أكد المشاركون في حلقة النقاش التي نظمها معهد التدريب والدراسات القضائية بالتعاون مع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية الليلة قبل الماضية في مقر المركز بحضور المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام المعهد أن أهمية عرض مشاريع القوانين من خلال الصحافة وشبكة الانترنت ليتمكن المختصون من إبداء الرأي بالقوانين التي سيمارسونها من خلال أعمالهم.
وأكدوا في حلقة نقاش حول قانون مكافحة الاتجار بالبشر أن الإمارات وبحكم موقعها الجغرافي المتميز وما تشهده من نمو سريع قد تكون محطة وميدان خصب للعصابات الإجرامية لتمد براثنها إليها ودخلت في حرب في مكافحة الاتجار بالبشر وأوضحوا أنه بصدور القانون اكتمل العقد التشريعي والإداري معاً وينبغي على الدولة التطبيق الفعال والرادع للقانون بعقوبات صارمة ضد الجناة.
وطالبوا كافة الوزارات وأعضاء اللجنة الوطنية بأن تقوم بإعداد وتدريب منتسبيها على كيفية التعرف على هذه الجرائم ومرتكبيها وضحاياها وكيفية جمع المعلومات والتحقق من صحتها وأساليب مواجهتها والتصرف في مثل هذه الجرائم والأدوات المستخدمة فيها وعقد الدورات المتخصصة بالتعاون مع الجهات ذات الصلة والمشاركة في المؤتمرات الدولية والإقليمية من أجل إعدادهم لمواجهة مثل هذه الجرائم واتخاذ التدابير اللازمة لمنع انتشارها ومواجهتها إن وجدت.
شارك في تقديم الحلقة أحمد محمد الأستاذ رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية والمستشار سلطان إبراهيم جويعد المحامي العام لنيابة العين والمستشار عادل ماجد من إدارة التعاون الدولي في وزارة العدل والمقدم الدكتور محمد عبد الله المر مدير إدارة رعاية حقوق الإنسان في الإدارة العامة لخدمة المجتمع بشرطة دبي.
شريعتنا السمحاء تحرم
من جانبه أكد الدكتور الكمالي أن شريعتنا الإسلامية السمحة تحرِّم استرقاق الإنسان بغير حق لقوله تعالى «ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا» وفي الحديث «ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة وذكر من استعبد محرراً» وأضاف أن الشريعة الإسلامية تحرم المتاجرة بالإنسان ومما قاله فقهاء الشريعة «حرية الإنسان حق لله تعالى فلا يقدر أحد على إبطاله».
وأضاف أن فتح الحدود الوطنية والأسواق الدولية لم يؤدِّ إلى تدفق رأس المال واليد العاملة على الصعيد الدولي فحسب بل أدّى أيضاً إلى عولمة الجريمة المنظمة ومنها الاتجار بالبشر والذي يشكل الجانب السفلي المظلم من جوانب العولمة كما ساعد تطور التكنولوجيا المعلوماتية على ارتكاب الجريمة ووسائل النقل التي أتاحت للعصابات الإجرامية في وضح النهار.
وأكد أن دول العالم لم تعد مكتوفة الأيدي بل حاربت الجريمة بكل إمكانياتها واجتمعت تحت مظلة الأمم المتحدة وأنجزت «الاتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة» إضافة إلى «بروتوكول مكافحة الاتجار بالبشر لا سيما النساء والأطفال».
وأوضح أن دولةَ الإمارات العربية المتحدة وبحكم موقعها الجغرافي المتميز وما تشهده من نمو سريع قد تكون محطة وميدان خصب للعصابات الإجرامية لتمد براثنها إليها دخلت في حرب في مكافحة الاتجار بالبشر.
وذكر أن الدولة تبذل جهودا إدارية جبارة من خلال تشكيل لجنة خاصة لمتابعة الموضوع على المستوى التشريعي والتنفيذي سميت باللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وتقديم الحماية والمساعدة لضحايا الاتجار بالبشر وذلك بأن قامت وعلى نفقتها بتوصيل أعداد كبيرة من الأطفال راكبي الهجن إلى بلدانهم كما أصدرت التعليمات الصارمة لسفاراتها خارج الدولة لغربلة التأشيرات التي تقدم في بلدان المصدر.
وأكد أحمد محمد الأستاذ في ورقة عمل قدمها بعنوان «الإستراتيجية الشاملة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر» أهمية تفعيل القوانين الخاصة بعمل النساء والأطفال ومراجعة قوانين الهجرة والممارسات غير القانونية ومكافحة الفساد بكل صوره وأشكاله بالتعاون ما بين الجميع ودعا لأهمية تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول للحد من ظاهرة الاتجار بالبشر عبر العصابات الإجرامية المنظمة باسم السياحة أو العمالة وخلاف ذلك مشيرا لأهمية قيام الإعلام بدور أكثر فاعلية للتعريف بهذه الجرائم والعقوبات التي تنطوي على مرتكبيها.
المشرع الإماراتي
وقدم المستشار سلطان إبراهيم الجويعد ورقة عمل بعنوان «مكافحة جرائم الاتجار بالبشر في قانون دولة الإمارات العربية المتحدة» قدم فيها شرحا لعدد من فقرات القانون غير الواضحة والمحددة للعقوبات.
وقال رغم ذلك فإن إرادة المشرع الإماراتي واضحة في تنظيم مكافحة جرائم الاتجار بالبشر من خلال القانون رقم 51 لسنة 2006 بهدف مواجهة الظاهرة الدولية المتعلقة بالجريمة المنظمة ومنها الاتجار بالبشر وبالذات الأطفال والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة وذلك من خلال مواءمة التشريعات ذات العلاقة.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري