قررت بلدية الشارقة رفع إيجار المساحات المؤجرة ل37 معرضاً للسيارات المستعملة في منطقتي أبو شغارة وبودانق ووضع لائحة جديدة بالأسعار تقوم على احتساب القيمة الإيجارية السنوية على أساس تحصيل مئة درهم لكل متر مربع من مساحة المعرض، بحيث يصل إيجار العقار الذي كان يؤجر بـ 15 ألف درهم إلى 118 ألف درهم فيما يصل إيجار العقار الذي كان يؤجر ب40 ألف درهم إلى 260 ألف درهم وبنسب زيادة تصل إلى ستة أضعاف تقريباً.
وأثار هذا القرار استغراب أصحاب المعارض المتضررين ودفعهم إلى البحث عن آليات للتفاوض مع البلدية والجهات المعنية عن هذه الزيادة التي فرضت عليهم منذ بداية العام الماضي 2006، إلا أن مصادر البلدية أكدت عزمها عدم الرجوع عن قرارها الذي اتخذته بعد دراسة مطولة قدمتها لجنة متخصصة أسست بناء على قرار من المجلس البلدي، والتي ارتأت الزيادة بهذه النسبة لمساواة إيجار معارضها بإيجارات المعارض الأخرى في سوق السيارات.
مناشدة لحل المشكلة
وعبر أصحاب المعارض المتضررين في الاستطلاع التي أجرته «البيان» للتعرف على المشكلة أن تطبيق القرار كان بصورة مفاجئة وكان من الأفضل أن تقرر هذه الزيادة على مراحل خلال السنوات السابقة أو أن تأتي على مراحل في السنوات المقبلة، كما ناشدوا المسؤولين بالتدخل لحل هذه المشكلة.
التسبب بخسائر
وقال عبد الناصر كوجك المدير العام لمجموعة كوجك للسيارات إن المشكلة بدأت مع امتناع البلدية ومنذ بداية العام الماضي عن تجديد عقود الإيجار وبعدها أرسلت إخطاراً بقرارها زيادة الإيجار وضرورة مراجعتها من قبل أصحاب المعارض خلال ثلاثة أيام.
ونوه بأنه ولغاية الشهر العاشر كان هناك اجتماعات مع المعنيين في البلدية وطيلة هذه الفترة وإلى الآن لم يتم تجديد عقود الإيجار والتراخيص، ما أدى بالتالي إلى التسبب بحدوث خسائر مادية لأصحاب المعارض لعدم تمكنهم من تسيير أمورهم في الدوائر الحكومية المختلفة، بالإضافة إلى عدم تمكنهم من ممارسة أعمال تجارة السيارات من خلال الاستيراد والتصدير.
وأشار إلى أن أصحاب هذه المعارض هم من المؤسسين لحراج السيارات وأن عملهم في هذا المكان يعود إلى أكثر من عشرين عاماً، وقال: عندما استأجرت هذا المكان من البلدية كان أرضاً فارغة تماماً ولا وجود لأية خدمات على الإطلاق أو حتى للأبنية وتكلفت كثيراً على المعرض من أبنية وتمديدات كهربائية وغيرها من الخدمات والتحسينات التي من شأنها أن تسهم في تسهيل العمل.
وأوضح أن أصحاب المعارض لا يرفضون هذه الزيادة في أسعار الإيجارات إلا أنهم يجدونها مجحفة بحقهم لأنها أتت بشكل مفاجئ وتصل إلى سبعة أو ثمانية أضعاف وكان من الأجدر أن ترفع على مراحل وتبدأ بضعف مثلاً أو ضعفين حتى يتمكن أصحاب المعارض من تأمين المبالغ المطلوبة، ونوه إلى أنهم تقدموا وخلال الاجتماعات باقتراحات بتقسيط هذه الزيادة لتمدد على مدى خمس سنوات وتكون بالتالي مقبولة، وعلق بعدها أن هذا الاقتراح تم الموافقة عليه إلا أنه ولسبب ما لم يُعمل به فيما بعد، مع أنه كان ينص على زيادة ثلاثة أضعاف السعر الحالي أي ما يقارب نصف القيمة التي تطلبها البلدية حالياً.
التدرج في الزيادة
ووجد جاسم الزبيدي مدير عام معرض سيام للسيارات أن الطريقة التي تم من خلالها التخاطب مع أصحاب المعارض كانت تحمل لغة التهديد وتضعهم أمام خيارين هما إما القبول بالزيادة أو قطع الكهرباء وإغلاق المحل أو تسليم المحل مباشرة، وفوق هذا تحديد مدة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أيام لتسوية الأمور، رافضا هذا الأسلوب في التخاطب.
ولا سيما أننا من مؤسسي هذا المكان وأتينا إليه منذ أكثر من عشرين عاماً بناء على اختيار البلدية وتكلفنا الكثير من المبالغ المادية لتحسين الأماكن وتحويلها إلى معارض مناسبة لتجارة السيارات والتي تمكنت من خلالها مدينة الشارقة أن تصل إلى هذا الموقع المرموق والمميز في المنطقة بهذا النوع من التجارة.
وأوضح أن مساحة معرضه تبلغ 2400 متر مربع أي أنه سيضطر إلى دفع ما يقارب نصف مليون درهم حالياً عن تسجيل السنتين الماضية التي رفضوا فيها التجديد لأصحاب المعارض والسنة الحالية، وقال: من المنطقي أن يخلق لي هذا المبلغ الكبير أزمة حالية في مجال عملي والتجارة التي أقوم فيها لاسيما أنه منذ صدور هذا القرار وإلى الآن لم نتمكن من القيام بالأعمال كما يجب، وأضاف
: لقد تراكمت الخسائر بشكل كبير علينا خلال الفترة الماضية ونتمنى أن ينظر إلى هذه الزيادة بعين الاعتبار وأن تتم بشكل تدريجي بما يتناسب مع الواقع ولا يشكل صدمة لأصحاب المعارض أو دفعهم إلى الانتقال إلى إمارات أخرى وبالتالي التسبب بخسارة هذا المكان لهذا النوع من التجارة التي ميزته.
الزيادة مفاجئة
وقال عثمان داد مدير معرض كيوتو إن الأمر يعتبر مفاجئاً منذ لحظة صدروه لأنه اتخذ دون الرجوع أو التفاوض مع أصحاب المعارض وكأنه أتى ليضعهم أمام الأمر الواقع والقبول بالإجراءات الجديدة التي يريدونها، وكان من الأفضل الاستماع إلى رأي أصحاب المعارض والتعرف على المشكلات التي تواجههم وبعدها اتخاذ مثل هذه القرارات.
واعتبر أن هذه الأمور تؤثر عموماً بسمعة سوق السيارات في المنطقة وفقد الثقة بالبلدية والتي من شأنها كذلك أن تؤدي إلى ترك التجار لهذا المكان نحو أماكن أخرى تكون مناسبة للعمل، وأوضح أن سبب التمسك في هذا المكان رغم حاجته إلى الكثير من التحسينات معرفة الزبائن له وخسارتهم في حال الانتقال إلى مكان آخر.
غير مناسبة
وأوضح نبيل سميح أحد الموظفين في معرض شالينجر أن الزيادة كبيرة ولا تتناسب أبداً مع حجم العمل الذي تقوم به هذه المعارض، ولاسيما مع الجمود الذي حصل في السوق خلال الفترة السابقة.
وأكد على أنه ليس هناك مانع لدى الجميع حول هذه الزيادة لأن الجميع يرفع أسعار الإيجارات حالياً ومن حق البلدية اتخاذ مثل هذا الإجراء، ولكن أن يكون بشكل تدريجي يترك المجال لأصحاب المعارض للتنسيق وأخذ الاحتياطات اللازمة ولكن أن تصل هذه الزيادة إلى هذا الحد فهذا يعتبر مشكلة بحد ذاته.
تحقيق وتصوير: عمر بدران
الزيادة أتت بعد دراسة معمقة وما زالت تعادل 50% من إيجار المعارض الأخرى
أكد بطي أحمد بن خادم مساعد المدير العام لبلدية الشارقة أن هذه الزيادة التي أقرت على أصحاب المعارض المستأجرين من البلدية أتت بعد إجراء دراسة معمقة بناء على قرار رئيس المجلس البلدي، وليس هناك نية للتراجع عنها لأنها تبقى أقل من إيجارات المعارض المشابهة المؤجرة من غير البلدية والأمر الذي من شأنه أن يخلق حالة من الاستقرار والتوازن في أسعار السوق.
وقال ل«البيان» التي عرضت عليه جميع المشكلات التي عبر عنها أصحاب المعارض إنه تم تشكيل لجنة بناء على قرار رئيس المجلس البلدي والتي تكونت من أعضاء المجلس بالإضافة إلى أشخاص متخصصين من الأقسام المسؤولة عن سوق السيارات، وقامت هذه اللجنة بدراسة وضع السوق كاملاً وبناء عليه تم تحديد أسعار المعارض التابعة للبلدية ووضع أقل سعر في السوق، والذي ما زال يتراوح بين 50 إلى 60% من أسعار إيجارات المعارض الأخرى المجاورة للمعارض المستأجرة من البلدية.
وأشار إلى أنه تم دعوة أصحاب المعارض في وقت سابق للاجتماع معهم والاستماع إلى وجهة نظرهم وإبلاغهم كذلك بقرار اللجنة، إلا أنهم اتجهوا بعدها للتعبير عن مشاكلهم إلى غير الجهة المخولة وكان المفروض منهم التقدم بطلباتهم إلى لجنة فض المنازعات الإيجارية التي تنظر في حل مثل هذه المشكلات الإيجارية.
وبين أن البلدية طوال السنوات السابقة لم ترفع الإيجارات إطلاقاً على أصحاب المعارض واستمرت على السعر الماضي وهو 15 ألف درهم بينما أسعار المعارص الأخرى وصل بعضها إلى 250 ألف درهم، ونوه بأن زيادة الضعف أو الضعفين لا تفي بالغرض ولاتتناسب مطلقاً مع الإيجارات المعمول بها في السوق، بالإضافة إلى أنها لم تعد تتناسب مع الخدمات الكثيرة التي قدمتها البلدية لتحسين المنطقة وتسهيل العمل فيها.
وأشار إلى أن المشكلة الحالية تحل عند قبول أصحاب المعارض لأسعار الإيجارات الجديدة ليتم بعدها تجديد الرخص وعقود الإيجار، بالإضافة إلى إمكانية التوصل إلى قرار بتقسيط المبالغ المستحقة عليهم على دفعات وبما يتناسب مع حاجات المعارض.
