شنت الطائرات الحربية الأميركية هجمات جديدة على قرى في جنوب الصومال استهدفت مواقع للمحاكم الإسلامية، وهو ما تزامن مع مطالبة نائب رئيس الوزراء الصومالي حسين عيديد بتدخل بري للقوات الأميركية، وسط تقارير عن بدء هذا التدخل بالفعل، في وقت أعلنت إثيوبيا عن اتمام مهمتها التي تدخلت من أجلها في الصومال.
ورغم انتقادات صدرت عن الأمم المتحدة وأوروبا، ضربت الطائرات الأميركية أربعة مواقع في جنوب الصومال. وقال مصدر عسكري أميركي إن الهجمات أصابت منطقة قريبة من رأس كامبوني، وهي قرية ساحلية بالقرب من الحدود الكينية، حيث يعتقد أن عدداً كبيراً من عناصر «المحاكم الإسلامية» الهاربين، يتحصنون فيها بعدما أطاحت بهم القوات الإثيوبية، وأوضح أن المناطق التي استهدفتها القذائف هي: هايو وجارير وبانكاجيرو وبادمادوي.
وأفاد بعض سكان المنطقة بأن المواقع التي استهدفها القصف هي نفسها التي طالها القصف ليل الاثنين، فيما أكد ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنه ليس على علم بأي هجمات جديدة، في حين نفت الحكومة الصومالية بدورها بشكل قاطع ضلوع واشنطن في عمليات الأمس، مشيرة فقط إلى عمليات للقوات الحكومية والجيش الإثيوبي الذي قصف مرات عدة مواقع الإسلاميين.
وقال الناطق باسم الحكومة عبدالرحمن ديناري لوكالة «فرانس برس» انه «أمر غير معقول.. هذه الأنباء خاطئة... لا نملك أي معلومات عن هذه الهجمات الجوية المزعومة، واستطرد وزير الإعلام علي جامع انه ليس على علم بأي عملية جوية في المنطقة غير تلك التي قامت بها القوات الإثيوبية مدعومة من الحكومة الصومالية منذ أيام، وقال إن «هناك عمليات تجري حالياً في جنوب الصومال وتقوم بها القوات الإثيوبية والصومالية».
وكان الناطق باسم «البنتاغون» براين ويتمان اعترف بشن الولايات المتحدة غارة في الصومال، وأكد أن جميع العمليات العسكرية تمت «بالتعاون الوثيق مع حلفاء في المنطقة». وفي السياق، قال مسؤول استخبارات أميركي ان عضواً من تنظيم «القاعدة» يشتبه في تورطه في تفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا العام 1998 ربما يكون قتل في غارة الاثنين إلا أنه استدرك بالتوضيح إنه لم يعرف من الذي قتل بين ثلاثة مطلوبين في تفجير السفارتين بقوله «لا نعرف من هو الشخص في الوقت الحالي.
ولا اعتقد أننا تمكنا من الثلاثة كلهم. نتطلع إلى واحد من بين الكبار». وتسعى واشنطن منذ وقت طويل إلى اعتقال أبوطلحة السوداني، وفضل عبدالله محمد من جزر القمر، والكيني صالح علي نبهان. في السياق، قالت شبكة «ايه. بي. سي» الأميركية نقلاً عن مصادر عسكرية أميركية وفرنسية أن قوات خاصة أميركية تعمل مع القوات الإثيوبية على الأرض داخل الصومال، لكن نائب رئيس الوزراء الصومالي وزير الداخلية حسين محمد عيديد نفى ذلك.
وشدد على أنه «لا توجد قوات برية أميركية داخل الصومال» وأن المشاركة الأميركية قاصرة على الجو والبحر. لكنه وجه دعوة إلى تدخل القوات الأميركية الخاصة براً، مشدداً على ان هذا التدخل «ضروري لتنظيف الصومال من بقايا القاعدة».
وفي وقت لاحق أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي أمس ان ثمانية إرهابيين قتلوا واعتقل خمسة آخرون خلال الغارات الأميركية في جنوب الصومال واستهدفت عناصر مفترضين من القاعدة، من دون ان يحدد هويات هؤلاء. وقال زيناوي خلال مؤتمر صحافي في أديس أبابا ان «الهدف كان عشرين إرهابياً قتل ثمانية وثمة خمسة إرهابيين جرحى تحت سيطرة قواتنا». وأضاف «لا يمكننا تأكيد هويات هؤلاء الإرهابيين». وأوضح ان «قواتنا كانت موجودة في المنطقة التي نفذت فيها الغارات، وتلقينا تأكيدات من قواتنا ان أي مدني لم يصب».
وفي السياق نفسه اعتبرت الحكومة الإثيوبية التي تدخل جيشها أواخر ديسمبر في الصومال أنها «أنجزت مهمتها باستئصال التهديد الذي تشكله الجماعات الإرهابية» لدى جارتها. وقال وزير الإعلام الإثيوبي براهن هايلو إن «الحكومة الصومالية الانتقالية بلغت مستوى يسمح لها بقيادة البلاد بنفسها».
وأوضح أن بلاده حققت نصراً في إطار حقها المشروع للدفاع عن نفسها وسيادتها، مضيفاً أنه لا توجد هناك أي قوة قد تشكل خطراً على إثيوبيا مستقبلاً تنطلق من قواعد لها في الصومال، وأضاف ان «القيادات المتطرفة قد هربت إلى مختلف المناطق داخل الصومال لكنه أعلن بأن العمود الفقري للإرهاب في الصومال قد تحطم».
من جهة أخرى، أعلنت الحكومة الصومالية الانتقالية أن رئيس الوزراء علي محمد جيدي اصدر مرسوماً يدعو جميع ميليشيات البلاد ومن ضمنهم الإسلاميين «الذين يلقون السلاح» للتجمع في معسكرات تدريب القوات الحكومية.
على الجانب الدولي، عبرت الأمم المتحدة عن شعور أمينها العام الجديد بان كي مون يشعر بالقلق بخصوص إمكان أن تؤدي الضربات العسكرية الأميركية في الصومال إلى تصعيد القتال هناك وإلحاق الضرر بالمدنيين.
وفي بروكسل، اعتبرت المفوضية الأوروبية أن تلك الهجمات لن تساعد على تحسين الوضع على المدى الطويل، في حين أبدى وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما معارضة بلاده لـ «المبادرات الأحادية الجانب التي يمكن أن تؤدي إلى توتر جديد». أما رئيس الوزراء البريطاني توني بلير فأكد أمس على دعمه الكامل للغارات الأميركية قائلاً إنها موجهة ضد الإرهاب العالمي.