حسب مصادر مقربة من الحركة الأسيرة، عذبت طواقم المحققين الإسرائيليين المعتقل الأصم الأبكم فريد محمود سليمان، من سكان الأغوار لإرغامه على الاعتراف بتهمة تلاوة بيان عبر مكبرات الصوت باسم «حركة الجهاد الإسلامي» وتعريض الأمن الإسرائيلي للخطر. إلا أن الأسير سليمان صاحب التجربة الأولى في الاعتقال رفض التوقيع على أي ورقة.

وقال المعتقل المحرر وجدي خالد عبد الرحمن، الذي التقى الأسير الأصم الأبكم سليمان في زنازين التحقيق في سجن الجلمة وعاش معه لمدة أسبوع إنه يتمتع بمعنويات عالية،

ورغم إصابته بأنفلونزا حادة، ورفض إدارة السجن علاجه، أبلغه بأنه اعتقل من قبل قوات الاحتلال قبل شهر على حاجز عسكري قرب نابلس.

وأضاف وجدي، الذي تمكن من التحدث مع الأسير فريد بلغة الإشارة، إنه علم منه أن الجنود في البداية شككوا في كونه أصمّ وأبكم. ورغم محاولة الأهالي الذين كانوا معه في السيارة تأكيد ذلك، إلا أن الجنود قيّدوه واعتقلوه ونقلوه لمعتقل الجلمة بعدما أمضى أياما في عدة مراكز توقيف إسرائيلية.

يقول وجدي: في البداية واجهت صعوبة في فهم كل ما يقوله فريد، ولكن بعد يومين من الحديث بالإشارة، وبخاصة انه كان في حالة مرضية، فهمت وبدأت أستوعب إشاراته، فعلمت منه أنه اقتيد للتحقيق معه في سجن الجلمة، وقام ضباط المخابرات بعرضه على جهاز كشف الكذب للتأكد من كونه أصم وأبكم، وبعد ذلك اقتادوه للتحقيق، حيث أحضروا خبيرا إسرائيليا متخصصا في لغة الإشارة.

وشرح فريد للخبير الإسرائيلي أنه اعتقل عند حاجز من دون سبب، وأنه متزوج ولديه طفلة ويعمل مزارعا وليس له نشاط سياسي، ولكن المخابرات استخدمت عدة طواقم محققين لاستجوابه، وقاموا بتوجيه تهمة تلاوة بيان تحريضي ضد الاحتلال باسم «الجهاد».

ويقول الأسير المحرر وجدي «أنكر فريد التهم، وهزئ من ضباط المخابرات والخبير وطلب منهم القول لهم كيف يمكن أن يقوم بقراءة بيان وهو لا يتكلم منذ ولادته، فقد ولد أصمّ وأبكم، وطوال حياته لم يردد سوى بضع كلمات».

ويضيف :«استغل ضباط المخابرات هذه الجملة ليهاجموا فريد واتهامه بأن تلك الجمل كانت تحريضية ضد الاحتلال».

وعندما فشلت جهود فريد لإقناع المخابرات بأن التهم ملفقة، قاموا بتعذيبه بشكل وحشي، فأحيانا كانوا يجبرونه على خلع ملابسه ويصلبونه بالبرد الشديد أو يسكبون الماء البارد عليه ويمنعونه من مقابلة المحامين.

في المقابل، «جرى تمديد توقيفه عدة مرات في محكمة الجلمة من دون السماح للمحامي بحضور الجلسة، واستجابت المحكمة لطلب النيابة بتمديد اعتقاله بذريعة أنه «يشكل خطرا على الأمن الإسرائيلي».

وسخر الأسير الأصم الأبكم فريد من التهم الموجهة إليه من قبل المحكمة، وقال للخبير الإسرائيلي بالإشارة ليخاطب المحكمة «أنتم مجانين ومجرمون وتمارسون حقدكم على الشعب الفلسطيني، لأن اعتقالي غير المبرر يؤكد أن الاحتلال ليس لديه هدف سوى الانتقام منا، فكيف لعاقل أن يصدق أن أصمّ وأبكم مثلي يمكن أن يقرأ بيان في سماعة».

ووجه الأسير المحرر وجدي نداء للمؤسسات الإنسانية والدولية للتدخل وإثارة قضية هذا المعتقل الأصم الأبكم والضغط على الاحتلال للإفراج الفوري عنه، لأن اعتقاله غير قانوني ويعرض وضعه الصحي للخطر.