في لفتة إنسانية غير مسبوقة حول معاناة المجتمع مع السكن والغلاء، أوجد واقع معلم «مكلوم» يعمل في منطقة دبي التعليمية، ويقطن في إمارة الشارقة، تعاطفاً مختلفاً من زميله، دفع الأخير إلى «رثاء» أيام صديقه الحزينة في قصيدة من الشعر الفصيح لمواساته فيما أصابه بعد أن أجبرته الظروف المادية الصعبة على التنحي عن مواجهة الغلاء، وخصوصاً في أجور السكن، فاضطر إلى نقل زوجته وأطفاله لبلده الأم والبقاء في شقته مع مجموعة من الأصدقاء.

وقال المعلم صاحب القصيدة إن حال زميله استاء إلى درجة كبيرة بعد أن أخذ قراره الأخير والصعب بإبقاء عائلته في بلده، والقدوم وحيداً للمرة الأولى، وعندما عاد إلى البيت الذي اعتاده مشتعلاً حيوية بأبنائه الصغار، لم يتمالك نفسه وأخذ يراجع ذكريات أبنائه فيه بمشهد ينبض بالألم، حتى وصل به الحد إلى الاحتفاظ بحذاء ابنته الصغيرة وتقبيله بين حين وآخر.

وأشار إلى أن الأيام الحزينة التي عاشها المعلم مع وجود أصدقائه في السكن، فرضت على زملائه التخفيف عنه ومواساته كل على طريقته الخاصة، لا سيما وأن ملامح الحزن والتوتر بدت واضحة على محياه، وهو ما أدى في النهاية إلى بقائه في أجواء نفسية صعبة لم يعتدها الجميع، وذلك على الرغم من أنه كان سابقاً من رواد الفرح والتفاؤل والسرور، مضيفاً أن هذا المشهد استفزه كثيراَ إلى حد الاقتناع بمواساته في قصيدة للشعر الفصيح نظمها من 24 بيتاً.

ولغرابة الموقف، وتضامناً مع الواقع الذي تعيشه شريحة واسعة من المعلمين المقيمين أو المواطنين في الدولة، ارتأت (البيان) نقل القصيدة الشعرية التي حملت توقيع «معلم مكلوم» إلى من يهمه الأمر، وفيما يلي نص القصيدة:

أُقبِّل كل يوم ذي النعالا

وأرقب من لظى الحرمان آلا

دفنتهمو على أنقاض بيت

غلا سعراً وأرَّق واستحالا

وشاركني به في الأجر جمع

غفير كي يحقُّ وكي ينالا

و«تغريد» لها في البيت فرش

أقبٍّله فأرتشف الزلالا

ولابني أحمد لُعب وحلوى

تؤجج فيَّ أسقام عُضالا

وزوجي من بنت لي خير عشٍ

وتسكن في حنايا القلب لا..لا

بل القلب الذي أحيا بنبض

له بين الضلوع حوى الجمالا

وأبدلني غلاء العيش حزناً

وأرَّق مضجعي والدمع سالا

وبين جوانحي نار تلظى

ويزكيها حنين لن يطالا

وفي جنح الظلام يصيح جفني:

جبالاً قد حملتموها ثقالا

فطيف أحبتي في العين يجثو

عسير أن يزول وأن يُزالا

وفي جنبات (فصلي) أرتئيه

وفي الطرقات يبدو لي هلالا

فيا طيف الأحبة كفًّ عني

ودعني علًّني أجني الحلالا

وجاء العيد والدنيا بِبِشرٍ

وقلبي تحت رزء الشوق مالا

فهل الصحب والأحباب كيما

يعزون المتيًّم حيث آلا

تبارك عيدكم يا ابن الكرام

فلم يُبنِ اللسان لهم مقالا

وقال مقولة في الأرض ذاعت

وزادت من همومهم اشتعالا:

أيا أهل العقارات اطمئنوا

كسبتم ذا النِّزال وذا النزِّالا

جمعتم من دماء القوم مالاً

ومن تشتيت شملهمو الجلالا

حسبنا أن «قارون» عقيم

وما ندري بمن غوى واستمالا

له في كل شبرٍ عد شعري

من الأحفاد أو من قد توالى

على عتباته يهوي ويعوي

فوسوسَ في خواطره وبالا

فيا من لا إله سواه هب لي

بحار الصبر أرشفها قِلالا

ورفِّق قلبَ من بيديه أمري

يَرُذَّ إليَّ روحاً قد أقالا

دبي ـ «البيان»