اعتبر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابومازن) القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية «غير شرعية وخارجة على القانون» مالم يتم دمجها في الأجهزة الأمنية الرسمية، لكن وزارة الداخلية تحدت القرار وقررت مضاعفة عدد القوة إلى 12 ألف عنصر.
في وقت تواصلت أمس الفوضى والانفلات الأمني في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث جرت عمليات إطلاق نار وحرق منزل نائب وخطف مسؤولين من حركة حماس و5 من كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري للحركة، كما اجبر مسلحون من كتائب شهداء الاقصي التابعة لحركة فتح مواطني مدينة الخليل على إغلاق محالهم التجارية للمشاركة في إضراب احتجاجا على المواجهة مع حماس.
وأكد بيان صدر عن ابومازن امس انه قرر «إجراء مناقلات وتعيينات في الأجهزة الأمنية وقياداتها، واعتبار القوة التنفيذية ضباطا وافرادا غير شرعية وخارجة عن القانون وسيتم التعامل معها على هذا الاساس، ما لم يتم دمجها فورا في الاجهزة الامنية الشرعية المنصوص عليها في القانون الاساسي».
واوضح ابومازن في بيانه ان هذا القرار ياتي في «ضوء استشراء حالة الفلتان الامني، وارتكاب المزيد من جرائم الاغتيال التي طالت عددا من مناضلي شعبنا وكوادره، ولم تستثن المواطنين بمن فيهم الاطفال، واخفاق الهيئات والاطر الامنية القائمة في فرض احترام سيادة القانون والنظام العام، وحماية امن المواطن».
ويأتي قرار ابومازن بعد يوم واحد على نشر معلومات تفيد بأن الإدارة الأميركية قررت تقديم دعم للأجهزة الأمنية التابعة لعباس بقيمة 86 مليون دولار. وعقب أبومازن في البيان الذي صدر باسمه على هذه المعلومات بالقول «إن المساعدة المالية التي اعلنت عن تقديمها الادارة الاميركية للأجهزة الأمنية الفلسطينية تأتي في إطار تنفيذ قرارات اللجنة الرباعية الدولية».
واضاف: «مثلت هذه الاجهزة هدفا ثابتا لعمليات القصف والتدمير طوال سنوات الانتفاضة، ما ألحق بها وبمقراتها وتجهيزاتها وتسليحها دمارا واسعا يحول دون ان تقوم بواجباتها في الدفاع عن ابناء شعبنا في وجه الاعتداءات الاسرائيلية، وضبط حالة الفلتان الامني، وفرض سيادة القانون والنظام العام». وسبق اعتبار ابومازن القوة التنفيذية خارجة عن القانون،اصداره مرسوما رئاسيا بتعيين العميد الركن جمال كايد قائدا لقوات الأمن الوطني في قطاع غزة وذلك خلفا للعميد سليمان حلس.
وفي اول رد فعل من حركة حماس على قرار ابو مازن بخصوص القوة التنفيذية قال الناطق باسم الحكومة غازي حمد لوكالة «فرانس برس»: «اعتبر ان احد الاخطاء ان يتم اتخاذ قرار تحت ضغط الواقع والظروف الحالية وحالات الشد والتوتر»، مضيفا ان هذا الأمر «لا يمكن ان يساعد على الاطلاق في اتخاذ قرار سليم».
ورأى ان قرار أبومازن «لايساعد على حل الاشكالات القائمة ولا يساعد على امتصاص التوتر الموجود»، داعيا الى معالجة قضية الاجهزة الامنية «بشكل شمولي وجذري بما فيها القوة التنفيذية حتى تصبح جميع الأجهزة الأمنية أجهزة للمواطن والوطن ولا تخضع لأي تحزبات سياسية».
وتابع: «موقفنا ان القوة التنفيذية جزء من الاجهزة الأمنية وتلتزم بنظام وقانون الأجهزة الأمنية وطرحنا انه سيتم معالجة كافة اوضاع الاجهزة بشكل عام وليس وضع التنفيذية وحده». من ناحيته رفضت وزارة الداخلية الفلسطينية قرار ابومازن واعتبرته «متعجلا»، ورد فعل نتيجة تحريض التيار الانقلابي، واكدت ان القوة التنفيذية شرعية ومشكلة بقرار من وزير الداخلية ومصادقة الحكومة الحالية» كما ذكر الناطق باسمها خالد ابوهلال. واضاف ان «اي مساس بافراد القوة التنفيذية سيواجه بقوة».
كما أعلنت القوة التنفيذية، على لسان الناطق باسمها إسلام شهوان عن أنها لن تنصاع لأوامر الرئيس أبومازن بحلها ودمجها في مؤسسات الأجهزة الأمنية، معللاً ذلك بأن القوة «لم تتلق أي كتاب رسمي من أي جهة كانت» بحلها، وأن أي قرار من قبل مؤسسة الرئاسة «هو غير ملزم لها».
وفي تحد لقرار عباس أعلن شهوان مضاعفة عدد عناصر القوة إلى 12 ألف فرد، وأوضح أن «البدء العملي بزيادة القوة سيبدأ خلال فترة أسبوع»، زاعماً أن هذا القرار «ليس رد فعل» على قرار الرئيس، لكنه في المقابل شدد على أن مؤسسة الرئاسة «لا يحق لها القيام بأي إجراء ضد القوة التنفيذية لأنها اكتسبت شرعيتها من أكثر من مصدر غير مؤسسة الرئاسة»، مضيفاً أن القوة «جزء أصيل من مؤسسة الحكومة ووزارة الداخلية ووزير الداخلية هو الذي يحدد مصيرها».
من جانبها، اعتبرت حركة «فتح» أن قرار زيادة القوة التنفيذية تحدياً للرئيس هدفه التخطيط لزيادة «الجرائم السياسية».
في هذه الاثناء تواصل الانفلات الامني، حيث نفذ مسلحون مجهولون امس عمليات اطلاق نار وخطف شملت مسؤولين من حركة حماس وافرادا من كتائب القسام الجناح العسكري للحركة في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة. ففي مدينة رام الله اقدم مسلحون مجهولون عصر امس على اطلاق النار على مدير مكتب وزير الداخلية في المدينة واصابته بجروح بعد ساعة من خطفه».
وافادت مصادر اعلامية نقلاً عن مصادر امنية فلسطينية انه «تم العثور على ايهاب سليمان غيظان (27عاما) مدير مكتب الداخلية في رام الله مصابا بثلاث رصاصات في قدمه بعد ساعة من خطفه من قبل مجموعة مسلحة في حي الطيرة غرب المدينة، وانه تم نقله الى المستشفى لتلقي العلاج».
كما اختطف مسلحون مجهولون قبل ذلك بساعات قليلة نائب رئيس بلدية نابلس مهدي الحنبلي (42 عاما) وسط مدينة نابلس.
وقال شهود لوكالة الانباء المستقلة «معا» إن «مجموعة من المسلحين المقنعين هاجموا سيارة الحنبلي بينما كانت تسير بالقرب من المحكمة الشرعية في المدينة وسط اطلاق نار كثيف في الهواء قبل ان ينقلوه الى جهة مجهولة».
وفى نفس السياق قامت مجموعة من المسلحين بتدمير كافة محتويات مقر جمعية التطوير والازدهار في نابلس قبل حوالى ساعتين من عملية خطف الحنبلي. وقال مدير جمعية التطوير والازدهار فادي عزام في ان أربعة مسلحين كان فى انتظار سكرتير الجمعية بهاء الحنبلي (28 عاما) عندما كان يقوم بعملية فتح الجمعية وهاجموه». وأضاف عزام أن «المسلحين أبلغوا رسالة واضحة الى الحنبلي أن لا قرار عندهم بتصفيته في الوقت الحاضر».
يأتي ذلك في وقت تشهد مدينة غزة أجواء من التصعيد بين حركتي فتح وحماس، اذ اقدمت احدى العائلات على خطف خمسة من عناصر كتائب عز الدين القسام، اثناء تواجدهم في شارع المغربي بحي الصبرة بمدينة غزة. وقالت القوة التنفيذية التي اكدت النبأ ان «ذات العائلة كانت اختطفت قبل يومين المواطن أحمد الجماصي والذي ينتمي لحركة حماس».
وفي شمال قطاع غزة أقدم أفراد من عائلة العقيد محمد غريب الذي قتل قبل يومين في الأحداث الدامية التي شهدتها بلدة بيت لاهيا بين عناصر من القوة التنفيذية وأفراد من الامن الوقائي الذين تحصنوا في منزل العقيد، على حرق منزل النائب في كتلة التغيير والاصلاح التابعة لحركة حماس يوسف الشرافي.
كما قتل ثلاثة فلسطينيين وأصيب تسعة آخرون الليلة الماضية في اشتباكات بين عائلتين كبيرتين في قطاع غزة، حسب مصادر طبية وشهود.وقالت المصادر: إن الاشتباكات وقعت في حي الصبرة في مدينة غزة القريب من منزل وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار.
رام الله، غزة ـ «البيان» والوكالات
