توالت أمس ردود فعل الطلبة ومعلميهم السلبية على ما احتواه امتحان التربية الإسلامية للفرعين الأدبي والعلمي، في السؤال السادس أو «السؤال العجيب» المخصصة له 17 درجة، حيث طلب من الممتحنين إكمال جدول الكلمات المتقاطعة من خلال الإجابة عن أسئلة محددة، ثم التوصل إلى الكلمة المبعثرة، وهو ما رآه الطلبة أسلوباً مرفوضاً لغرابته، وعدم توقعه في امتحان التربية الإسلامية الذي تضمن أخطاء أهمها ما ورد في الآية القرآنية في الفقرة الأولى من السؤال التي استبدلت (تؤدوها) ب(تؤتوها). الاية 271 سورة البقرة

في المقابل اعترفت وزارة التربية والتعليم بما تسببه السؤال من زوبعة للشكاوى، وأعلن الدكتور عبد الله الكمالي موجه أول تربية إسلامية، أنه تم الاطلاع مباشرة على عينة من إجابات الطلبة في الفرعين العلمي والأدبي وتعليم الكبار، وتبين أنهم تمكنوا بنسبة كبيرة من الإجابة عن الشق العلمي للسؤال، وهو المعلوماتي، والتعثر في الشق الفني المحدد بتعبئة المعلومات في جدول الكلمات المتقاطعة.

وأضاف أنه واستناداً إلى أوراق إجابات الطلبة، فقد تم التعميم على جميع مدارس الدولة أن تكون عملية التصحيح بالنسبة للسؤال المذكور مختلفة من حيث الدقة، حيث يراعى فيها اعتماد الإجابة العلمية بغض النظر عن مكانها، وحتى إن لم يكمل الطلبة تعبئة الجدول، فسيتم احتساب الإجابة العلمية بعلامة كاملة دون النظر إلى الجانب الفني المتعلق بإكمال تعبئة الجدول، وغالبية الطلبة لم تواجه أية إشكاليات في هذا الأمر، خصوصاً وأن المعلومات المطلوبة من خلال أسئلة الجدول بسيطة وواضحة، وجميعها من محتوى الكتاب.

وأشار إلى وجود عدد من الطلبة تمكنوا من إكمال الجدول بنجاح والإجابة عن السؤال بطريقة سليمة، وذلك على الرغم من غرابة النمط عليهم، موضحاً أن وزارة التربية رأت هذا العام أن تغير في نمط الأسئلة ومحتواها، وقد أدخلت أسئلة تجويد للمرة الأولى بعد أن ظل الطلبة ولغاية الصف الحادي عشر يختبرون فيها شفهياً، وهذا العام وضع سؤال من 10 درجات لتجويد القرآن الكريم من النص المقرر للطالب وهو (سورة الإسراء).

ولفت إلى أنه تم كذلك تغيير نمطية الأسئلة بحيث تخدم مهارات التفكير، وتبتعد عن الحفظ والتلقين، ووضعت أسئلة تتعامل مع أكثر من مهارة، وبعض هذه الأنماط يتعامل معها طلبة المرحلة التأسيسية من خلال المناهج المطورة في المدارس.

وأكد أن السؤال السادس كان واحداً من الأسئلة التي لم يعتدها الطلبة، مشيراً إلى أن هذا الأمر كشف عن مشكلة يعاني منها الطلبة جميعاً، وهي أن الجميع اعتاد نمطاً محدداً من الأسئلة ولا يريدون الخروج عنه، وأن الإرباك الذي حدث في مختلف مدارس الدولة هو نتيجة لسعي وزارة التربية في إيجاد مهارات جديدة تقيس نسبة فهم الطالب، فما هو مطلوب ليس حفظ نماذج أسئلة سابقة بل فهم المادة واستيعابها بشكل أشمل.

وحول الأخطاء الواردة في الامتحان، قال الدكتور الكمالي أنه سجل فقط خطأين مطبعيين، ولم يؤثرا على السؤال، أو على إجابة الطلبة، لأن ما حصل هو سقوط حرف سهواً، وتم استدراك الأمر على وجه السرعة.

واتفق الطلبة في الفرعين الأدبي والعلمي والدارسون الكبار وبتأييد من مديري المدارس، على ضرورة أن يراعى الممتحنون في هذا السؤال، وإعفاؤهم من احتساب نتيجته، وتوزيع درجاته على الأسئلة المتبقية، خصوصاً وأن نسبة كبيرة منهم، لا سيما المتميزين، تعثروا في الوصول إلى إجابة نهائية صحيحة للسؤال، مشيراً إلى أن ما تسببه السؤال الوحيد أنساهم سهولة الامتحانات التي ظلت تحافظ على ركودها منذ الأسبوع الماضي.

وأكد خليفة بن فارس مدير منطقة دبي التعليمية أن هزة الامتحانات حدثت أمس في التربية الإسلامية من خلال سؤال الكلمات المتقاطعة، وأنه لمس في عدد من المدارس تذمراً عاماً من الطلبة ومن المعلمين على حد سواء، لا سيما وأنه لم يتوقع أبداً في هذا الامتحان، حيث يتطلب تركيزاً ودقة وذكاء من الممتحنين، لافتاً إلى أن عدداً من الطلبة تعثروا ليس فقط في تعبئة فراغات الجدول، بل في معرفة المقصود من مصطلحات العمودي والأفقي والمائل.

دبي ـ عنان كتانة