بعد غياب عسكري لمدة 14 عاماً عن الصومال، أغارت الطائرات الحربية الأميركية على عدد من القرى أقصى جنوب البلاد، مستهدفة مواقع قالت إنها لإسلاميين يشتبه بارتباطهم بتنظيم «القاعدة» فقتلت أحد القياديين البارزين.وقال زعيم محلي في بلدة ليبوي المجاورة للمنطقة التي تعرضت للقصف: ان ما يتراوح بين 22 و27 شخصا قتلوا خلال الغارة.
وبدأت الغارات التي شاركت فيها عدة طائرات أميركية على قرى جنوب الصومال قرب الحدود مع كينيا، بعد معلومات استخباريةتفيد بوجود ناشطين في المكان، وقالت مصادر عسكرية أن فضل عبدالله محمد الذي يعتبره الأميركيون زعيم «القاعدة» في القرن الإفريقي ومسؤول عن تفجيرات سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا العام 1998 قتل في الغارة الأولى، التي نفذت ليل الاثنين في قرية هايو، في حين أشارت شبكات إخبارية أميركية إلى أن سلطات مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف.بي.آي» تعتقد بوجود عدد من قيادات التنظيم بينهم أيمن الظواهري وأبوأنس الليبي.
وعصر أمس، شنت الطائرات الحربية والمروحية عدداً من الغارات على مواقع جديدة، في وقت أوضح مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أن حاملة الطائرات «آيزنهاور» انتقلت من الخليج العربي إلى مناطق قريبة من الصومال، بحيث يمكنها شن هجمات على المواقع المشتبه بها، بعدما أعطت الحكومة الصومالية موافقتها على شن غارات أخرى.
كما شنت مروحيات غارات جديدة في المساء على مواقع جنوب الصومال، لكن الشهود لم يتمكنوا من تأكيد ما إذا كانت إثيوبية أو أميركية.
وفي وقت لاحق انتقدت المفوضية الأوروبية الغارة الجوية الأميركية قائلة إنها ستؤثر بالسلب على جهود إحلال السلام في الصومال التي مزقتها الحروب. وقال ناطق باسم المفوضية في تصريح للصحافيين إن «أي حادثة من هذا النوع لن تكون مفيدة على المدى الطويل» وإن كان قد أقر بأن وجود متطرفين أجانب في الصومال يشكل خطراً.
وأوضح الناطق الأوروبي أن المشكلة الجوهرية للصومال هي عدم وجود دولة، مضيفاً أن «السبيل الوحيد لإيجاد فرص حقيقية للسلام والاستقرار الدائمين هو إيجاد حل سياسي». وأكد الناطق ضرورة انسحاب القوات الإثيوبية من الصومال بأسرع ما يمكن مع نشر قوة دولية لمراقبة الوضع هناك. وكان رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي أعلن في مقابلة نشرتها صحيفة «لوموند» الفرنسية أمس أن إثيوبيا ستسحب «في الأسابيع المقبلة» قواتها من الصومال ولا نية لديها في احتلال هذا البلد.
مقديشو، واشنطن ـ الوكالات