قالت مجلة «الإيكونوميست» إن العام الجديد جاء بالسعادة لسكان دبي بسبب قرار الحكومة بتحديد رفع الإيجارات بحد أقصى 7%، فضلاً عن أن الذي رفع الإيجار في 2006، لا يحق له رفع الإيجار مرة أخرى في 2007.

وقالت المجلة الاقتصادية العالمية إن هذا القرار صائب اقتصادياً حيث له تأثير مهم على مستوى الاقتصاد الجزئي، لقد بلغ معدل التضخم في دبي العام الماضي بين 8 و20% وكان الإجماع على أن هذا المعدل شديد الارتفاع، سواء من وجهة نظر البنك المركزي أو صندوق النقد الدولي، وكذلك وحدة البيانات الاقتصادية التابعة للإيكونوميست.

واضطرت الشركات لرفع الأجور للاحتفاظ بالعاملين، ثم انتقل أثر التضخم إلى المستهلك وأعلنت شركة جيمس التي تدير مدارس خاصة في دبي رفع مصاريف المدارس بنسبة 70% في 2007، وقالت إن هذا لتعويض الارتفاع في أجور المدرسين والإيجارات. وقال بعض مديري الشركات الدولية في أحاديثهم الخاصة انهم أجلوا مخططات لفتح مكاتب إقليمية في دبي لأنها باهظة التكلفة مقارنة بأماكن أخرى مثل الهند وشرق أوروبا وايرلندا. كما أعرب هؤلاء المديرون عن عدم الارتياح بشأن الغموض الذي يسببه التضخم في التوقعات المستقبلية. وسوف يساهم قرار تحديد رفع الإيجارات بـ 7% فقط في تخفيف هذه الضغوط على الأقل في الوقت الحالي.

وإذا نظرنا لمستوى أعمق حسب قول مجلة «الإيكونوميست» نجد أن هذا القرار قد يكون علاجاً لمرض مزمن في دبي وباختصار أصحاب العقارات غير سعداء، وشركات التطوير العقاري غير سعيدة أيضاً، والوافد الذي يفكر في شراء شقة في دبي يعيد التفكير أكثر من مرة.

وهذه أمور مهمة لأسباب عدة، أولها معدل التضخم، حيث يتفق خبراء الاقتصاد على أن النقص في المنازل الجديدة هو السبب الجذري للتضخم في دبي حالياً. وفيما يوفر قرار الإيجارات حلاً سريعاً، فالأسلوب الوحيد لحل المشكلة جذرياً هو بناء مزيد من المنازل على المدى المتوسط والطويل. ويعني ذلك توفير الحوافز لشركات التطوير العقاري.

والبعض يتساءل في الأحاديث الخاصة لماذا تستثمر الشركات في العقارات إذا كانت الحكومة تحد من رفع الإيجارات. لكنه من الخطأ طرح هذا التساؤل لأن الحكومة أكبر مطور عقاري في دبي من خلال شركات مثل إعمار ودبي القابضة ونخيل، وهناك طفرة إنشائية في دبي والمطورون يستثمرون مليارات من الدولارات في بناء فيلات وشقق سكنية لكن تأثير الحوافز الاقتصادية لا يمكن إغفاله.

وربما يكون الأهم وفقاً ل«الإيكونوميست» تأثير الحد الأقصى لرفع الإيجارات على مشتري المنزل العادي، وهو أهم حلقة وصل في القطاع العقاري في دبي. المستثمرون في العقارات على مستوى الشقق والفيلات يصطفون للشراء في دبي لثلاثة أسباب. أولاً شراء منزل ليعيش فيه، فلا يضطر إلى دفع إيجار. وثانياً شراء الشقة أو الفيلا لتأجيرها والاستثمار فيها.

وثالثاً تحقيق أرباح من البيع للمرة الثانية.

وفجأة تضاءلت هذه الأسباب. فقد بلغ متوسط فائدة القروض العقارية في دبي 9%. ومع الحد من رفع الإيجارات بالقرار الحالي، لماذا يقترض المقترضون بهذه النسبة المرتفعة لشراء منزل للسكن أو للإستثمار فيه ـ إذا كان الإيجار بالكاد يغطي سداد القرض العقاري؟ فإذا فقدت سوق العقارات قوة الدفع بسبب هذه العوامل فسوف يضعف أيضاً السبب الثالث للشراء وهو البيع للمرة للثانية.

وتوضح البيانات الرسمية ان العقارات والإنشاءات تمثل 25% من إجمالي الناتج المحلي في دبي.

وقدرت شركة «كوليرز الاستشارية» ان 240 ألف وحدة سكنية ستكون جاهزة في دبي بحلول 2010 فإن توقف أعضاء الطبقة المتوسطة عن الشراء سيواجه كثيرا من شركات التطوير العقارية والمصارف التي تمولها مشكلات. وسوف يكون لذلك تأثير آخر، فكثير من الذين يشترون منازل في دبي يعملون في شركات، عملاؤها في الأساس من شركات التطوير العقاري. وقد يفقد هؤلاء وظائفهم.

وتمثل دبي بلا منازع مركز وبؤرة التجارة وصناعة الترفيه في منطقة الخليج الغنية وتجذب الوافدين كالمغناطيس. لكن التدخل في قوى السوق في اقتصاد نشط كهذا لابد أن يكون له تأثيراته، ولابد أن تتضح هذه الآثار بشكل أكبر بحلول 2008، حسب توقع«الإيكونوميست».

ترجمة: أشرف رفيق