ألقت واشنطن بمهمة إنجاح إستراتيجيتها الجديدة في العراق على كاهل حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الذي حذرته من ان صبر الشعب الأميركي بدأ ينفد، وان الوقت حان للتحرك ضد الميليشيات الطائفية، مهددة بإعادة النظر في إرسال أكثر من عشرين ألف جندي أميركي إلى العراق للمساهمة في الاستقرار الذي تراهن عليه الإدارة الأميركية. وذلك في موازاة تظاهر آلاف الإيرانيين ضد اعتقال القوات الأميركية موظفي القنصلية الإيرانية في أربيل. وقال السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد، ان بعض القادة العراقيين أخطأوا التقدير عندما ظنوا أن الدعم الأميركي سيستمر من دون شروط، لكنهم يدركون الآن أن صبر الشعب الأميركي ينفد.

وفي مقابلة مع شبكة »سي.ان.ان« أمس، بدت أن تصريحات خليل زاد متفقة مع تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، إذ قال خليل زاد ان المالكي أدرك أن المساعي الدبلوماسية لم تنجح في حل الميليشيات الطائفية وان الوقت حان للتحرك.

ورداً على تشكك أعضاء »الكونغرس« في قدرات المالكي، قال السفير الأميركي ان الحكومة العراقية مستعدة هذه المرة لاتخاذ تحرك حاسم. وأوضح ان »الرئيس الأميركي جورج بوش كان حازماً منذ البداية وبعض الناس ربما أخطأوا التقدير بظنهم أنهم مهما فعلوا أو لم يفعلوا فسيستمر الدعم بسبب الموقف الثابت الذي اتخذه الرئيس منذ البداية«.

وأضاف »الرئيس بعث برسالة جيدة وشديدة للغاية بأن صبر الشعب الأميركي ينفد«. وذكر بأن المالكي قدم التزاماً باتخاذ إجراءات صارمة ضد الميليشيات الطائفية.

وعندما سئل ان كان المالكي سيتصدى بالفعل لـ »جيش المهدي« التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر حليف رئيس الوزراء العراقي هذه المرة، أجاب خليل زاد »تعهد بذلك لرئيس الولايات المتحدة. لن يكون هناك مخبأ. أخبرني بأنه منح المساعي الدبلوماسية مع الميليشيات فرصة والآن سيتعين علينا بذل كل ما في وسعنا لانجاز هذه المهمة«.

وأضاف »هذه أفضل فرصة لديهم للتحرك وإذا لم يتحركوا فإنهم يدركون أن هناك الكثير على المحك بالنسبة لهم أيضاً«. وفي وقت سابق، حذر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس من ان الولايات المتحدة سوف تعيد النظر بخطتها إرسال 21500 جندي إضافي إلى العراق، في حال لم يحترم قادة هذا البلد تعهداتهم. وقال أمام لجنة القوات المسلحة في »الكونغرس« ان »أول رد فعل في حال اكتشفنا انهم لا يفون بتعهداتهم سيكون تذكيرهم بهذه التعهدات بقوة«, مضيفاً »في حال لم يحترموا في نهاية المطاف تعهداتهم سنكون ملزمين إعادة النظر في إستراتيجيتنا«.

وأشار إلى ان واشنطن ستعرف سريعاً، ما إذا كانت حكومة المالكي تحترم تعهداتها مع نشر قوات أميركية جديدة. وقال أيضاً ان العمليات التي ستجري في الضواحي السنية والشيعية للتصدي للعنف ستكون الاختبار الأول. كما أعلن مسؤول عسكري أميركي كبير مساء الخميس، عن ان القوات الأميركية قد تستهدف من الآن وصاعداً قادة متطرفين من الشيعة والسنة في بغداد.

وأضاف هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته، ان العراقيين وافقوا على رفع القيود التي كانت تحول حتى الآن دون مهاجمة القوات الأميركية لبعض القادة المتطرفين. وأوضح ان »إحدى الوسائل للبدء باستعمال طاقاتهم العسكرية هي التصدي لزعمائهم« متحدثاً عن الميليشيات الطائفية و»فرق الموت«.

وبعد يوم من تعهد بوش بعرقلة ما سماه »تدفق الدعم« من إيران وسوريا للمسلحين الذين ينفذون هجمات ضد القوات الأميركي، أعرب عدد من المشرعين الأميركيين عن قلقهم إزاء التحذير. وقال السيناتور الديمقراطي جوزيف بايدن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ان بوش لا يملك سلطة إرسال قوات أميركية في عمليات عبر الحدود للقضاء على شبكات المسلحين في إيران وسوريا.

وأعلن مكتب الرئيس العراقي جلال طالباني انه سيسافر إلى سوريا غداً في زيارة رسمية.

ورحب طالباني بالإستراتيجية الأميركية الجديدة، وقال في بيان خاص لعرض وجهة نظر الرئاسة العراقية بشأن هذه الإستراتيجية أمس »إن الأفكار التي أعلنها الرئيس الأميركي تمثل انطلاقة جديدة لتحسين الأوضاع الأمنية في العراق وهي تتناسق وتتماشى مع الخطط التي وضعتها الحكومة العراقية«. وطالب أحمد الصافي، الوكيل الشرعي للمرجع الشيعي علي السيستاني خلال خطبة الجمعة أمس، الحكومة العراقية بـ »الحزم واتخاذ القرارات«، وحذر من ان »الفشل سيقضي على الجميع«.

وفي طهران، انتقد رجل الدين الإيراني البارز أحمد جنتي أمس، قرار بوش إرسال قوات إضافية إلى العراق, معتبراً انه سيندم على هذا القرار. وقال جنتي أمين سر مجلس صيانة الدستور في خطبة الجمعة في حرم جامعة طهران »هذا السخف، هذه الملاحظات الغبية لبوش حول إرسال أكثر من عشرين ألف جندي إضافي إلى العراق، تثبت جهله«.

كما ندد بمهاجمة القوات الأميركية القنصلية الإيرانية في أربيل شمال العراق، واعتقال عدد من موظفيها الذين قال الجيش الأميركي أنهم ستة, وأعلن عن إطلاق أحدهم أمس. كما شارك إيرانيون في تظاهرة جرت بعد صلاة الجمعة في طهران للتنديد بالإجراء‌ات الأميركية الأخيرة ضد بلادهم، ومنها اعتقال موظفي القنصلية الإيرانية في أربيل. وردد المتظاهرون هتافات منها »الموت لأميركا« و »الموت لإسرائيل«

وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، ان الإيرانيين المعتقلين الخمسة يقيمون »بصورة رسمية« ومقرهم هو »مكتب ارتباط« فقط، مشيراً إلى تقديم »طلب لتحويله إلى قنصلية قبل فترة. وأضاف »نبذل جهوداً من أجل إطلاق سراحهم فهم مقيمون بصورة رسمية«.