بينما تسير امتحانات الفصل الدراسي الأول من الثانوية هذا العام، وفق ما يشتهيه المنتمون إلى المدارس الحكومية والخاصة على الأقل، ويترك الطلبة مقاعدهم بعد ساعة أو اثنتين على أكثر تقدير، تبقى فئة أخرى تراوح مكانها لساعات طويلة تمتد حتى العاشرة مساءً في بعض الأيام.

وهي المعلمون الذين ينخرطون في لجان تصحيح حسب المادة التي يمتحن فيها الطلبة، لتضاف إلى جملة الأعباء الملقاة على عاتقهم ساعات أخرى تأخذ من وقتهم ووقت عائلاتهم في سبيل الانتهاء من كم دفاتر الإجابات المتناثرة على مكاتبهم، في خضم روائح الشاي «السليماني» والحمص والفول والفلافل التي تأتي بها سيارات الطلبات السريعة من المطاعم المجاورة.

وفي الوقت ذاته، ورغم ترك إمكانية اختيار الوقت المناسب لتصحيح الامتحانات لكل مدرسة وفق ما تراه في خطتها وتنظيمها، بحسب ما تؤكد منطقة دبي التعليمية، إلا أن كثيراً من المعلمين يستمرون في عملهم حتى ساعة متأخرة، وبعضهم لا يترك لنفسه ساعات قليلة من الليل، فينهي مشواره مع التصحيح بالنوم، ثم العودة إلى قاعات الامتحان للمراقبة في صباح اليوم التالي، الأمر الذي ارتضاه بعض المديرين والمعلمين، فيما تحفظت عليه إدارات مدرسية أخرى رأت أن إرهاق المعلم ربما يعود بالضرر على الطلبة في تقدير إجاباتهم على النحو الصحيح.

وفي هذا الإطار أجمع عدد من التربويين على أن المعلم الذي يقيم إجابات الطلبة يتلمس أي بصيص أمل في الإجابة من أجل وضع علامة ما للطالب، حيث يضطر بعضهم إلى معاملة «خربشات» البعض كجزء من الإجابة، في ظل التوجيهات العامة التي وصلت إلى القائمين على أمر الامتحانات بعدم ترك صغيرة ولا كبيرة في دفتر الإجابة دون رصد وتقييم لصالح الطلبة الذين يبحثون عن درجات التقويم المستمر في كافة الاتجاهات.

في مدرسة دبي الثانوية للبنين أنهي الطلبة أمس امتحاني الأحياء والفيزياء للفرعين العلمي والأدبي على التوالي، ليضاف إلى رصيد طلبة الثانوية يوماً آخر صامتاً وهادئاً، إذ قال منصور شكري مدير المدرسة إن عملية التصحيح التي تقوم بها لجنة محددة من معلمي المدرسة تتواصل حتى ساعات متأخرة من المساء تصل في بعض الأيام إلى العاشرة مساءً، حيث تنهي المدرسة على الأرجح من تصحيح إجابات الطلبة يومياً في كل امتحان.

وذلك على الرغم من المرونة التي تتعامل بها الإدارة مع المعلمين، سواء في تخصيص فترات راحة وغداء، أو إعفاء بعضهم من الانتظار حتى ساعات متأخرة من المساء، وفيما إذا لم تتمكن اللجان من إنهاء تصحيح الأوراق في اليوم نفسه، يتابع المعلمون عملهم صباح اليوم التالي على أكثر تقدير.

وأوضح شكري أن إدخال درجات الطلبة في الكمبيوتر يجري بطريقة سرية ومنظمة، حيث يقوم بهذه المهمة بالإضافة إلى شخصين من الهيئة التدريسية، وبعد تجميع الدرجات للطلبة، يتم سحب مسودة منها لنشاهد إمكانية تعديل نتيجة بعض الطلبة الذين لا تسعفهم درجة أو اثنتين من أجل النجاح، حيث تتولى أمر هذه الفئة من الطلبة لجنة «الرأفة» التي تدرس بعض الحالات من أجل إعفاء بعضها من الرسوب أو تقليل عدد المواد الدراسية التي من المحتمل أن يرسب بها الطالب في النهاية.

ولم تختلف الصورة عما سبق في مدرسة المعارف الثانوية، حيث يؤكد مديرها محمد الماس أن عملية التصحيح تسير في آلية منظمة، وفق نموذج للإجابات وتعليمات الموجهين الفنية، إضافة إلى رؤية وتقييم المعلم ومعرفته الاستثنائية بالطلبة، مشيراً إلى وجود توجيهات لمراعاة الطلبة كونهم يخوضون التجربة الأولى في النظام الحالي.

ولا مجال للتقيد بحذافير نموذج الإجابة، بل إن المرونة تعد مطلباً ملحاً في التعامل مع إجابات الطلبة، مشيراُ إلى أن لجنة الرأفة لا مكان لها في نتائج الفصل الأول، لأن متسعاً من الوقت بقي أمام الطالب في الفصل الثاني لتعديل النتيجة، وعندها يتم النظر في ذلك الأمر.

دبي ـ عنان كتانة