سارع الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن» الى قطع الطريق على خطة تحملها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى رام الله الاحد المقبل، باعلان رفضه لخيار قيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، وتمسك بالثوابت الفلسطينية الخاصة بدولة كاملة السيادة على حدود67، في وقت كانت حركة «حماس» تنفي استعداد رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل الاعتراف باسرائيل، وتتمسك من جهة اخرى باسماعيل هنية رئيسا لأي حكومة فلسطينية مقبلة.

وقال أبومازن خلال كلمة له أمام الآلاف من أنصاره الذين احتشدوا في مقره الرئاسي« المقاطعة» في رام الله، للاحتفال بالذكرى ال42 لانطلاق حركة فتح: «لن نقبل بدولة ذات حدود مؤقتة، ولن نقبل المساومة على قضية اللاجئين، أو التنازل عن شبر واحد من القدس، واعتبار الاستيطان غير شرعي».

وتابع «ليس مطروحاً المساومة على الثوابت الوطنية التي أعتقد أن الغالبية الساحقة من شعبنا يوافق عليها، كما أنها جوهر المبادرة العربية، وهي تحديداً إنهاء الاحتلال الاسرائيلي للضفة والقطاع والقدس، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار 194 ».

وكانت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى اكدت ل«البيان» أن رايس التي تصل الى رام الله بعد غد الاحد للقاء ابومازن، «تحمل في جعبتها خطة لدولة فلسطينية مؤقتة الحدود كخطوة اولى على طريق التوصل الى اتفاق لرسم الحدود النهائية«، ولفتت المصادر الى قبول الحكومتين الاسرائيلية والفلسطينية برئاسة حركة «حماس» لفكرة الدولة المؤقتة، مذكرا بما عرف بوثيقة احمد يوسف، مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية.

من جهتها، ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن خطة رايس تتضمن اعتماد الجدار العازل في الضفة الغربية كحدود مؤقتة للدولة الفلسطينية، مضيفة ان هذه الخطة كانت موضع بحث خلال لقاء القمة الذي عقد في القاهرة الاربعاء الماضي بين الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني.

وفي الشأن الفلسطيني الداخلي، أشار الرئيس الفلسطيني في خطابه امس، إلى «إساءة البعض» فهم صلاحيات الرئيس، قائلا«من واجبي مصارحتكم بأنه عندما فشلت كل الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ووصلنا إلى طريق مسدود كانت الخيارات أمامنا بقاء الوضع الراهن مع كل تداعياته المأساوية، وحل الحكومة وهو من صلاحياتي الدستورية، والعودة إلى الشعب مصدر السلطات ليختار ديمقراطياً رئيسه ومجلسه التشريعي».

وأضاف «أود التذكير أن البعض يسيء فهم الصلاحيات الدستورية لمؤسساتنا، فمنظمة التحرير هي الممثل وصاحب الصلاحية، ومرجعية السلطة الوطنية، وهي المناط بها المفاوضات بشأن التسوية، وإذا كان مطلوبا تفعيل منظمة التحرير، فهذا لايعني فقدانها لشرعيتها التمثيلية بسبب وجود فصيل أو أكثر خارج أطرها، كما أن إشراك هذه الفصائل لا يعني انقلاباً على ميثاق المنظمة وقراراتها والالتزامات التي وقعتها».

وتابع ابومازن فى خطاب تصالحي مترع بالحرص على الوحدة الوطنية إنه لن يسمح« لأي زمرة بأن تقود الشعب والشارع الفلسطيني إلى حرب أهلية تدمر الحلم الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحل قضية اللاجئين والافراج عن الاسرى». ورأى أن الحل الاجدى لمنع الفلتان الامني في الشارع الفلسطيني «لن يكون إلا عبر سلاح شرعي واحد ».

وفي موازاة ذلك، اكدت كل من حركتي« حماس» و«فتح»على ان الحوار بينهما سيستأنف مطلع الاسبوع المقبل لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقال رفيق الحسيني، مدير مكتب ابومازن على ان الرئيس الفلسطيني حدد سقف الحوار باسبوعين فقط يتم بعدهما اللجوء الى خيار الانتخابات المبكرة في حال عدم التوصل الى اتفاق.

وفي ما خص «حماس» التي انشغلت اوساطها امس بالتصريحات غير المسبوقة لرئيس مكتب الحركة السياسي خالد مشعل، الذي اقر بوجود اسرائيل كأمر واقع مؤجلا الاعتراف بها الى ما بعد قيام الدولة الفلسطينية، وسارع الناطق الرسمي باسم «حماس» الدكتور اسماعيل الى التوضيح بان تصريحات مشعل انتزعت من سياقها، وقال « نعم اسرائيل موجودة بأمر الواقع ولكن هذا لا يجبرنا على الاعتراف بها لانها تغتصب أرضنا» .

وفي الشأن الداخلي، جدد رضوان تمسك حركته برئيس الوزراء اسماعيل هنية لرئاسة أي حكومة مقبلة. وقال ان «حماس» قررت خلال حوارات تشكيل حكومة الوحدة على اساس وثيقة الوفاق الوطني وأن تكون رئاستها لهنية، وذلك لكون «حماس »الكتلة البرلمانية الاكبر في المجلس التشريعي.