شهدت بغداد أمس حرب شوارع دامية تركزت حول شارع حيفا، وسط المدينة، الذي اشتبك فيه مسلحون مع قوات عراقية وأخرى أميركية استعانت بالطيران، ما أسفر عن مقتل 50 مسلحاً واعتقال 21 آخرين بينهم عرب، وسط تقارير متضاربة عن خطف حجاج من العرب السنة لدى عودتهم من السعودية، في وقت تحدثت الأمم المتحدة عن أكبر موجة نزوح بين العراقيين لم تشهدها المنطقة منذ قيام إسرائيل عام 1948.
وقبل أقل من 24 ساعة من إعلان استراتيجيته الجديدة بشأن العراق حاول الرئيس الأميركي جورج بوش تسويق خطة زيادة القوات وسط عدد من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ.ودارت اشتباكات عنيفة أمس في شوارع حيفا والعلاوي والمشاهدة، وسط بغداد، التي تقطنها غالبية سنية، تخللها تدخل للطيران الذي قصف مواقع في تلك المناطق.
وقال صحافيون إنهم شاهدوا مروحيات من طراز «أباتشي» تطلق صواريخها أكثر من مرة ونيران أسلحتها الرشاشة أثناء تحليقها الذي استمر أكثر من ساعتين فوق شارع حيفا ومنطقة العلاوي وساحة الطلائع. وأكد الجيش الأميركي في بيان، أن المواجهات تجري بين مسلحين وعناصر من اللواء الأول التابع للفرقة السادسة في الجيش العراقي، الذي يحاول «استعادة سيطرة القوى الأمنية على شمال شارع حيفا».
وشارع حيفا يضم أحدث المباني السكنية في بغداد، وخصوصا للعاملين في دوائر الدولة إبان النظام السابق وكبار مسؤولي حزب البعث العربي الاشتراكي من جنسيات عربية. كما تشكل منطقة صدامية الكرخ، حيث يوجد قصر للرئيس الراحل صدام حسين، امتداداً للشارع.
إلى ذلك، قال عضو البرلمان العراقي عن جبهة التوافق العراقية علاء مكي، إن قافلتين عائدتين من الديار المقدسة في السعودية خطفتا من قبل عناصر ترتدي زي قوات الأمن العراقية، بعد فرز أربعة من أئمة المساجد عن غيرهم ممن كانوا في القافلة واقتيادهم إلى جهة مجهولة. وطالب مكي الحجاج العراقيين الذين لم يدخلوا الحدود العراقية بعدم الدخول إليها وذلك حفاظاً على حياتهم حتى يتم تأمين الطريق لهم.
لكن الحكومة العراقية نفت حدوث عملية الخطف، وقالت في بيان إن هذه الأنباء غير صحيحة. وفي وقت سابق حمل الدكتور سلام الزوبعي نائب رئيس الوزراء جهة أمنية لم يسمها بالمسؤولية القانونية لعدم اتخاذها الإجراءات الكفيلة بحماية حجاج بيت الله الحرام.
وقال ناطق باسم مكتب الزوبعي «وردتنا معلومات استخبارية من مصادر موثوقة أن هنالك جهات مسلحة ستقوم بخطف الحجاج عند عودتهم من الديار المقدسة براً عن طريق منفذ (عرعر) الحدودي على خلفية ورود أنباء عن قيام مجموعة مسلحة بخطف قافلة حجاج قادمة من الديار المقدسة، وقد تم إشعار الجهات الرسمية ذات العلاقة بذلك».
في غضون ذلك، أعلنت الأمم المتحدة عن أن العنف في العراق أدى إلى اكبر موجة نزوح في الشرق الأوسط منذ إنشاء إسرائيل عام 1948. وطلبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مساء الاثنين تخصيص 60 مليون دولار لمساعدة اللاجئين الذين شردتهم الحرب في العراق. وقال رئيس المفوضية أنطونيو جوتيريس إن الصراع في العراق شرد واحدا من بين كل ثمانية عراقيين، وإن هناك 500 ألف عراقي تركوا بلادهم خلال عام 2006.
وتقدر الأمم المتحدة عدد اللاجئين العراقيين في سوريا بما بين 500 ألف ومليون لاجئ وفي الأردن 700 ألف إضافة إلى80 ألفا في مصر و40 ألفا في لبنان. وفي ما يخص المستقبل العراقي، سعى الرئيس الأميركي جورج بوش إلى تسويق إستراتيجيته الجديدة والمقرر إعلانها فجر الخميس بتوقيت الإمارات، وسط عدد من أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين وبخاصة المعارضين منهم لزيادة عدد القوات. وهو ما دفع السيناتور الجمهوري غوردون سميث إلى القول إن بوش «سيراهن برئاسته» على خطة لإرسال 20 ألف جندي أميركي إلى العراق، ويمنح الحكومة العراقية (فرصة أخيرة) لتحقيق الأمن.
والتقى بوش وفقا لصحيفة «واشنطن بوست » في البيت الأبيض مساء الاثنين مع 30 من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ ومن بينهم السيناتور سميث وهو من معارضي الحرب على العراق والذي أكد للصحافيين عقب اللقاء مع بوش انتقاده خطة إرسال قوات إضافية للعراق. وأشار سميث السيناتور عن ولاية أورويغون ان بوش أبلغه في الاجتماع أن خطة إرسال القوة الإضافية رتبها مع المالكي ويرغب في توفير فرصة أخيرة للحكومة العراقية بإحلال الأمن.
لكن نية بوش زيادة الفوات الأميركية لا تبدو موضع إجماع في الولايات المتحدة بما في ذلك داخل الجيش. وقال مسؤول كبير في «البتناغون» طلب عدم كشف اسمه «لا اعتقد أن أيا كان في هذا المبنى سيقول لكم إن نشر مزيد من الجنود على الأرض سيحل المشكل»، مضيفا أن «الأمر سيتطلب أكثر من ذلك».
أما في العراق فتبدي الحكومة العراقية تأييدا لزيادة القوات وقال الناطق باسم الحكومة على الدباغ أمس إن الحكومة العراقية لا تعترض على إرسال مزيد من الجنود الأميركيين إلى البلاد «إذا كان هدفه حماية بغداد».
