مشكلة العنوسة من أخطر المشاكل التي تهدد المجتمعات الخليجية عموماً، ووفقاً لآخر الإحصائيات فإن عدد الفتيات اللاتي تخطين سن الثلاثين، بأنهن عوانس في دولة الإمارات العربية بلغ أكثر من 190 ألفاً بنسبة 20%. وفي السعودية أكثر من 5,2 مليون، 40%، وفي قطر 15%، وفي الكويت 20%، وفي البحرين 20% من عدد الفتيات في هذه البلاد، وهذه الأرقام في تزايد مستمر في ظل التكاليف الباهظة والإسراف في الأعراس.
ووفقاً لقوانين دولة الإمارات، فإن القانون يمنع زواج المواطنات من الوافدين، حتى من العرب، وفي الوقت ذاته يسمح بزواج المواطنين من الوافدات من مختلف الجنسيات، ووفقاً لآخر الإحصائيات، فإن شباب الإمارات تزوجوا من أكثر من 40 جنسية مختلفة.
وهناك مخاطر من زواج المواطنين من أجنبيات على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، حيث تختلف العادات والثقافات واللغة، وأحياناً الدين وهذا هو أسوأ النتائج لهذه الزيجات لأن الأبناء سوف يتأثرون بثقافة الأم، بالإضافة إلى تأثير الأم على الأبناء من حيث الانتماء والولاء لوطن الأب أو وطن الأم. ومن الناحية الاقتصادية، فإن سفر الزوجة المتكرر إلى بلادها هي والأبناء والعكس إذا قام أهلها بزيارتها في الإمارات، فكل هذا مرهق للزوج مادياً.
ومن هذا المكان، أناشد كل أب وكل أم وكل ولي أمر أن يدرك مدى خطورة العنوسة على الفتاة، إذا تعدت سن الزهور والشباب ودخلت في الثلاثين من عمرها، فإن حالتها النفسية تتأثر بما هي فيه، وهذا يؤثر على أخواتها اللاتي يعشن معها في البيت وتحمل الأم هموم الأبناء ما بين عانس أو مطلقة، وهذا يؤثر على الأسرة كلها.
ومن هنا، أقول لأوليات الأمور، من يريد الزواج من ابنتكم ورضيتم دينهُ وخلقه فزوجوه ابنتكم ولا تغالوا في المهر وتكاليف الزواج والأعراس، فخير لكم ولابنتكم الزوج الصالح الذي يحافظ على زوجته ويصونها طالما عنده ما يكفيه من نفقات المعيشة.
وأتوجّه بالنداء إلى أبنائي من الشباب الإماراتي وأقول لهم إن بنات الإمارات أفضل لكم من الأجنبيات، حيث الاتفاق في العادات والتقاليد واللغة، وأنها سوف تربي أبناءها التربية الصحيحة وتغرس فيهم حب الوطن والولاء الكامل للوطن، وإذا حدث خلاف بينكما فإنك سوف تجد الحكماء من أهلك وأهلها يقومون بحل الخلاف بينكما، فنحن أبناء قبائل وعشائر يعرفون بعضهم البعض وبينهم صلة أرحام ونسب ومصاهرة، والخير عندنا يعم على الجميع.
ولكن كيف يتمّ حل مشكلة العنوسة في دولة الإمارات؟
الحل، أن يشترط الجميع في التعاون من أجل وضع حلول واقعية للمساعدة في حل المشكلة، فالآباء والأمهات والشباب والفتيات والحكماء من القبائل والعشائر وصندوق الزواج والمجلس الوطني والجمعيات النسائية والمجالس النسائية والعلماء ورجال الدين، يساهم كل هؤلاء بما يراه من مقترحات وحلول من شأنها أن تساعد في احتواء هذه المشكلة التي تهدد المجتمع.
راية خميس المحرزي