رداً على ما نشرته «البيان» في عددها الصادر يوم أول من أمس بعنوان: (طرق دبي ونخيل تجتمعان اليوم لبحث طريق الحدائق)، والذي يعرض مشكلة القلق الذي انتاب سكان 12 بناية بعد تلقيهم إشعارات من إدارة الحدائق بإخلاء المساكن البالغ عددها 288 شقة ويقطنها أكثر من ألف شخص في نهاية يونيو المقبل.

في الوقت الذي تشهد فيه دبي أزمة سكن وارتفاعا كبيرا جدا بأسعار الإيجارات. وناشد السكان إدارة الحدائق العدول عن أي مخطط يفضي إلى خراب هذه المساكن وإيجاد بدائل لتنفيذ أي مشروع مقترح، والتطلع إلى هؤلاء السكان من الناحية الإنسانية والاستقرار في دبي. ورد الرد التالي من هيئة الطرق والمواصلات تنفي فيه إقدامها على إزالة 12 مبنى في منطقة الحدائق بسبب إنشاء طريق.

رد هيئة الطرق

وفيما يلي نص البيان الصحافي الذي أعلنته الهيئة: (تلقت هيئة الطرق والمواصلات بمزيد من الدهشة ما أثير مؤخرا في الصحف المحلية عن عزم الهيئة إنشاء طريق يتطلب هدم وإزالة بنايات في منطقة الحدائق، وفي هذا الخصوص تنفي هيئة الطرق والمواصلات بشكل قاطع أن يكون أي من البدائل التي تقوم بدراستها لإنشاء الطرق الموازية يستدعي إزالة أي من هذه البنايات.

كما تؤكد هيئة الطرق والمواصلات أن السبب وراء اقتراح إزالة هذه البنايات هي مقترحات لتطوير بعض المشاريع العقارية ليس للهيئة دخل فيها. علما بأن هيئة الطرق والمواصلات تقوم بإجراء التنسيق مع جميع الجهات الاستثمارية لتنفيذ مشاريعها في تلك المناطق.

كما تؤكد الهيئة عزمها على المضي قدما في تصميم وتنفيذ مشروع الطريق الموازي الغربي حسب التصميم المبدئي المعتمد والذي لا يتطلب إزالة أي من المنشآت.وتجد الإشارة إلى أن هيئة الطرق والمواصلات من خلال جهودها الحثيثة لتوفير متطلبات النقل تأخذ بعين الاعتبار تلافي أو تقليل الاستقطاعات المطلوبة إلى أقل حد ممكن.

رد إدارة الحدائق

وصل الرد التالي عن طريق شركة اورينت بلانت للعلاقات العامة التي تمثل (نخيل): رداً على ما ورد في جريدتكم الموقرة يوم أمس (الأربعاء 10 يناير 2007) بأن شركة «نخيل» تلقت تعليمات من هيئة الطرق والمواصلات في دبي لإزالة مجموعة من المباني في مشروع الحدائق لفتح طريق مواز في الجانب الغربي من هذا المشروع، فإننا ننفي صحة هذه المعلومات ونفيدكم بأننا لم نتلقَ مثل هذه التعليمات على الإطلاق.

وقمنا بإخطار سكان هذا المشروع بما كنا قد أعلمناهم به مسبقاً بأنه تجري حالياً مناقشة العديد من الخيارات الخاصة بهذا الطريق ولغاية الوقت الحالي لم يتم تحديد المسار الدقيق له.

من جهة أخرى، تقوم هيئة الطرق والمواصلات بدراسة مجموعة من الخيارات المقدمة من شركتنا والتي يمكن أن تؤثر على المباني التي يشغلها سكانها حالياً. ولهذا السبب وكإجراء وقائي، تمنح «نخيل» المستأجرين في المباني المتضررة مهلة لغاية نهاية شهر يونيو المقبل فقط. ويوجد 12 مبنى تتضمن 288 عقاراً مؤجراً ربما تتضرر نتيجة إنشاء الطريق».

رأي بعض السكان

أعرب عدد من الشاغلين للعقارات في الأبنية المنذرة بالإخلاء عن قلقهم الشديد وأمنياتهم بإيجاد بدائل وخيارات أخرى بعيدة عن الهدم وبالتالي الإخلاء خاصة في هذا الوقت الحرج من العام وفي هذه الأزمة الخانقة لإيجاد مسكن مناسب وبأسعار مناسبة في دبي.

وتمنوا على مسؤولي نخيل والقائمين على مناقشة المشاريع الجديدة عدم اتخاذ أي قرار بالإخلاء والهدم والنظر بعين الإنسانية إلى المقيمين في الحدائق.

وفيما يلي رأي عدد من الساكنين:

أجمع سكان مدينة الحدائق الذين يتهددهم خطر رحيلهم عن مساكنهم المستأجرة من قبل شركة (نخيل) على أنهم يواجهون ظرفاً صعباً جراء ذلك يقتضي تدخل الجهات المعنية لإيقاف هذا الإجراء الذي سيفتح الباب واسعاً أمام فقدانهم للاستقرار الذي نعموا به خلال السنوات الماضية، والذي كان سبباً في صمودهم في المكان رغم بقائهم لفترات طويلة يعانون نقص الخدمات الأساسية بالإضافة إلى الضجيج والغبار الكثيف والمتطاير، خلال بناء مجمع ابن بطوطة.

المواطنة فاطمة، قالت: إنها عندما اتخذت قراراً بالسكن في المنطقة كان ذلك في نظر أهلها خطوة تفتقد للعقل والمنطق في ذلك الوقت كانت معزولة تماماً وبعيدة عن دبي، إضافة إلى عدم وجود الخدمات المختلفة من محال تجارية وحدائق، أو حتى طرق، مؤكدة بأنها عندما اتخذت قرارها بالسكن كان ذلك بناء على ثقتها الكبيرة بالشركة الوطنية (نخيل) التي قدمت إغراءات كبيرة للجمهور في ذلك الوقت للسكن في مدينة الحدائق، مشيرة إلى أنه من الظلم أن تكافئ الشركة السكان الذين وثقوا بها وعانوا وتحملوا الكثير بأن تبعدهم عن هذا المكان الذي تحول من منطقة قاحلة إلى ما هي عليه اليوم من أجمل مناطق دبي.

المواطن عصمت مرشد، تساءل قائلاً: هل المطلوب أن نفقد ثقتنا بالشركات الوطنية؟ موضحاً بأن هذا الإجراء بإخلاء السكان دون مقدمات يعني أن الأمور تجري لدى هذه الشركات دون تخطيط على المدى القريب والمتوسط والبعيد، وإن الأمور تدار لديها بشكل عشوائي وإلا كيف يمكن تفسير اتخاذ قرار بهدم بيت وتشريد 1000 شخص دون بديل منطقي.

شهرزاد، العربية التي تحمل الجنسية الكندية قالت بحزن شديد: إنها كانت تعيش مع ولديها في كندا، وقررت بعد تفكير عميق العودة إلى المنطقة العربية لأنها تريد أن ينشأ ولداها في إطار الثقافة العربية، وقد أعجبتها المميزات الكثيرة التي قدمتها لها شركة (نخيل) للسكن في مدينة الحدائق، ومرت سنوات جميلة لها ولولديها في المنطقة، إلا أنها الآن كمن يشهد انكسار حلمه في منتصف الطريق، حيث تتعرض هي وعائلتها الصغيرة بفعل هذا القرار إلى صدمة عنيفة لأن الأمر سيؤدي بها إلى فقدان الاستقرار وإخضاع المقبل من أيامها للاحتمالات التي قد تكون جيدة وقد تكون سلبية، لذلك فقد أشارت شهرزاد بأن هذا الأمر قد يدفع بها فعلاً إلى التفكير مجدداً للعودة إلى كندا مع حزنها الشديد لمثل هذا التفكير.

مارلين، قالت: إنه للأسف هناك من يؤيد فكرة إخراجنا من المنطقة على أرضية أن الإيجارات لدينا رخيصة نسبياً بالنسبة لمناطق دبي الأخرى، لافتة إلى أن الإيجار الحالي للسكن في مدينة الحدائق كان عند بداية سكنهم مشابه لبقية المناطق في دبي، وإن لم يزد قليلاً، إلا أن الفرق بينهم وبين سكان تلك المناطق أنهم ضحوا كثيراً، وعانوا كثيراً وصبروا كثيراً حتى تحولت المنطقة إلى ما هي عليه الآن، مشيرة إلى أنهم كانوا يضطرون لفترات طويلة قطع عشرات الكيلو مترات وصولاً إلى أقرب سوبرماركت لشراء احتياجاتهم لأن الخدمات كلها كانت غير متوفرة، كما أنهم أيضاً عانوا لفترات طويلة من عدم وجود طرق واسفلت، وزاد على ذلك إنشاء مركز ابن بطوطة حيث تحملوا كسكان الكثير خلال عملية إنشائه من ضجيج وغبار لم ينقطع، فهل يكون بعد كل ذلك، فهل من المنطقي أن يكون مصيرهم عقب كل ذلك، هذا الذي ينتظرهم؟

نينا.. تساءلت لماذا الإصرار على قرار الهدم لأن بالإمكان إنجاز الطريق المطلوبة دون ضرورة للجوء لهذا الإجراء الذي سيعرض العديد من العائلات لفقدان الاستقرار، خاصة وأن أولادهم قد اعتادوا على هذه المنطقة، وهم كأسر رتبوا حياتهم على ضوء سكنهم هنا.

أنور عيسى أشار إلى أن الهدم لهذه البنايات وافتتاح طريق مكانها سيخلق بدوره مشكلة أخرى تطال السكان الذين لم يشمل سكنهم الهدم، حيث سيتحول الشارع الجديد إلى خطر على حياة أولادهم الذين اعتادوا اللعب في المنطقة بأمان.

وتحدث الكثيرون في إطار اللقاء مع سكان المنطقة الذي يعيشون هواجس الرحيل وفقدان الاستقرار وكانت أحاديثهم تدور حول ثقتهم بالشركات الوطنية التي تتعرض لاختبار حقيقي حالياً لأنهم جاءوا إلى المنطقة استجابة لعروض واضحة من شركة «نخيل» التي أعلنت عن امتيازات كثيرة وقدمتها لهم.. فهل كانت تخفي هذه المفاجأة المحزنة عنهم اليوم لتبدو الأمور، ولكنهم سقطوا في السماء إلى الأرض دون مقدمات. رجاءً واحد أبلغنا به السكان يقوم على ضرورة الرأفة بهم وبأولادهم.

دبي ـ عادل السنهوري ـ خالد اللوباني