تسببت موجة البرد والرياح الشديدة التي اجتاحت أجواء المنطقة الشرقية في عزوف الصيادين عن النزول إلى البحر، مما أدى إلى شلل تام لقطاع الصيد المحلي، وشهد السوق نقصا حادا من الأسماك الطازجة، وسجل ارتفاعا ملحوظا في أسعارها خلال الأيام الماضية لاسيما بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى، حيث قدرت الزيادة بثلاثة أضعاف المعتاد عليه في الشهور الثلاثة الماضية.
كما أن ارتفاع الأسعار يعود ـ كما ذكرها بعض الصيادين ـ إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية للصيادين بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف المستلزمات وأدوات الصيد، وارتباط السعر بالعرض والطلب الذي ارتبط بتوفر الأسماك. إضافة إلى أن برودة الجو وتساقط الأمطار في موسم الشتاء يرفع السعر لأن السمك يبتعد ويغوص إلى الأماكن الدافئة في أعماق البحر مما أدى إلى قلة العرض المطروح من الاسماك الطازجة لتحل محلها المثلجة.
من جانب آخر قال سيف حماد الزعابي رئيس مجلس إدارة جمعية كلباء التعاونية لصيادي الأسماك أن الأسماك متوفرة بكثرة في شواطئ وأسواق كلباء، وخاصة في الفترة الحالية وبالذات خور كلباء، ورغم برودة الجو وتغيراته إلا أن الصيادين المواطنين يوفرون الأسماك الطازجة في السوق لتحقيق التوزان المتكامل بين العرض والطلب.
وأكد ناصر غانم أحد صيادي إمارة الفجيرة تراجع كميات العرض للأسماك الطازجة في السوق وان ارتفاع الأسعار بشكل كبير يرجع إلى تراجع عدد الصيادين الذين يدخلون البحر للصيد نتيجة برودة الجو والخوف من تساقط الأمطار وهبوب الرياح الشديدة، مضيفا إلى استغلال أوقات الإجازات والمناسبات منها إجازة الجمعة والسبت، موضحا بأن العملية في النهاية عملية ربح وخسارة سواء للبائع أو المشتري، مؤكدا على الدور الكبير الايجابي الذي تلعبه جمعية صيادي الفجيرة في ضبط البيع والمراقبة.
وأشار أحد رواد سوق السمك في دبا الحصن إلى قيام التجار والبائعين والصيادين أيضا من الجنسية الآسيوية التي تشكل نصف العدد الإجمالي في صيد الأسماك وبيعها إلى تفضيلهم بيع حصيلة صيدهم في دبي باعتبارها سوقا عالميا مفتوحا، وفي طريق عودتهم يتم شراء الأسماك المستوردة بالإضافة إلى المرور على أسواق رأس الخيمة وعجمان والشارقة، ليتم تثليج الأسماك وبيعها في الأسواق المحلية في المنطقة الشرقية.
ويلاحظ بأن السبب الحقيقي في كثرة السمك في أيام، وقلته في أيام أخرى، يعود لوجود مواسم يرتفع فيها السعر وتختلف درجاته تبعا للصيادين أنفسهم وبائعي وتجار الصيد، مما يضطرهم الأمر إلى الاستعانة في فترة انخفاض الصيد ببعض المنتجات المجمدة لتلبية الطلب، كما كان لسفر كثير من الصيادين الآسيويين المقيمين بالإمارات إلى دولهم في فترة العيد أثر على كمية الصيد.
ووصف محمد عبدالله من سكان الفجيرة أن الأسعار في الوقت الحالي مرتفعة مقارنة بما كانت عليه في السابق بنسبة كبيرة وملحوظة مبينا أن هذا الارتفاع يرجع إلى إقبال الناس على السوق وشراء الأسماك مؤكدا أن سمك الهامور على سبيل المثال أصبح يباع بحوالي 150 و450 درهما بعدما كان بحوالي 100 أو 120 درهما أي أن الزيادة تعادل حوالي 50% وبالتعميم على باقي أنواع الأسماك مثل الخباط والصافي وطالب محمد بالحد من ظاهرة الارتفاع ليس في الأسماك فقط ولكن في كافة أنواع السلع الاستهلاكية الأخرى.
وقد أرجعت أم إبراهيم من سكان خورفكان ارتفاع الأسعار إلى التجار الذين يريدون أن يتربحوا بأكبر قدر ممكن من الفوائد المادية بصرف النظر عن المشتري وحالته الاجتماعية مؤكدة أن الرقابة معدومة على أسعار الأسماك بدليل استمرار الأسعار بهذه الطريقة.
فيما يرى محمد بائع آسيوي في سوق سمك خورفكان أن سوق السمك معرض للخسارة ونقصان الربح فبعض التجار قد تصل خسارتهم إلى 700 درهم يوميا بسبب قلة الإقبال الجماهيري والتاجر وحده يتحمل الخسارة، مما ينعكس على البيع، فهو يجد الأسعار مرتفعة ولكنهم يشترون الأسماك لتحقيق توازن بين العرض والطلب في السوق المحلي، مشيرا إلى ارتفاع الأسعار في أدوات الصيد المختلفة، والمواد الغذائية والخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والمواصلات، إلا أنه أكد بأن الأسعار ستعود إلى سابق عهدها، وهو ما بدأ فعليا في الأمس واليوم في سوق خورفكان.
المنطقة الشرقية ـ ناهد مبارك
