تؤكد الأخطاء المتكررة التي فوجئ بها الطلبة في امتحانات الثانوية العامة للعام الحالي لاسيما ما وجدوه في أوراق امتحانات اللغة العربية والتربية الإسلامية والكيمياء على ضرورة إعادة النظر في معايير اختيار الموجهين في وزارة التربية والتعليم لاسيما أولئك الذين توكل لهم مهمة وضع الامتحانات وهو ما أكد عليه تربويون وطلبة، حيث أشاروا إلى أن عملية اختيار الموجهين في وزارة التربية والتعليم يجب أن تراعى فيها الدقة والموضوعية وعدم السعي فقط لسد الشواغر دون النظر إلى كفاءة الكوادر البشرية المختارة.
وقال محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد الثانوية إن في ظل النهج الذي تتبعه وزارة التربية والتعليم في إحداث تغييرات جذرية في العملية التعليمية بالدولة وتطوير أداء مختلف عناصرها، فإن ذلك يجب أن يشمل الموجهين أيضاً، ويجب إعادة النظر في عملية التوجيه برمتها وذلك من خلال التركيز على نوعية الأشخاص الذين يتم اختيارهم في هذا الموقع وليس السعي إلى سد الشواغر المتواجدة فقط بغض النظر عن مدى كفاءتها.
وأوضح أن عدم وجود معايير صارمة في عملية اختيار الموجهين أدى إلى وجود هجرة من المعلمين الذين يرغبون في التخلص من أعباء ومسؤوليات عملهم في الميدان التربوي إلى هذه المهنة التي تحتاج إلى مجهود أقل، وهو ما يؤدي إلى وقوع هذه الأخطاء التي نجدها في الامتحانات وأبرز دليل على ذلك ما حدث في امتحان التربية الإسلامية الذي أكد على مدى تدني خبرات من تم تكليفه بوضع الامتحان على الرغم من كونه من الموجهين الأوائل في الوزارة، مشدداً على أن هذه الأخطاء المتكررة تتطلب منا إعادة النظر بصورة أكثر شمولية لضوابط «التوجيه» باعتبارها احد الأدوات التنفيذية لأي تطوير تعتزم الوزارة القيام به في مختلف المراحل التعليمية.
أخطاء مطبعية
وأعتبر عادل شاكر معلم جيولوجيا الأخطاء التي وردت في امتحانات الثانوية العامة حتى وإن اعتبرها البعض أخطاء مطبعية يجب ألا تمر مرور الكرام خاصة وأنها تؤثر على أداء الطلبة في الامتحانات وتؤدي إلى فقدان تركيزهم، مشيراً إلى أن وصول المعلم إلى درجة موجه في مادة معينة يعني أنه قضى ما يزيد على 15 عاماً في عمله بالميدان التربوي ما يؤكد تمتعه بخبرات عديدة تؤهله للعمل في هذه المهنة.
وأوضح أن الأمر لا يقتصر فقط على الأخطاء وإنما يمتد أيضاً إلى أسلوب وضع الامتحان فعلى سبيل المثال امتحان الجيولوجيا للصف العاشر تضمن أسئلة ليست في المنهج المقرر على الطلبة ولم يركز على جزئيات مهمة من المنهج يفترض ألا يخلو منها الامتحان.
وذكر سالم خميس معلم تربية إسلامية أن أخطاء التوجيه تضع المعلمين أنفسهم في ورطة خاصة حال لجأ بعضهم إلى عدد من الابتكارات في أسلوب وضع الأسئلة كما هو الحال في امتحان التربية الإسلامية، حيث فوجئ المعلمون بطبيعة الأسئلة الواردة في ورقة الامتحان ووقفوا عاجزين أمام العديد من استفسارات الطلبة، وهو ما يؤكد على وجود حلقة مفقودة بين المعلمين والموجهين.
وقال أحمد إبراهيم وسعيد سالم طالبان بالصف الثاني عشر إن الأخطاء المتكررة التي شملت غالبية امتحانات الثانوية العامة في العام الحالي أثبت ضعف عملية التوجيه على اعتبار أنهم المعنيون بالدرجة الأولى بوضع الامتحانات، كما أن أسلوب وضع الامتحانات أيضاً به العديد من التحفظات لعل أبرزها عدم مراعاته للفروق الفردية بين الطلبة وعدم تضمنه لجزئيات مهمة من المنهج وتركيزه على جزئيات أخرى عشوائية.
ضعف التوجيه
وشدد أحمد محمد وإبراهيم سليم طالبان بالقسم الأدبي على وجود حلقة مفقودة بين التوجيه والمعلمين تنعكس آثاره السلبية بصورة أساسية على الطلبة وهو الأمر الذي تكشف بصورة كبيرة خلال امتحان التربية الإسلامية، فالمعلم لا يملك أية إجابة عن استفسارات الطلبة حول الامتحان على الرغم من أنه درس المادة على الطالب ويفترض أن يكون ملماً بكافة جوانبها، إلا أن السبب الأساسي في هذا الأمر هو غياب التنسيق بين المعلمين والموجهين فالمعلم في واد والموجه في واد آخر.
واتفق معهما في الرأي الطالبان جمعة سلطان ومنصور المنصوري وقالا إن هذه الحلقة المفقودة بين التوجيه وأعضاء الهيئات التدريسية بدأت في الظهور بوضوح منذ تطبيق النظام الجديد للثانوية العامة على الطلبة، فالجلسات التي كانت تعقد بين المعلمين والموجهين للتعريف بأدوات التقويم المستمر كانت غالباً لا تخرج بنتائج مرضية وهو ما كان ينعكس سلباً على قدرة المعلمين على الإجابة عن استفسارات الطلبة حول التكليفات المطلوبة منهم.
دبي ـ أحمد جمال
