في تدهور جديد يوسع نذر الفتنة بين حركتي «فتح» و«حماس» تصاعدت امس الحرب الكلامية بشكل غير مسبوق، حيث اتهمت حماس قيادات من فتح بانهم انقلابيون يحاولون جر الفلسطينيين إلى حرب أهلية وبأنهم سماسرة للاحتلال. فيما أحرق مسلحون ستة محلات تجارية في رام الله يملكها مقربون من «حماس»، وتم قصف مقر «القوة التنفيذية» التي تحتدم حولها المواجهة في غزة بقذائف «الهاون».

وإزاء هذا الوضع بدأت جهود فلسطينية وعربية يتوقع أن تتبلور في شكل مبادرة لاحتواء الفتنة يقودها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.طويل أمس ببيان حاد من حركة «حماس» هاجمت فيه القيادي في «فتح» النائب محمد دحلان وحملته مسؤولية ما يجري قائلة إنه ينفذ أجندات إسرائيلية وأميركية وحذرته من المساس بأي من قادتها ورموزها معتبرة ذلك «لعباً بالنار».

وفي وقت لاحق قال فوزي برهوم الناطق باسم حماس في بيان تلاه في مؤتمر صحافي في غزة «أكدنا وسنظل نؤكد اننا لن نسمح للانقلابيين ان يجروا شعبنا لأتون حرب أهلية أو يجروا عوائل شعبنا لأتون حرب أهلية وسنظل بالمرصاد للانقلابيين ومؤامراتهم».

وأضاف برهوم «تقاطع المصالح بين العدو الصهيوني والتيار الانقلابي ما هو إلا لشعور رموز هذا التيار انهم فقدوا موقعهم كسماسرة للاحتلال يجمعون ثرواتهم الهائلة.. مقابل محافظتهم على أمن العدو وتسهيل مهماته في الاستيطان وتسهيل الجدار الأمر الذي رفضته الحركة الإسلامية بقوة».

واعتبر برهوم مجدداً ان خطاب النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان الأحد بغزة، «شكل خطوة خطيرة على طريق سيطرة التيار الانقلابي على الحركة.. خطاب مناف لكل القيم مثل دعوة صريحة للتوتير والتحريض على الحرب الأهلية وخدمة للاحتلال».

وأكد استعداد حركته للحوار الوطني على أساس وثيقة الوفاق الوطني التي تعرف باسم وثيقة الأسرى.من ناحيته اتهم الناطق باسم حماس إسماعيل رضوان في المؤتمر الصحافي نفسه الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح بأنهما «من أغلق الحوار».

وميدانياً أضرم مسلحون النار في ست مؤسسات تجارية تابعة لشخصيات مقربة من «حماس» في رام الله، وأطلق آخرون النار على رئيس بلدية البيرة محاولين خطفه. أما نابلس فشهدت محاولة لتنفيس الاحتقان بإطلاق نائب رئيس بلدية المدينة مهدي الحنبلي بعد خطفه لثلاثة أيام، في حين أطلقت السلطة أربعة من ناشطي «حماس» في مدينة جنين بعد وساطة من «الجبهة الشعبية».

وجاءت أحداث أمس التي طالت هذه المرة مصالح اقتصادية في العاصمة التجارية لفلسطين، عقب اتفاق الحركتين أول من أمس على استئناف الحوار هذا الأسبوع لتشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن الأحداث الأخيرة تقلل من فرص نجاح هذه اللقاءات. ويتوقع المراقبون حدوث المزيد من التدهور بين الحركتين المتصارعتين كما يخشى الكثيرون حدوث مواجهة شاملة بين أجهزة الأمن التابعة للطرفين، وبخاصة بعد إصرار الرئيس محمود عباس على تطبيق قراره بحل «القوة التنفيذية» واعتبارها غير شرعية.

وفي ختام اجتماع لها في مكتب الرئيس في رام الله، أعلنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أمس دعمها لقرار حل «القوة التنفيذية»، وقال الناطق باسم «فتح» احمد عبدالرحمن إن هذه القوة قتلت حتى الآن 20 فلسطينيا.

إلى ذلك ندد رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير د. صائب عريقات في حديث لإذاعة «صوت فلسطين» بما أسماها بمحاولات فصل غزة عن الضفة، واعتبار غزة «دولة مستقلة» في إشارة منه إلى القرار الأخير لوزير الداخلية سعيد صيام بعدم استصدار أي جواز من الضفة ونقل ذلك إلى مصلحة الجوازات في غزة.

وعلى الصعيد العربي، أعلن الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة محمد صبيح أن الجامعة بصدد بلورة تحرك أو مبادرة للتعامل مع حالة الاحتقان السياسي والأمني المتفاقمة في الأراضي الفلسطينية.

وقال صبيح إن «الأمين العام للجامعة عمرو موسى يجرى مشاورات واتصالات مع كل الأطراف ويبحث في أفكار كثيرة لبلورة موقف أو مبادرة محددة لطرحها على الجانب الفلسطيني لاحتواء هذا الموقف الذي وصل إلى حد الجنون»، لكنه رفض الكشف عن شكل التحرك، وما إذا كان سيكون في شكل مساعٍ حميدة أو وساطة على غرار دور موسى في لبنان، مكتفيا بالقول إن «كل الاقتراحات موجودة لدى الأمين العام وهو يقوم بالتشاور لإنضاج الأفكار التي ستتحرك الجامعة العربية على أساسها». وأضاف إن هناك مشاورات عدة تجرى بين العواصم العربية وبين وزراء الخارجية العرب للتعامل مع هذا الوضع.

رام الله، غزة، القاهرة ـ «البيان»