خادم الأحبابي مواطن عمره 29 سنة تعرض للإعاقة الرباعية بسبب حادث سير في شهر إبريل من العام 1997 عندما كان في طريقة إلى دبي هو وصديقة الذي انتقل إلى جوار ربه فور وقوع الحادث.

ويروي خادم تفاصيل الحادث وكله أسى على تلك اللحظات التي وقع أثناءها الحادث وعانى منها ساعات حتى وصول سيارة الشرطة التي بدورها استدعت سيارة الإسعاف لنقله وصديقة إلى مستشفى راشد بدبي، بعد أن ظل لساعات طويلة يصارع من أجل البقاء برغم إصابته الكبيرة وكل همه أن ينقل صديقه إلى المستشفى وهو يرقد بجواره جثة هامدة.

يقول خادم كنت أعمل في الشرطة برتبة رقيب مدني وكان عملي يبدأ عند الساعة الرابعة وحتى العاشرة مساء، وفي ذلك اليوم عدت إلى منزلي بعد انتهاء ساعات الدوام وتوجهت إلى النوم بعد يوم عمل شاق و طويل، وعند الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل اتصل بي احد أصدقائي وطلب مني مرافقته للذهاب إلى دبي، وهناك كان ينتظرنا أصدقاؤنا، فقمت على الفور واستبدلت ملابسي وتوجهت إليه في المكان الذي اتفقنا عليه وأخذته بسيارتي الرياضية (كوبيه) من نوع مرسيدس.

عندها كانت الساعة تقترب من الواحدة صباحا سلكنا الطريق إلى دبي وكلنا سعادة وانطلاق نمني أنفسنا بالوصول والالتقاء بالشباب وقضاء يوم سعيد معهم، كنت أنا أقود السيارة بسرعة كبيرة، لدرجة أنني أتذكر أن عداد السرعة كان يشير إلى أقصى سرعة.

ولم آبه لذلك فجل تفكيري في ذلك الوقت هو الوصول إلى دبي وملاقاة الأصدقاء (الشلة)، بغض النظر عن أي شيء، وعلى الرغم من أنني شاهدت منذ فترة حادثا وقع لثلاثة من أصدقائي بل ومن بني عمومتي وكانت نتيجته وفاة واحد وإصابة اثنين بالإعاقة النصفية، ولكنني للأسف لم اتعظ ولم أفكر أن السرعة ستؤدي بنا إلى ذات النتيجة.

وحدث لنا ذات ما وقع لهم وكأنه سيناريو يتكرر للمرة الثانية ولكن هذه المرة أبطالة مختلفون ، فبينما نحن نسير على الطريق الذي كان وقتها بلا إضاءة، وكان مبتل لان في ذلك اليوم هطلت أمطار وكان الشارع به مناطق تجمعت فيها مياه الأمطار وبعد مسافة قصيرة ونحن ننهب الأرض فوجئنا بمنطقة تجمعت فيها المياه.

وبما أنني كنت مسرعا انحرفت السيارة وانقلبت وفشلت محاولاتي للسيطرة عليها حتى استقرت على جانب الطريق، كان ذلك عند الساعة الثانية صباحا، والمنطقة هادئة و المكان مظلم ولأنني لم أفق إلا وأنا خارج السيارة وصديقي داخل السيارة حاولت أن اسحبه من الداخل وأنا لا أدري أنه فارق الحياة، لحظتها كان شعوري غريبا فأنا أشعر بدوار .

ولم استوعب ما حدث كنت اعتقد أن علي أن استبدال إطار السيارة وأبادر إلى نقل صديقي إلى المستشفى ليتلقى العلاج لم استوعب انه فارق الحياة ولم اشعر بالإصابات التي حدثت لي على الرغم انها كانت قوية و سببت لي العجز الرباعي، أتذكر أنني أخرجته من السيارة وفجأة وقعت بجواره مغمياً علي .

وهو جثة هامدة لا حراك فيها ولكنني غير مستوعب، ومرت علينا قرابة ست ساعات ونحن ملقيان على الأرض بجوار السيارة ولم يبادر لنجدتنا أحد، حتى الساعة السادسة أو السابعة صباحا عندما أفقت وأنا داخل سيارة الاسعاف وكل همي في وضع صديقي الصحي، حتى وصلنا إلى المستشفى وبعدها فقدت الوعي تماما بعد أن كنت أفيق تارة ويغمى علي تارة أخرى.

انتقلت بعدها للعلاج في الخارج وكانت المرحلة الصعبة بعد الحادث بعد أن كنت شابا قويا، يافعا ممتلئا حيوية وقوة، وأصبحت الآن ملازما للكرسي المتحرك لا استطيع الحراك، بالتأكيد الموقف جدا صعب ، ولكن هذه هي إرادة الله، هذا هو القضاء والقدر الذي يجب علي أن أتكيف عليه وأن أفكر بالمرحلة المقبلة.

تجاهل المجتمع

ويضيف خادم قائلا ما يؤلمني نظرة الشفقة أو العطف عندما يشاهدني احدهم في مكان عام وأنا على الكرسي المتحرك، وأتذكر أنني قبل انقطاعي عن العالم الخارجي كنت أراجع في المستشفى وعندما شاهدني رجل على الكرسي قال بصوت عال (مسكين .. مسكين) وقتها تمنيت لو أن الأرض انشقت وابتلعتني، وأثرت بعدها أن لا أغادر منزلي وعائلتي التي وفرت لي كل الرعاية والاهتمام، وودت أن أقول له أنا لست مسكينا لأنني وإن كنت مصابا بالإعاقة الرباعية إلا أنني اعمل على الكمبيوتر بشكل احترافي ولدي القدرة على صيانة الجهاز وأتابع كل جديد في عالم البرمجيات.

ولدي من الأفكار الكثير التي يمكنني عن طريقها الإسهام في خدمة بلادي ومجتمعي إن سنحت لي الفرصة، وما يزيد من ألمي تجاهل المجتمع لمن هم على شاكلتي ممن اراد الله لهم أن يصبحوا على كراسي متحركة علما أنني استفدت من إعاقتي كثيرا وأولها أنني زدت قربا من الله سبحانه وتعالى وأنا أشكره عز وجل في كل حين على ما أراد لان هذه إرادته سبحانه وتعالى ولا مناص لما يريد.

عظة للشباب

وأتمنى أن يتعظ الشباب في بلادي مما حدث لي، علما أنني لو رجع الزمان إلى الوراء لما كنت استخدمت السيارة في تنقلاتي، ولكنت فضلت المشي إلى دبي على أرجلي التي فقدتها بسبب الإهمال واللامبالاة، وأتمنى أن يزيد الوعي عند الشباب بمخاطر السرعة فإذا أراد الله وكتبت النجاة في أحيان إلا انه من الأكيد أن السرعة والقيادة بطيش لها عواقبها الوخيمة أجاركم الله منها.

وبالنسبة للشباب الذين كتب الله لهم أن يصبحوا مثلي وأن لا يعتقدوا بأن الإعاقة سبب لإحجامهم عن الحياة والمشاركة في بناء الوطن، لأن كل منا عليه حق لوطنه وبلاده ومجتمعه، ونتمنى أن نمنح هذه الفرصة وكفانا من نظرة الشفقة التي تحاصرنا في كل مكان نتجه إليه.

ويضيف خادم قائلا بعد أن أصبت في الحادث أحلت للتقاعد وخصم عني قرابة ثلاثة أرباع راتبي الشهري، وفي المقابل لم توفر لي فرصة عمل لكي أوفر كل احتياجاتي، على الرغم من أن أسرتي لا تدخر وسعا في توفير كل ما أحتاج إليه بل وعملوا على أن لا يشعروني بأي شيء قد يعكر صفوي أو يضايقني، ولا أدري ماذا كنت سأفعل لو لم أنتم لهذه الأسرة، وعلى الرغم من هذا تمنيت لو أن راتبي يكفيني واستطيع من خلاله توفير كل احتياجاتي من دخلي الخاص.

العين ـ سليم المستكا