإن النتائج النهائية للطلبة ستظهر أي المدارس محاطة بدوائر الشكوك، حيث إن مستوى طلبته معروف بشكل منطقي، والنتائج النهائية ستحاكي هذا المستوى، ولابد في النهاية أن ينال كل طالب حقه، فالرسوب وارد بقوة مثلما الحصول على نتائج ضعيفة، أو ربما متميزة لدى البعض، مشيراً إلى أن الضمير هو الوازع الوحيد الذي يحكم عمل أي مدرسة، وهذا الوازع بالتأكيد يتفاوت بين شخص وآخر أو مدرسة وأخرى.

أما عقيل كاظم مساعد مدير مدرسة الثريا للشؤون الفنية، فقال إنه يشاع على المدارس الخاصة التجاوز وعدم الالتزام، والواقع أنها مضبوطة إلى حد كبير، ولا يمكن أن يظل حال المدارس الخاصة بهذا الشكل، ومن غير المنطقي تعميم الحالات الفردية، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن التجاوزات واردة وأن مسؤولية هذه التجاوزات أو الأخطاء التي من المحتمل أن تكون في المدرسة الخاصة أو الحكومية لا تقع على عاتق جهة معينة، والكل يشترك في المسؤولية.

وأشار إلى أن آلية التطبيق تحتاج إلى إعادة نظر وتقييم لتلافي نسبة كبيرة من الأخطاء أو سوء الفهم لدى المدارس عامة، وأنه على الرغم من أن نسبة كبيرة من المدارس تبذل قصارى جهدها لتلافي الوقوع في أخطاء أو تجاوزات من المعلمين، إلا أن المساحة متاحة لتسجيل هذه الأخطاء مقصودة كانت أو غير مقصودة، وأن النتائج النهائية كفيلة بكشف المتلاعبين، ويتعين على المسؤولين في التربية ألا يمروا مرور الكرام على نتيجة أي مدرسة، لأن آلية المتابعة خلال الامتحانات لا تعطي الأمان المطلوب للجميع.

الدكتور محمد روبين إدريس مدير عام المدارس الأهلية الخيرية الخاصة قال إن عدد طلبة مدرسته في الصف الثاني عشر البالغ 642 يشكل نسبة 25% من إجمالي الطلبة في مدارس دبي الحكومية والخاصة، ورغم ذلك إلا أن نسبة الدقة في التقييم تفوق ال90%، مشيراً إلى أن التخوف موجود وعدم الثقة سلاح بيد الجميع، مشيراً إلى أن طبيعة مدرسته الخيرية تفرض عليها الالتزام بنسبة كبيرة، حيث إن مختلف مناطق الدولة التعليمية تضم مدارس خاصة ذات صبغة تجارية، وهذا الأمر بحد ذاته يمكن أن يدفع بعضها إلى التعامل مع التقييم بعين أخرى بعيدة عن الموضوعية.

وأضاف أن قلق بعض المعلمين من نتائج طلبتهم المتدنية مبرر في بعض المدارس التي تعمل في السوق من أجل الاسم أو السمعة، وليس من أجل تقديم تعليم يتسم بالقوة والموضوعية، والأجدر بجميع الإدارات المدرسية أن تعيد النظر في هذا الموضوع، لأن السمعة لا تأتي فقط من خلال نتائج قياسية يحققها الطلبة، بل من خلال الالتزام بمعايير العمل التربوي المبني على أسس صحيحة، فالنتيجة المرتفعة ليست وحدها التي تحدد مصير العلم، بل طريقة العمل والأداء، لأن النتيجة بيد الطالب نفسه، وليست بيد المعلم.

إبراهيم المعايطة موجه أول كيمياء بوزارة التربية قال إن الحديث الانطباعي عن الاتهامات أمر مرفوض تربوياً، ولا يجوز لمن لا يملك الأسباب أن يلقي بالتهم جزافاً، مشيراً إلى أنه ومن خلال متابعته لآلية التقييم في مادتيه الكيمياء والجيولوجيا وجد التزاماً كبيراً من المدارس، ولم يصادف أو يسمع عن أي تجاوزات في أي من مدارس الدولة، وذلك على الرغم من أن الموجهين مخولون بإعادة تقييم الطلبة في أي مدرسة تبين أنها أخطأت في درجات الطلبة أو لم تلتزم بتقييم متزن مع لطلبتها، واللجان متواصلة في متابعتها للمدارس الحكومية والخاصة.

حسابات المعلمين الخاطئة

مدير مدرسة حكومية في دبي قال إنه وفي ظل الأجواء الحالية للعمل التربوي، فإن إبقاء عملية التصحيح ووضع الدرجات بيد المعلم أمر غير صائب سواء كان ذلك في المدارس الحكومية أو الخاصة، حيث إنه من الوارد أن يتخوف المعلم من التعامل بموضوعية مع نتائج طلبته ظناً منه أن تدني مستواهم ربما يؤثر على تقييمه من قبل إدارة المدرسة أو المنطقة التعليمية، أو أن يتسبب له بمخاطر وتهديدات من بعض طلبته غير الملتزمين، وبالتالي يعرض عمله إلى الخطر ويهدد مصدر رزقه الوحيد، والأوضاع المعاشة للمعلمين سواء في المدارس الخاصة أو الحكومية لا تخفى على أحد، موضحاً أنه يتعين على وزارة التربية والتعليم أن تقف بقوة لإنهاء هذا الواقع، لتشعر العاملين في القطاع التعليمي بخطوات فعلية وملموسة أنهم الأقوى والأجدر على البقاء، لا أن تتركهم يصارعون يومهم الدراسي في حسابات لا تزيد العمل التربوي إلا انحداراً.

دبي ـ عنان كتانة