سربت مصادر أميركية مطلعة مضامين الخطاب الذي سيلقيه الرئيس الأميركي جورج بوش غدا، ويكشف خلاله عن استراتيجيته الجديدة في العراق، والتي حملت اسم «طريق جديد للأمام»، وتتضمن الاستراتيجية زيادة عدد الجنود الأميركيين ب20 ألفا على الأقل، وتخفيف إجراءات اجتثاث البعث ودمج العرب السنة في العملية السياسية، على ان تتولى ترويجها في المنطقة وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس.

لكن رياح العراق بدت وكأنها تسير أمس إلى غير وجهة الوفاق، مع دعوة زعيم كتلة الائتلاف في البرلمان العراقي عبدالعزير الحكيم إلى تسريع إعدام كل من برزان التكريتي وعواد البندر وأوضحت مصادر أميركية مطلعة أمس، أن فريق البيت الأبيض يعمل على مدار الساعة لصياغة خطاب بوش الذي يلقيه غدا، وتتضمن الإستراتيجية وفقا لمصادر البيت الأبيض، «مدونة معايير وأهداف تلتزم الحكومة العراقية بتنفيذها».

في مقدمتها اتخاذ إجراءات لاحتواء العرب السنة لنزع فتيل الصراع الطائفي، وتوسيع فرص مشاركتهم في العملية السياسية، مع التركيز على تخفيف إجراءات اجتثاث حزب البعث، التي وضعت عقب سقوط بغداد، والعودة إلى تشجيع أعضاء الحزب على الاندماج في المؤسسة السياسية وهيكل الدولة.

كما تتضمن الخطة برنامجا لخلق وظائف بتكلفة مليار دولار على الأقل، ومتابعة المشاريع الإنشائية الأخرى وإعادة أعمار البنى التحتية. وسيقدم بوش خلال كلمته تبريراً للشعب الأميركي بشأن رؤيته المتعلقة بعدم إشراك سوريا وإيران مباشرة في أي مفاوضات تتعلق بالعراق.

وبحسب المصادر، سيدعو بوش استجابة لرأى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى تجديد الجهود لإحلال السلام بين الفلسطينيين الإسرائيليين. وأكدت مصادر البيت الأبيض على أن الخطة ستدعو إلى إرسال 20 ألف جندي إضافي، على الأقل، إلى بغداد وربما مناطق أخرى في العراق، لكن بشكل تدريجي وعلى دفعات.

وأضافت أن بوش سيعرب عن ثقته في قدرة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على مواجهة العنف الطائفي بين المسلحين السنة والميليشيات الشيعية «رغم بقاء كيفية تعامله مع مقتدى الصدر شائكة وملتبسة من دون حل». وأوردت المصادر أن البيت الأبيض عاكف على إضافة نقاط لإرضاء الديمقراطيين و«مجموعة دراسة العراق» منها توسيع برامج تدريب القوات العراقية في أماكن خارج العراق .

وأوضح مصدر مطلع لشبكة «سي ان ان» الأميركية أن الأمر برمته يتعلق بكيفية تغليف الخطة وحنكة رجل المبيعات في تسويقها». وفي هذا الإطار، كشفت المصادر نفسها عن أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ستبدأ الجمعة جولة مكثفة في الشرق الأوسط وأوروبا للترويج لخطة بوش. وتتضمن زيارة مصر وإسرائيل والأردن وألمانيا وإنجلترا والمملكة العربية السعودية.

لكن على الأرض العراقية تجري الأمور إلى غير ما تذهب إليه هذه الإستراتيجية من حيث إحلال التهدئة والتوافق بين الخصوم، اذ أعلن جعفر الموسوي المدعى العام في المحكمة الجنائية العراقية العليا الخاصة بقضية الدجيل، عن ان المحكمة تعتزم عقد جلسة قريبا لإصدار حكم الإعدام على طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي السابق، بعد رفض الهيئة التمييزية الحكم السابق الصادر عليه بالسجن مدى الحياة.

وقال الموسوي في تصريحات ل«راديو سوا» الأميركي أمس، ان طه ياسين رمضان ومحاميه فقط سيحضران هذه الجلسة لإصدار الحكم بتشديد العقوبة. وكانت الهيئة التمييزية في المحكمة الجنائية قد امرت بتشديد عقوبة السجن مدى الحياة بحق طه ياسين رمضان، بدعوى ان هذه العقوبة لا تتناسب مع ادانته بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية بحق 184 قرويا عراقيا فى الدجيل عام 1982 .

وزاد رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عبدالعزيز الحكيم، زعيم اكبر كتلة برلمانية، امس بمطالبة الحكومة ب«الإسراع في تنفيذ حكمي الإعدام اللذين صدرا بحق مساعدي الرئيس الراحل صدام حسين»، ويشير بذلك إلى حكمي الإعدام الصادرين بحق برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام حسين، وعواد البندر رئيس محكمة الثورة في قضية الدجيل.

وقال الحكيم في احتفال بمناسبة ذكرى يوم الغدير«نطالب باسم كل العراقيين من رئيس الوزراء والحكومة الإسراع في تنفيذ أحكام الإعدام التي صدرت بحق المجرمين والأحكام التي ستصدر (...) لتحقيق العدالة». وأضاف في مقر المجلس الأعلى في منطقة الجادرية (وسط بغداد) بحضور عدد من النواب من قائمة الائتلاف الموحد الشيعية«يجب ان لا تتوقف المحكمة بل تحاكم كل المجرمين (...) يجب ان تنفذ الأحكام بكل المجرمين».

في موازاة ذلك، قالت وزارة الصحة العراقية انها تعتقد ان هناك ارتفاعا في عدد الضحايا في العام الماضي، ولكنها امتنعت عن تأكيد تقرير صدر الاثنين يفيد بان بياناتها سجلت مقتل 23 ألفا من المدنيين ورجال الشرطة. ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية بيانات قالت انها حصلت عليها من مسؤول في وزارة الصحة ان عدد القتلى صعد إلى ثلاثة أمثاله في النصف الثاني من العام الماضي بالمقارنة بالنصف الأول.

وأظهرت أرقام وزارة الصحة التي نشرتها الصحيفة ان العنف تصاعد خلال العام فقتل 17310 من المدنيين ورجال الشرطة في النصف الثاني من العام بالمقارنة بنحو 5640 قتلوا في الشهور الستة الأولى من 2006. وعلاوة على ذلك أفادت الوزارة ان 1231 شرطيا و602 جندي قتلوا بالإضافة إلى 2122 مسلحا.

بغداد، واشنطن ـ «البيان» والوكالات: