دخل تحرك المعارضة اللبنانية الاحتجاجي أمس، المرحلة الثانية من الضغط على حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة لإسقاطها، باعتصام عمالي أمام مكاتب الضريبة على القيمة المضافة في منطقة المتحف كبداية لسلسلة تظاهرات واعتصامات تصاعدية أمام الوزارات والمرافق العامة وحتى الحدود البرية والبحرية والجوية، في وقت اعتبرت فرنسا أن التظاهرات في لبنان لا تهدد مؤتمر باريس3.

وبينما حذرت مصر الفرقاء اللبنانيين من الانجرار إلى «حسابات خاطئة» ،ربط الرئيس اللبناني الأسبق الرئيس الأعلى لحزب الكتائب أمين الجميل أمس بين مسألة مصادرة متفجرات وأسلحة تابعة للحزب السوري القومي الاجتماعي الشهر الماضي وحادث اغتيال نجله بيار الجميل وزير الصناعة.

ونظمت المعارضة، وسط انتشار أمني كثيف من الجيش وقوى الشرطة، اعتصاماً عمالياً أمام مكاتب الضريبة على القيمة المضافة في منطقة المتحف في شرق بيروت، على أن يكون هذا التحرك بداية لسلسلة تظاهرات واعتصامات تصاعدية أمام الوزارات والمرافق العامة مع دخول الاعتصام الذي تنفذه المعارضة أمام السراي الحكومي يومه الـ 40.

وكشف مصدر في المعارضة ل«البيان» عن أن المعارضة ستعمل، ابتداء من اليوم، على تنفيذ سلسلة تحركات تصاعدية حتى يوم انعقاد «باريس 3»، مرجحاً تحويل التظاهرات التي ستنطلق إلى الوزارات وخصوصاً وزارات التربية والعدل والاقتصاد والمال والصحة، إلى اعتصامات دائمة داخل خيم على غرار مخيمي ساحتي رياض الصلح والشهداء.

أما في الأسبوع الثاني، فسيطاول التحرك كل المعابر البرية والبحرية والجوية، على أن تكون ذروة التحرك في الأسبوع الثالث بحيث توجه دعوة إلى إضراب عام مفتوح، يترافق مع خطوات لمنع تنفيذ مقررات مؤتمر «باريس 3» إذا أصرت السلطة على انعقاده على أساس ورقة الإصلاحات الاقتصادية التي أقرتها. في المقابل، اعتبرت مصادر بارزة في «قوى 14 آذار» أن المعارضة تعمد إلى دفع لبنان قدما نحو الانهيار الاقتصادي والمالي، وتكبيد لبنان مئات ملايين الدولارات الإضافية من الخسائر.

إلى ذلك أعلنت فرنسا أمس أن التظاهرات الجارية في لبنان ضد مشروع الحكومة الإصلاحي لا تهدد مؤتمر باريس3. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي إن حركة الاحتجاج هذه «لا تبدو أنها ستهدد البرنامج الإصلاحي الذي تبناه مجلس الوزراء اللبناني» والذي «سيتم الاستناد إليه بشكل كبير في مؤتمر باريس-3».

في هذه الأثناء أعرب أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري عن ثقته في حرص القوى السياسية اللبنانية جميعها على مصالح الشعب اللبناني بشكل يدفعها دون استثناء إلى عدم إخراج الخلاف من نطاقه السياسي بحيث يؤثر على الاستقرار اللبناني الداخلي.

وشدد أبو الغيط في تصريحات صحافية أمس على أهمية الامتناع عن أية تحركات يمكن للجماهير المستنفرة منذ فترة أن تفهمها باعتبارها استفزازا طائفيا، معبرا عن اعتقاده بأن اللبنانيين لن يجدوا مفرا في نهاية المطاف من الانتقال مرة أخرى إلى حالة حوار لبحث التسويات المطروحة لإرضاء الأطراف.

على صعيد آخر ربط الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل بين الحزب السوري القومي الاجتماعي واغتيال نجله بيار في 21 نوفمبر. وتطرق الجميل خلال مؤتمر صحافي إلى مسألة الشبكة الأمنية والمتفجرات التي تم كشفها في الكورة (شمال) في عدة مقار للحزب السوري القومي الاجتماعي.

وقال الجميل «من الوقائع الثابتة إثر وضع القضاء يده على القضية، وإصدار مذكرات توقيف بحق البعض، يتبين أن هناك أفرادا ينتمون إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي قاموا بمحاولة ثابتة بالوقائع والأدلة ترمي إلى تفجير يطالنا في إحدى المناسبات الحزبية في منطقة الكورة».

من جهته رد الحزب السوري القومي الاجتماعي في بيان أصدره على تصريحات الجميل قائلا إن ما ورد على لسانه «هو مجرد تبن لاجتهادات وفبركات إعلامية لا أساس لها من الصحة وقد استخدمت في الحملات السياسية ضد الحزب».

بيروت ـ علي بردى والوكالات