فيما تمكنت وزارة التربية والتعليم من خلال التقويم المستمر للصف الثاني عشر القضاء أو التخفيف من «حمى» الشكاوى والاعتراضات التي ابتكرها وتبناها طلبة الثانوية العامة، انتقلت العدوى إلى فئة أخرى من الطلبة في الصف الحادي عشر العلمي في امتحان الفيزياء أمس، حيث تجمع العشرات منهم لإيصال صوتهم الشاكي إلى مديري المدارس، ولجأ البعض إلى برامج البث المباشر ظناً منهم أن هذا التصرف أقرب إلى الأمان أو الحصول على ظروف تصحيح ترأف بهم بشكل أفضل.
ويوم أمس أغلق طلبة الثانوية في القسم العلمي الباب بنسبة كبيرة من الأمان على تجربة امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول بامتحان اللغة الإنجليزية المطعَّم «بنكهة» التعليم العالي (السيبا)، فيما تخطى نظراؤهم في القسم الأدبي حاجز اللغة الإنجليزية بسهولة لا تقل في مستواها عن الفرع العلمي، ليتجهوا يومي غداً وبعد غد إلى امتحاني الرياضيات والاقتصاد اللذين وبحسب التوقعات لن يخرجا عن الطابع اللين لامتحانات الثانوية هذا العام.
بدورها أكدت مدارس التعليم الثانوي في دبي أنها لم تتلق أية شكاوى أو استفسارات من الطلبة الممتحنين في اللغة الإنجليزية، فيما طفت إلى السطح بعض تذمرات الطلبة بأنهم لم يتدربوا على آلية الامتحان التي جاءت مختلفة بشكل كبير، وما تطلبته من ارتباط بنقل الإجابات إلى الصفحة الأولى من دفتر الإجابة.
وأجمع المختصون في المادة على أن الامتحان خرج عن الطابع التقليدي الذي اعتاده الميدان في السنوات السابقة، من حيث نمط الأسئلة أو الهدف العام منها، موضحين أن الطالب تخلى في امتحانه أمس عما كان مطالباً به من حفظ ومذاكرة للكتاب المدرسي، ليكون فقط مطالباً بمخرجات تعليمية عامة يلخصها منهاج الصف الثاني عشر والصفوف السابقة، بالإضافة إلى إطار (السيبا) الذي حدد باتفاقية بين وزارتي التربية والتعليم العالي.
واعتبرت فوزية العوضي موجه أول لغة إنجليزية بوزارة التربية أن حدود الامتحانات مكنت الطلبة من دمج تعليمهم العام مع متطلبات التعليم العالي، مشيرة إلى أن مختصين من وزارة التعليم العالي تدخلوا مع موجهي التربية في وضع الأسئلة، والأهداف التي ستقيسها لدى الممتحن، ليخرج الامتحان بصورة واضحة ومقبولة وأكثر جدوى مما كان في الأعوام الماضية، بعد أن ظلت الامتحانات التقليدية تلزم الطلبة بمادة الكتاب ومحتواه ولا تخرج عن هذا السياق كما جاء في امتحان أمس الذي يحاسب الطلبة على مدى استعدادهم وفهمهم للغة.
محمود سلطان منسق مادة اللغة الإنجليزية بمدرسة المعارف الثانوية، قال إن معظم أسئلة الامتحان جاءت من خارج الكتاب، ولكن بكلمات مرتبطة بعض الشيء بما يحتويه المنهاج، واشتمل الامتحان على نسبة كبيرة من أسئلة الاختيارات المتعددة، كما في «السيبا» أو «التوفل»، وجاء في أربعة أركان رئيسية، الفهم والاستيعاب من خلال قطع خارجية، والكلمات والقواعد أو النحو، والتعبير الوظيفي أو المقال، وعلى الرغم من أن عدد صفحات الامتحان وصلت إلى 17، إلا أن الطلبة عل اختلاف مستوياتهم استقبلوها بأريحية تامة، دون خوف لأنها عاملتهم بناءً على المهارات التي حصدوها من حيث التواصل في اللغة.
شهلا مطر موجهة اللغة الإنجليزية بمنطقة دبي التعليمية أضافت أن نتيجة الامتحان الأولية أكدت حلاوة ثمرة السيبا التي جناها الطلبة، حيث إن المنطقة سعت ومنذ بداية العام إلى ترسيخ فهم عام لآلية الاختبار التي سيتضمنها السيبا، مشيرة إلى عقد ورش عمل للمعلمات والمعلمين، واجتماعات مع كليات التقنية العليا، وتوزيع مفردات السيبا والملزمة الخاصة بالكلمات، إضافة إلى القيام بعدد من التمارين التي مكنت الطلبة من التفاهم مع امتحان اللغة الإنجليزية على النحو الذي كان في مختلف المدارس، حيث لخص امتحان الأمس مهارات السيبا التي ظلت تطلبها مؤسسات التعليم العالي، ونجح الطلبة في إثبات جدارتهم بعد أن أتيحت لهم الفرصة الأولى.
تصحيح إلكتروني للفصل الثاني
اعتبرت فوزية العوضي موجه أول اللغة الإنجليزية بوزارة التربية والتعليم أن تغير الشكل العام للامتحان، جاء ليمنح الطلبة شعوراً منسجماً مع امتحاني السيبا والتوفل اللذين ينتظرانهم في مشوارهم المستقبلي مع التعليم، مشيرة إلى أن وجود ورقة أولى للإجابات كان بتوصية من التعليم العالي، حيث يتدرب الطلبة على نموذج يتم تعبئته بقلم الرصاص، على أن تكون عملية التصحيح خلال الفصل الدراسي الثاني إلكترونية.
وقالت: إن تصحيح امتحانات أمس سيكون يدوياً ومن قبل معلمي المادة فقط، فيما تكون في الفصل الثاني من خلال الكمبيوتر أو «السكانر»، ليتولى أمر تصحيحها بالإضافة إلى المعلمين مشرفون من التعليم العالي، وأن استخدام قلم الرصاص في تحديد الخيارات الصحيحة أمر مهم من أجل تسهيل إمكانية التصحيح الإلكتروني الذي يصعب أن يكون في حال وجود أقلام حبر.
دبي ـ عنان كتانة
