أعلن بيان ل«هيئة علماء المسلمين في العراق» حدوث مجزرة مذهبية جديدة صباح أمس في مناطق متعددة من بغداد عشية إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش المرتقب عن استراتيجيته الجديدة التي أطلق عليها الإعلام الأميركي استراتيجية «الهجوم»، وتم الكشف أمس عن ان بوش سيطلب تخصيص ميزانية قدرها 6.8 مليارات دولار وذلك لتمويل إرسال نحو 22 ألف جندي أميركي إضافي على مراحل بدءاً من نهاية يناير الجاري.

وأن الاستراتيجية اشترطت ضمانات من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بتحييد ميليشيا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، التي رفع المرجع الشيعي علي السيستاني عنها وعن الميليشيات الأخرى الغطاء بإعلانه أن حمل السلاح يقتصر على القوات الحكومية فقط، ووفقاً لخطة بوش، يصار إلى تسليم الملف الأمني بكامله إلى العراقيين بحلول نوفمبر المقبل. لكن الديمقراطيين تعهدوا بشن هجوم مضاد ضد استراتيجية بوش في الكونغرس، واعتبروا إرسال مزيد من القوات خطأ شنيعاً.

وقالت الهيئة في بيان أصدرته أمس «إن قوات الاحتلال وقوات من الحرس الحكومي طوقت مناطق عديدة من بغداد مثل الصدامية والفحامة والشيخ علي والمشاهدة والطلائع والشيخ معروف الكرخي وعقب ذلك بدأت الميليشيات هجومها، تلاه هجوم الحرس الحكومي مدعوم بقذائف الهاونات والدبابات.

وحين عجز هؤلاء عن اقتحام هذه المناطق تدخل طيران قوات الاحتلال فقصف مناطق المشاهدة والشيخ علي، الأمر الذي أسفر عن استشهاد عدد من الأهالي بينهم نساء وأطفال لم يتمكن أحد من انتشالهم حتى اللحظة»، وأضاف أن «الحرس الحكومي اعتقل أيضاً نحو 10 أشخاص من منازلهم في منطقة الشيخ علي وأعدموهم رمياً بالرصاص عند الشقق السكنية كما أعدموا في منطقة الدهانة خمسة أشخاص »، مشيراً إلى أن «جثث هؤلاء لا تزال ملقاة في الطرقات لا يستطيع أحد انتشالها».

وقال البيان إنه «تم اعتقال حوالي 15 من حراس جامع الشيخ معروف الكرخي ولا يعرف مصيرهم حتى الآن».

وعشية الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة، أعلن الجيش الأميركي أن ثلاثة من جنوده قتلوا بعد إصابتهم في حوادث منفصلة بجروح خلال عمليات شمال شرق بغداد وغربها، ما يرفع عدد القتلى الأميركيين في العراق إلى 3018 منذ بدء الحرب في 20 مارس 2003.

وتأتي هذه الحصيلة في وقت قال مسؤولون أميركيون إن خطة بوش الجديدة للعراق تشمل طلب تخصيص ميزانية للخطة قدرها 8. 6 مليارات دولار لتمويل زيادة في عدد الجنود بواقع 21ألفاً و700 جندي ، وزيادة عمليات القوات الأميركية ضد العناصر الايرانية والسورية في العراق،الى جانب برامج توفير الوظائف وإعادة الإعمار التي تهدف الى إرساء الاستقرار في البلاد.

وسيكشف بوش النقاب عن استراتيجيته في كلمة يلقيها الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي (السادسة فجر اليوم بتوقيت الامارات).

وقال مسؤولان أميركيان تحدثا للصحافيين شريطة عدم نشر اسميهما ان المبلغ الذي سيطلبه بوش سيضاف الى الانفاق العام على الحرب والذي سيعلن عنه بوش في فبراير للسنة المالية لعام 2007.

ومن المتوقع أن تصل التكلفة الاجمالية لمشروع القانون هذا الى 100 مليار دولار ليتحمل عام 2007 أعلى تكاليف الحرب حتى الآن.

وقال مسؤولون ان بوش يعتزم ارسال 17500 جندي الى بغداد و4000 الى محافظة الانبار المضطربة مضيفين أن الحكومة العراقية وعدت بزيادة عدد جنودها أيضا. وستتم الزيادة على مراحل ويتوقع أن يصل اللواء الاضافي الأول الذي عادة ما يتألف من 3500 الى 4000 جندي يوم 15 يناير.

وفي تغير كبير من ناحية العمليات، فإن الاستراتيجية الجديدة ستتضمن محاولة «لمواجهة الأعمال الايرانية والسورية التي تهدد قوات التحالف».

وتكشفت تفاصيل أخرى من الخطة تتعلق بوضع جنود الجيش العراقي كرأس حربة تطرق الأبواب المستهدفة للقوات الأميركية في عملياتها في بغداد والأنبار.

وأشار أحد كبار مستشاري بوش إلى ان الرئيس الأميركي الذي يسعى إلى وقف الانخفاض الحاد في تأييد الحرب بين أفراد الشعب الأميركي، سيقر بأن الخطط السابقة «لم تخل من العيوب» وافتقرت إلى القوات الأميركية والعراقية الكافية وحالت دون الوصول إلى بعض الجماعات المسلحة.

وصرح دان بارتليت كبير مستشاري بوش لتلفزيون سي بي اس «ما كان يحدث في السابق هو ان العمليات العسكرية كانت مكبلة بالتدخل السياسي للقيادة العراقية. والآن الوضع سيختلف».وأكد مسؤول آخر ان أحد الأهداف الرئيسية في العاصمة العراقية سيكون جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر.

وصرح لتلفزيون فوكس «لقد كنا نجد في كثير من الأحيان ان مناطق معينة من بعض أحياء بغداد وبعض الجماعات في بغداد كانت خارج نطاق تلك العمليات».وأضاف «جريمة القتل هي جريمة قتل. ويجب ان تجري المحاسبة عليها. وهذا ما يجعل هذه الخطة مختلفة».

وفيما يتعلق بنفي الناقدين بأنه من غير المرجح ان تحقق الخطة الجديدة أي تقدم في إخماد العنف مقارنة مع الجهود السابقة، قال بارتليت «اعتقد ان تلك المخاوف سببها انه في المحاولات السابقة لم يقدم (العراقيون) أعداد القوات التي تعهدوا بها». وأضاف «سيكون هناك اختلاف هذه المرة. سينشرون أعداداً أكبر من جنودهم على الأرض. وسيكونون هم من يطرقون الأبواب».

وذكرت وسائل إعلام أميركية ان قادة الجيش يرفضون زيادة عدد القوات في العراق وفي مقدمتهم قائد الجيوش الأميركية المشتركة. وهذه هي المرة الأولى التي يقع فيها خلاف حاد بين بوش وقادة الجيش منذ عام 2003 عندما قدم ايرك شينساكي قائد الجيش الأميركي استقالته بسبب الخلاف بينه وبين البيت الأبيض .

وأوضح أن «هذه التعزيزات جزء من الإستراتيجية الجديدة التي تهدف إلى دعم القوات العراقية التي يؤمل تسلمها المهام الأمنية في كامل العراق في نوفمبر»، وأكد على أن «أول دفعة من القوات الأميركية الإضافية ستنتشر في العراق نهاية يناير الجاري».

وأفادت مصادر بأن «الخطة تقتضي من الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي، المضي قدماً نحو تحقيق المصالحة الوطنية، والتوصل إلى صيغة للمشاركة الوطنية في عوائد النفط، ومراجعة سياسة اجتثاث حزب (البعث العربي الاشتراكي) المنحل.

وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أعلن أمس عن أن العمليات البريطانية التي تستهدف الإعداد لتسليم الأمن في محافظة البصرة في جنوب العراق إلى السلطات العراقية يمكن أن تستكمل في الأسابيع القليلة المقبلة». في موازاة ذلك، كشف مصدر رسمي في البيت الأبيض عن أن «المالكي تعهد خلال مناقشات سابقة مع بوش بإعادة نشر قطاعات من الجيش العراقي بشكل يسمح بتحييد ميليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر».

وتزامن ذلك، مع إعلان مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي عن أن «المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني دعا إلى قصر حمل السلاح على القوات المسلحة العراقية وإلى تطبيق القانون على الجميع من دون استثناء»، وأضاف في تصريحات صحافية بعد زيارته مدينة النجف ولقائه السيستاني أنه «أطلعه ورئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبد العزيز الحكيم على الوضع الأمني بشكل عام في العراق وبغداد بشكل خاص»، مشيرا إلى أن «السيستاني دعا إلى حفظ القانون والنظام وأن تفرض الحكومة القانون على كل المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية أو العرقية أو الدينية».

بدوره، أعلن مدير الاتصالات في البيت الأبيض دان بارتلت عن أن بوش «سيوجه رسالة قوية إلى العراقيين خلال طرح استراتيجيته يطالبهم بتحقيق نتائج، لأن الالتزام الأميركي ليس «غير محدود». وصرح لشبكة «سي.إن.إن» التلفزيونية بأن « بوش سيتبنى نهجاً جديداً في العراق، نتوقع أن يحقق نتائج جديدة وخصوصاً من جانب العراقيين»، موضحاً أن الخطة «تشكل مبادرة عراقية».

وعشية إعلان بوش عن خطته، والتي من المقرر أن تكون خلال خطاب تلفزيوني فجر اليوم الخميس ( 2 بتوقيت غرينتش في واشنطن)، قام الديمقراطيون في «الكونغرس» الأميركي بهجوم مضاد، وذلك بتقديم عضو مجلس الشيوخ السناتور الديمقراطي عن ولاية ماساشوستس إدوارد كينيدي مشروع قانون ينص على «ضرورة موافقة (الكونغرس) على أي مشروع لزيادة عدد القوات الأميركية في العراق».

ووصف كينيدي، العضو في لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، الخطة بأنها «خطأ شنيع جديد»، مشدداً على أن «الديمقراطيين يجب أن يتحركوا لمنع التصعيد في العراق»، وقال إن «أفضل وأسرع طريقة لمساندة قواتنا هي رفض إرسال المزيد منهم إلى دولة بها حرب أهلية لا يمكن أن تواجه إلا من خلال شعب وحكومة العراق»، مؤكداً على أنه «يجب عدم السماح لبوش بتصعيد الحرب، وإرسال عدد أكبر من القوات للعراق بدون تفويض واضح ومحدد من الكونغرس».