افتتح مركز المعمورة الصحي برأس الخيمة أبوابه أمس أمام المراجعين بعد توقف اضطراري استغرق ثلاثة أشهر بسبب أعمال الصيانة التي تم تنفيذها بتكلفة تبلغ أكثر من 700 ألف درهم وقد شملت مواقف السيارات والأبواب والشبابيك والتوصيلات الكهربائية والأرضيات والحمامات ومواقف السيارات إلى جانب إدخال بعض التوسعات على غرفتي الملفات والصيدلية.

وقال الدكتور ياسر عيسى النعيمي مدير المنطقة الطبية: من وجهة نظرنا فإنه كان من الأفضل إزالة المبنى الحالي وإعادة تصميمه على النحو الذي يمكن من استيعاب المزيد من الخدمات الصحية القائمة على التطور العصري.

وتعترف الجهات الصحية المسؤولة في رأس الخيمة بأن وجهة نظرها تقوم على المطالبة بإزالة المبنى الحالي لمركز المعمورة الصحي بعدما تبين لها أنه لم يعد صالحاً للمساهمة بفاعلية في النهضة الصحية التي تتطلع إليها الدولة لكن بحسب تلك المصادر فإن إنشاء مركز صحي آخر في منطقة الجولان من شأنه أن يخفف من وطأة المعاناة التي يعاني منها مركز المعمورة.

لكن من وجهة نظر مصادر المنطقة الشمالية لوزارة الأشغال فإن مركز صحي المعمورة لم يكن في حاجة لعملية إحلال وإنما للصيانة فقط بعدما تبين أن هيكله سليماً وبإمكانه الصمود لسنوات أخرى أمام عوامل الطقس والمؤثرات الخارجية الأخرى.

ومركز صحي المعمورة والذي هو أحد أقدم المراكز من مزاياه أنه يتوسط أكثر الأحياء السكنية سكانية هي المعمورة والمعيريض والجولان ومناطق أخرى، ونتيجة لذلك يضم ملفات لحوالي ربع مليون شخص، ويبلغ عدد مراجعيه 400 مريض يومياً. ويشكل هذا الكم الهائل من المراجعين عبئاً على إدارة المركز والكادر الطبي والبشري الذي يسعى جاهداً لتمكينهم من الحصول على الخدمات الصحية بطريقة مثلى.

ويقول مدير المركز نايف عبدالعزيز جكة الذي فقد مكتبه بسبب أعمال الصيانة: نحاول التغلب على المتاعب التي تواجهنا بصبر من أجل راحة المرضى.

ومن الواضح فإن المتاعب التي يتحدث عنها جكة نفسه لم تفلح أعمال الصيانة في حلها بأعمال الصيانة، وهي تتعلق بمشكلة ضيق الغرف التي يستخدمها الأطباء وغيرهم من الممرضين، حيث لا تتسع لاستيعاب المزيد من المرضى إلى جانب استخدام أثاث أكل عليه الدهر وشرب.

أضف إلى ذلك، فإن الممرضين يقبعون في غرفة واحدة محدودة المساحة يمارسون فيها كل المهام العلاجية مثل تجهيز المراجعين تمهيداً لمقابلة الطبيب أو حقن المرضى بالأدوية إلى جانب القيام بعمليات الغيار وتزويد مرضى الربو بالبخار الموسع للشعب الهوائية.

وتتفاقم مشكلة هؤلاء عندما يأتي مريض يكون في حاجة لتغذية بالوريد، فحينئذ ينبغي على المرضى الآخرين الجلوس على كراسي بعضها ممزق في صالة الانتظار إلى حين الانتهاء من ذلك لأنه لا يوجد متسع في الغرفة للقيام بأكثر من مريض واحد. وبالرغم من مرور أيام قليلة على الانتهاء من أعمال الصيانة فإن الأصباغ بدأت تتساقط من الجدران المتهالكة مما يؤكد بأن الصيانة لا تستطيع إصلاح ما أفسده الزمن.

ومن العلوم فإن الرعاية الصحية الأولية في رأس الخيمة تعتمد على 17 مركزاً صحياً تتوزع على عدد من المناطق السكنية ويقدر عدد المترددين عليها أكثر من نصف مليون مريض سنوياً، وإن كانت بعض تلك المراكز هي أصلاً قديمة ولا تصلح لتقديم خدمات صحية تتسم بالتطور العصري مثل مراكز المعمورة وشمل والكويتي الذي تحول إلى مستشفى.

ويقول المواطن عبدالله علي سالم: بصراحة فإن وزارة الأشغال بصيانتها مراكز الرعاية الصحية الأولية القديمة بدت كمن يحرث على سطح الماء.

ويؤكد مواطن آخر هو زيد علي سعيد الأصمي الشحي الذي أشاد بجهود الدولة في مجال الخدمات الصحية على أن الأمر لا يحتاج إلى صيانة بقدر ما يحتاج إلى استحداث مرافق مواكبة لنهضة الدولة في شتى المجالات، وبالنسبة للمواطن إبراهيم محمد فإن المرافق الصحية في رأس الخيمة هي في أمس الحاجة لإدخال تحسينات على مبانيها وأجهزتها العلاجية.

وتبقى التكلفة الباهظة لصيانة المركز محل اهتمام سعيد ناصر الذي يستغرب من كونها لا تشمل إقامة مباني إضافية أو إدخال توسعات إنشائية على المبنى القائم حالياً، بل ركزت على السور وصبغ الجدران ورصف الأرضيات وإصلاح حال الحمامات وغير ذلك.

وهو يقول: باعتقادي فإن هذا المبلغ الضخم الذي صرف على صيانة مبنى مركز المعمورة الصحي كان يمكن أن يساعد على إنشاء مبنى جديد، فيما لو أضيف إليه قليل من المال.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي