تنهي المعارضة اللبنانية اليوم «هدنة الأعياد»، وتصعّد احتجاجاتها لإسقاط حكومة فؤاد السنيورة بالاعتصام أمام الوزارات والمؤسسات العامة، بالتزامن مع موجة احتجاجات تبدؤها النقابات العمالية.
وأعلنت المعارضة التي يقودها «حزب الله» أمس الانتقال إلى مرحلة جديدة من احتجاجاتها ابتداء من اليوم عبر القيام بـ «حركة يومية» تستهدف الوزارات والمرافق العامة. وأكدت في مؤتمر صحافي عقدته إثر اجتماع لأركانها تبني دعوة الاتحاد العمالي العام للاعتصام اليوم أمام مقر لوزارة المالية في بيروت داعية إلى المشاركة فيه بكثافة.
وأضافت في بيان تلاه النائب الدرزي السابق طلال أرسلان أن المعارضة « قررت تصعيد تحركاتها الشعبية وتحويل تظاهرة الثلاثاء إلى حركة يومية تصاعدية باتجاه كل الوزارات والمرافق العامة وصولاً إلى تحقيق كل مطالبها».
وأوضحت المعارضة أنها ستواصل اعتصامها المفتوح في ساحتي رياض الصلح والشهداء في وسط بيروت، الذي بدأته مطلع شهر ديسمبر الماضي.
وعلى وقع هذا الاعتصام، تبدأ التحركات العمالية اليوم (الثلاثاء) من أمام وزارة العمل، وتحشد النقابات معظم قواعدها للمشاركة في التحرك رفضاً للضرائب المباشرة وغير المباشرة التي فرضتها الورقة الإصلاحية المقترحة من قبل الحكومة إلى مؤتمر «باريس 3» والتي تتضمن زيادة الضريبة على النفط وتحرير الأسعار وخصخصة العديد من المرافق الحيوية.
وأوضح رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن لـ «البيان»، أن التحرك سيستمر حتى تحقيق مطالب العمال، وعلى رأسها إلغاء الضريبة على القيمة المباشرة التي سترتفع بموجب البرنامج الحكومي من 10 % إلى 16 % مع نهاية العام 2008.
وقال «يأتي موقف الاتحاد العمالي احتجاجاً على مضمون الورقة الاقتصادية وانعكاساتها المريرة على الطبقتين المتوسطة والفقيرة التي تتآكل أجورها بسبب الضرائب وتضخم الأجور وتتعرض مع كل موازنة جديدة لأعباء ضريبية غير مدروسة، في ظل استشراء سياسة الفساد والهدر والسلطة من أجل التسلط، وغياب الإصلاحات الاقتصادية والمالية والاجتماعية الحقيقية».
مؤكدا على أن هذه الورقة «التي تروج لها السلطة كورقة للخلاص ليست إلا خطة لإفقار الشعب وخنقه، ونحن سنواجهها سلمياً وبكل الوسائل التي كفلها لنا الدستور».
وأضاف «لا الاتحاد العمالي ولا عمال لبنان مجتمعين ضد أي دعم اقتصادي للبنان شرط أن يتم ذلك على أسس مدروسة ووفق حاجات الناس وبعد مناقشته مع أصحاب العلاقة»، مشيراً إلى أنه «ومنذ أن طرح رئيس الحكومة الورقة على النقابات العمالية قبل ثلاثة أشهر، أبلغناه رفضنا لها ووجوب تعديل بعض النقاط، وهو وعدنا بإرسالها لنا بعد ثلاثة أيام، ومرت الأشهر ولم يصلنا شيء إلى أن فوجئنا قبل أيام، بإقراراها وإعلانها من دون أن يكون لنا أي رأي فيها، حتى أن الحكومة لم تكلف نفسها عبء إرسالها إلى الاتحاد العمالي فاضطررنا إلى سحبها عن الإنترنت».
وقال غصن «سنتظاهر ونعتصم احتجاجاً على السياسة الضرائبية المجحفة التي لن تزيد اللبنانيين إلا يأساً وهجرة، إضافة إلى غيرها من المطالب المعيشية التي لن تتحقق إلا باعتماد سياسة مالية سليمة إنطلاقاً من إصلاح النظام الضريبي بفرض ضريبة تصاعدية على مداخيل أصحاب الثروات وأرباحهم ما يؤمن توزيعاً عادلاً للثروة، ويكفل عدم فرض أي زيادة ضريبية على العمال والموظفين .
وأصحاب الدخل المحدود، ومنع مشاريع الخصخصة والشروع في تنفيذ الإصلاح الإداري وتصحيح الأجور وحماية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي».
ولفت إلى أن التحرك سيتواصل وسيأخذ أشكالاً متعددة «من ضمنها تنفيذ الإضراب في مختلف الوزارات وبمعدل كل يوم وزارة والاعتصام في المؤسسات المعروضة للخصخصة كشركة الكهرباء والهاتف وغيرهما، كما ستعمم التحركات على مستوى المحافظات والمناطق حتى تفهم الحكومة ورئيسها أن أحداً لن يفرض شيئاً على اللبنانيين يخالف مصلحتهم ويسرق لقمة عيشهم».
بيروت ـ ثناء عطوي والوكالات