تتسارع الجهود الفلسطينية والعربية لتطويق الأزمة الداخلية الفلسطينية عبر العودة إلى الحوار لإنهاء حالة الفلتان الأمني وتشكيل حكومة وحدة وطنية أكد رئيس الوزراء الفلسطيني استئناف الحوار بشأن تشكيلها. ورافق هذا الاعلان جهود وساطة فلسطينية برعاية مصرية لجمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، لتتويج اتفاق على انهاء الفلتان الأمني وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة هنية.

في وقت استبعدت مصادر فلسطينية واسرائيلية ان تحمل وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي تصل اليوم الى اسرائيل في بداية جولة بالمنطقة مبادرة لقيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، وهونت من النتائج المتوقعة لجولتها.

فقد أكد هنية وجود مساع من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية على أساس وثيقة الوفاق الوطني، معرباً عن أمله في أن تتكلل هذه المساعي بالنجاح.

وقال هنية للصحافيين بعد صلاة الجمعة في أحد مساجد مخيم الشاطئ في غزة إن هذه المساعي تأتي وفقاً للمطالب الفلسطينية وبعيداً عن الإملاءات الأميركية، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني (لن يقبل التدخلات الخارجية بشؤونه الداخلية).

وحول زيارة رايس إلى رام الله في الضفة الغربية المقررة الأحد اعتبر هنية أن هذه الزيارة تأتي ضمن المخططات الأميركية والإسرائيلية للالتفاف على الشرعية الفلسطينية.

وتتزامن تصريحات هنية مع جهود وساطة فلسطينية برعاية مصرية لتخفيف حدة التوتر بين حركتي فتح وحماس. حيث صرح القيادي في حركة الجهاد الاسلامي محمد الهندي امس، بأن حركته تقوم بجهود وساطة معبراً عن أمله في ان تنجح هذه الجهود في عقد لقاء بين أبومازن ومشعل في القاهرة، بعد زيارة الرئيس الفلسطيني الى دمشق الثلاثاء المقبل، وان« تتوج هذه الجهود باتفاق وطني شامل».

واضاف الهندي ان هناك رغبة حقيقية ونوايا طيبة من فتح وحماس للوصول الى اتفاق وطني يشمل وقف حالة الفلتان الأمني وإعادة الهدوء الى غزة والضفة، ومنع عودة المسلحين الى تبادل اطلاق الرصاص أو الخطف المتبادل، أو الصور التي تسيء الى نضال الشعب الفلسطيني.

وأوضح ان اللقاء يتناول «تشكيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة هنية وقضايا أساسية اخرى اهمها منظمة التحرير الفلسطينية والمرجعية السياسية». وكشف الهندي عن انه في الأيام الثلاثة الماضية، التقى وفداً من حركة فتح برئاسة النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان الخميس في القاهرة. وتوقع الهندي ان «تتوج الجهود بتوقيع اتفاق وطني فلسطيني في القاهرة الأسبوع الحالي».

وسبق تصريحات الهندي اعلان مسؤول فلسطيني عن ان أبومازن سيزور دمشق بناء على دعوة من الرئيس السوري بشار الأسد، وانه «لا يمانع في لقاء مشعل إذا كان هناك حاجة للقاء، وان أبومازن لا يريد مزيداً من الحوار مع مشعل حول حكومة الوحدة الوطنية وإنما سيكون اللقاء مخصصاً للاستماع من مشعل إلى قرارات حماس بخصوص نتائج الحوارات التي تمت مسبقاً بين الجانبين».

وأوضح أن كلاً من عضو المجلس التشريعي زياد عمر (مستقل) ومحمد رشيد مستشار الرئيس الراحل ياسر عرفات، التقيا مشعل مؤخراً في الدوحة والقاهرة واجتمعا معه في دمشق الخميس «بناء على طلب من مشعل وذلك للوساطة بين أبومازن ومشعل».

في موازاة ذلك، نقلت صحيفة «يديعوت احرنوت» الاسرائيلية عن مصادر مطلعة قولها إن«رايس التي تصل مساء اليوم السبت الى اسرائيل والسلطة الفلسطينية بهدف اختيار السبل لحث المسيرة السياسية».

واضافت ان «السفارة الإسرائيلية في واشنطن رفعت لوزارة الخارجية تقريراً يفيد بأنه خلافاً للتقارير المنشورة، فإن رايس لا تعتزم عرض خطة سلام كبرى، وان الحديث يدور عن زيارة عادية».

وقال مسؤولون كبار في وزارة الخارجية الأميركية وفقاً للتقرير «ان رايس تسعى الى فحص كيف يمكن تحريك المسيرة السلمية ودفع الاتصالات بين اسرائيل والفلسطينيين الى الامام». وبالتوازي فإن الإدارة الأميركية معنية بتعزيز رئيس السلطة الفلسطينية وتبلور رزمة مساعدات بحجم 86 مليون دولار لتعزيز نظامه الرئاسي.

وذكرت المصادر انه في مساء السبت تعقد رايس لقاءين قصيرين مع وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيرتس ووزير الشؤون الاستراتيجية افيغدور ليبرمان. وبعد ذلك ستتناول العشاء مع وزيرة الخارجية تسيبي لفني. ويوم الاحد تنطلق الى السلطة الفلسطينية لتلتقي مع ابو مازن. ويوم الاثنين ستلتقي رئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت وتغادر المنطقة.

واستبعد رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، عقد اجتماع بين اولمرت وأبومازن بحضور رايس. وأضاف ان الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي مستمرة ومن المتوقع ان تستأنف الاجتماعات بين الطرفين في اطار اللجان الفرعية التي تم الاتفاق على تفعيلها.

وقال عريقات ان الاتصالات مع الجانب الأميركي تمهيداً لزيارة رايس، لم تشر لا من بعيد ولا من قريب، الى أنها ستطرح فكرة اقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة مشيراً إلى رفض السلطة الفلسطينية المطلق لهذه الفكرة.

وفى السياق أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عن ارجاء اجتماع للجنة الرباعية حول الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، كان مقرراً عقده على هامش مؤتمر «باريس-3» حول لبنان في 25 يناير، لأسباب تتعلق بتناقض في المواعيد.

وقال بان كي مون في مؤتمر صحافي «لاحظنا تناقضاً في المواعيد ونجهد الآن لإعادة برمجة هذا الاجتماع في أسرع وقت ممكن».

ورداً على سؤال، أوضح مصدر في الأمم المتحدة ان اجتماع اللجنة الرباعية (الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي) سيعقد في بداية فبراير، في عاصمة أخرى غير باريس على الأرجح. وقال بان كي مون «من المهم جداً إعادة الحيوية إلى عملية السلام في الشرق الأوسط واستئناف اعمال اللجنة الرباعية لهذا الغرض».