أطلقت الجولة التي ستقوم بها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى منطقة الشرق الأوسط غداً الجمعة، ما يشبه الاستنفار الدبلوماسي في المنطقة، حيث عقدت قمة مصرية أردنية أمس في القاهرة، ناقشت «أفكاراً» لدفع السلام، وسط استعداد الكويت استضافة اجتماع يضم رايس ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي.

إضافة إلى وزيري خارجية مصر والأردن، في وقت طالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وزيرة الخارجية الأميركية بجس النبض أثناء زيارتها للمنطقة من أجل تفعيل دور اللجنة الرباعية الدولية، التي رأت أنها «أصيبت بالشلل». وذكرت الخارجية الأميركية أن رايس «ستجري مشاورات مع قادة المنطقة، وستستكشف سبل مساعدة الأطراف على التقدم باتجاه حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ومتابعة المحادثات حول مستقبل العراق ومواضيع إقليمية أخرى».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك «أتوقع أن تخصص هذه الرحلة لإرساء أسس لتحركات مستقبلية محتملة بدلاً من عقد اتفاقات محددة». وأوضح ماكورماك أن«رايس ستزور إسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن ومصر والمملكة العربية السعودية والكويت بين 12 و 19 يناير قبل أن تتوقف في ألمانيا وبريطانيا». مشيراً إلى أنها «ستحضر أيضاً مؤتمر باريس ـ 3 لدعم لبنان الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية في 25 يناير».

وتتميز المحطة الكويتية باجتماع رايس مع نظرائها في «مجلس التعاون الخليجي زائد 2»، وهي مجموعة البلدان العربية المعتدلة التي تعول عليها الإدارة الأميركية لإحباط النفوذ الإيراني والسوري في المنطقة، كما قال ماكورماك.

واستباقاً لهذه الجولة، أجرى الرئيس المصري حسني مبارك، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمس محادثات في القاهرة بشأن استئناف مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في مؤتمر صحافي مشترك، مع نظيره الأردني عبد الإله الخطيب بعد المحادثات «استحوذت القضية الفلسطينية على مساحة كبيرة ورئيسية من المباحثات والمناقشات والتحليل». وقال مصدر في الديوان الملكي الأردني لـ «رويترز» أمس إن «العاهل الأردني توجّه إلى مصر لبحث أفكار حول تحريك عملية السلام قبل زيارة رايس».

من جهته قال الخطيب إن اهتمام مصر والأردن مركّز «على بذل كل جهد ممكن للتوصل إلى إحداث تقدم على صعيد القضية الفلسطينية وعلى صعيد الوصول إلى حل عادل يكفل تمكين الشعب الفلسطيني لما يستحقه من ممارسته حقه في تقرير المصير». ودعا الخطيب الفلسطينيين إلى وقف الاقتتال وإنهاء الانقسامات «التي تهدد جوهر القضية الفلسطينية».

وبالنسبة للعراق، قال الخطيب إنه« تم الاتفاق خلال قمة مبارك ـ عبدالله الثاني على إجراءات محددة وخطوات سيقوم بها البلدان، لأن الوضع في الإقليم يهمنا بصورة مباشرة». من دون تفاصيل اخرى.إلى ذلك، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس، إن رايس سترى إن كانت الأحوال مناسبة لعقد اجتماع للجنة الرباعية في الشرق الاوسط (الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا) «التي أصيبت بالشلل».

وأضافت ميركل لصحيفة لا ستامبا الإيطالية في مقابلة إن« الرئيس الأميركي جورج بوش يتفق معنا بشأن حقيقة أن رباعي الوساطة يجب ان يقوم بدور بارز». وأضافت أن «الرباعي كما هو معروف أصيب بالشلل في مواجهة التطورات الأخيرة، لكنه مازال الجهة الأكثر فعالية في تنسيق الجهود الدولية في المنطقة».

واستبقت واشنطن جولة رايس، بإجهاض مشروع إعلان غير ملزم يتطلب اعتماده إجماع أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، تقدمت به إندونيسيا التي انضمت إلى المجلس مطلع الشهر الجاري، ويعبر عن «القلق الكبير» في أعقاب عمليات التوغل العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في الأراضي الفلسطينية.

وفي أعقاب مشاورات في المجلس، أعلن السفير الأميركي اليخاندرو وولف في تصريح صحافي أن الوقت لم يسمح له بالتدقيق في الإعلان الإندونيسي. لكنه أوضح أنه عبر عن وجهة النظر الأميركية التقليدية التي تفيد بأن «المبادرات الرامية إلى الإشارة إلى طرف واحد في النزاع تقدم صورة غير عادلة وغير مشروعة للوضع لا تأخذ الإطار الشامل في الاعتبار». وأضاف أن «هذا النوع من البيانات غير المتوازنة والمبادرات لا يساهم في إحلال السلام في المنطقة ونحن نعبر عن وجهة النظر هذه بوضوح».

وجاء موقف واشنطن في وقت ينزلق الفلسطينون نحو الفتنة، حيث تصاعدت الحرب الكلامية بين القيادي في حركة «فتح» محمد دحلان وحركة «حماس»،إذ وصف دحلان الحركة بأنها «عصابة قتلة وسارقين»، وردّت «حماس» باتهامه بمحاولة الانقلاب على الحكومة الفلسطينية «مثلما تآمر على قتل» الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

واشنطن، القاهرة ـ «البيان» والوكالات