ميدان العاملين وسمة المؤمنين، وديدن الموحدين، لا يطمئنون إلا إليه، ولا يتنافسون إلا فيه، ولا يتسابقون إلا عليه والإيمان بلا عمل كالجسم بلا روح، والشجر بلا ثمر، فلا ينفع الانتساب إلى الإيمان بلا برهان، ولا قيمة للدعوى بلا حقيقة.
ولذلك يقرن القرآن بين العمل والإيمان ليقول لنا لا إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا».
ما أعظم سرور المؤمن بأعماله، وما أسعده يوم القيامة بأفعاله وما أشد ندامة المسيء، وأعظم حسرة المفرط!! في موقع لا ينفع فيه الندم.
قد يتصور البعض أن الأعمال الصالحة حمل شاق، وأمر مرهق وأن لها أناسا لا يطيقها غيرهم، فيعرض عن ميدانها فالفقير يتصور أن فرصته للعمل محدودة ومحاولته مردودة وأن ذلك من شأن الأغنياء، والمريض يتصور أنه لا فرصة للعمل إلا مع الصحة، ولا مجال للخيرات إلا مع العافية، والمقصر يظن أنه ليس له من وراء بحثه عن العمل الصالح طائل فالعمل عندهم موقوف على الأولياء ومقصور على الأتقياء.
وهذا كله في غاية الضيق ودلالة على قلة التوفيق فالمجال مفسوح، والميدان مفتوح والفرص كثيرة وأبواب الخير متعددة ومجالات البر متنوعة وكل يستطيع أن يأخذ منها بنصيب مهما كان حاله فقيراً أو غنياً، كبيراً أو صغيراً، صحيحا أو سقيماً، قويا أو ضعيفا قال تعالى في الحديث القدسي: «ما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» رواه البخاري
فيا لها من منزلة عظيمة ودرجة عالية ومرتبة كبرى وفقنا الله وإياكم لطاعته والفوز بمحبته. وصلى الله على سيدنا محمد.
د. عثمان الغزالي